آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الهدايا.. الدلالات والرمزية

محمد أبو زيد

اثارت صورة المبخر الهدية التي تم تقديمها لضيف بريطاني ”صحافي“ كان يزور المملكة ايام عملي بالمؤسسة العامة للخطوط الحديدية ونشرتها على صفحتي في الفيس بوك، اهتمام الكثير من الإخوة والاخوات إعجاباً وثناء وتعليقاً...

في الغالب يسود مجتمعاتنا حالة من عدم الوعي بثقافة الهدايا ودلالاتها ورمزيتها ونتصور انها مجرد شيء نشتريه من السوق ونقدمه في مناسباتنا المختلفة وان لم يكن له ربط بالمناسبة.

اتذكر في سنة من السنوات حج معنا احد الإخوة من القطيف مقيم في الولايات المتحدة الامريكية مع زوجته الامريكية وأبنائه وعادة بعد انتهاء الحج تنظم الحملة رحلة للحجاج للتسوق وشراء الهدايا...

في السوق كان الأخ يبحث عن هدية لزوجته وولده الصغير ذات دلالة على انه كان في رحلة للحج... للأسف لم يجد غير سجادة للصلاة فيما لم يعثر على هدية لولده الطفل غير سيارات وطائرات صناعة صينية يوجد في امريكا ما هو اكثر منها تقنية وتطوراٌ..

دائما عندما أرافق الحجاج والزائرين في رحلة التسوق اهتم كثيرا بالحديث عن الهدية من الناحية القيمية والإنسانية، باعتبار ألكم الكبير من الروايات المأثورة عن النبي وأهل بيته الكرام التي تؤسس لثقافة الهدية وتحث على تبادل الهدايا وأثرها في تعميق المحبة وخصوصا بالنسبة لمن يعود من السفر... سابقا كان الآباء والأمهات يسمونها ”صوغه“..

كنت اقول لهم لماذا عندما تأتون مكة والمدينة تشترون هدايا لذويكم من نفس المحلات والماركات الموجودة في القطيف والدمام؟؟

ماهي قيمة هدية ليس لها دلالة وتاريخ وعمق وجداني وعبق مقدس يدل على قداسة الرحلة والمكان الذي كُنتُم تزورونه؟؟

احد الإخوة الزملاء من الدمام كان له قريب او نسيب من المدينة المنورة، يزورهم بين وقت وآخر، يقول كنت اجامله وأعمل له جولة في المجمعات والشواطئ والمقاهي..

نسيبه سئم نمطية الجولة وتطابقها في كل مرة وسأله مافي عندكم في الشرقية غير هالاماكن؟؟

يقول الأخ فكرت في احدى الزيارات ان آخذه الى القطيف، واقعا لم يدر في خلدي ما الذي يمكن ان تضيفه هذه الزيارة للضيف من بهجة غير زيارة مكان لم يزره من قبل..

غير ان المفاجأة انهر انبهر من عبق التاريخ الذي شاهده وبساطة الناس خصوصا أولئك الذين يبيعون منتجاتهم الزراعية على الأرصفة، معبراً عن ابتهاج وشعور استثنائي خالجه اثناء هذه الجولة التي تركت لديه انطباعا ذكره بسفراته خارج المملكة وذكر له على سبيل المثال مصر وتركيا وبعض الدول التي ما زالت تحافظ على تاريخها وشخصيتها الثقافية، وصار في كل مرة يزور الشرقية يطلب منه ان يأخذه الى القطيف ويشتري لاهله في المدينة بعض ما كان يعجبه من هدايا وغيرها!!

نحن في الغالب لا نلتفت لهذا المخزون التراثي والثقافي الذي تزخر به بلادنا بشكل في العام في القطيف وغيرها من مناطق المملكة، ولا نحسن تسويق ثقافتنا وتراثنا الغني بالدلالات والمسكون بالثقافة الانسانية الراقية...

أتصور ان واحدة من الأمور التي ينبغي ان يتم تسليط الضوء عليها في هذه المرحلة، وإن من جانب المهرجانات الشعبية التي تقام بين وقت وآخر ”الاهتمام بهذا الموروث“ وترويجه وتسويقه وإعادة إنتاجه بصورة فنية وحديثة ليكون ضمن ما يتم تثبيته وتعزيزه في وجدان الجيل الجديد وفيما يتم تبادله وإهدائه في المناسبات وبروتوكولات الزيارات وحفلات التكريم التي يصاحبها عادة تقديم هدايا ودروع للضيوف والمكرمين.

صورة المبخر وما تم ذكره... مجرد تجربة بسيطه... اتصور ان الإخوة والاخوات لديهم تجارب اكثر نضجاً واروع ذوقاً.. حبيت أسلط الضوء عليها لنستفيد من عرض باقي التجارب وطرحها كخيارات مستقبليه للإفادة منها...