آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

الرسول قدوة وأسوة

محمد أبو زيد

أحسنَتْ حملةُ الإيمان صُنْعاً في هذا العام بإثارة وعي حجاجها تجاه أهمية التأسي والأقتداء بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وإله وسلم، وذلك باستحضار بعض السنن المأثورة والتذكير بها وترويجها من خلال طباعة عدد من البوسترات الجميلة واخراجها بشكل فني متقن ونشرها في الصالات والممرات لتكون امام الحاج وهو يمارس أنشطته اليومية المعتادة.

إننا بحاجة للتذكير بهذه السنن الشريفة بالنظر الى عدد من المنطلقات الشرعية والقيمية والأخلاقية اهمها ما يلي:

• يجب ان نعترف أولاً أننا نعيش حالة جفاء مرعبة مع سَنن هذا النبي العظيم صلى الله عليه واله، فَلَو راجعنا أنفسنا وتساءلنا فيما بيننا ماذا نحفظ من أحاديثه الشريفه وسننه اللطيفة لأصابنا الذهول وأحسسنا بالمرارة والحسرة لتغييب هذه السنن في وعينا ومنابرنا ومجالسنا والأسوء في سلوكياتنا وثقافتنا بشكل عام.

• إن هذه السنن تمثل ترجمة أمينة وصادقة لوحي الله وصياغته وفطرته التي ارادها للإنسان ”فطرة الله التي فطر الناس عليها“ فعندما سئلت احدى زوجاته ﷺ كيف كان خلق رسول الله ﷺ قالت: كان خلقه القرآن!

وهذا يعني اننا لايمكن ان نكون قرآنيين الا إذا اتبعناه في سننه وتأسينا به في كل سلوكياته ”قُلْ إن كُنتُم تُحبّون اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ“

• إن هذه السنن تمثل قمة السلوك الإنساني الراقي، فإذا كنا نطمح في الارتقاء بسلوكياتنا وممارساتنا الى مستوى حضاري ومتمدن على مستوى العلاقات الانسانية والممارسات الحياتية ”الأكل والشرب واللباس والقيام والقعود والنوم والعمل والتعامل مع الآخرين.... وغيرها» أو ما يعرف حديثاً بالإتيكيت الذي يعني الدقة والذوق وتقدير الاخرين واحترامهم وبساطة التصرف“ فإننا لن نجد ما هو أكمل وأرقى وأنقى وأسمى وأسنى مما أوثر عنه روحي فداه.... فهل هناك ما يمكن ان يغرينا بانتهاج هذا السلوك، أعظم من إخباره لنا بأنه صنيعة ربه ”أدبني ربي فأحسن تأديبي“ وما جاء في كلام تلميذه الأول والأنجب أمير المؤمنين عندما يصف تنشئته بقوله ”ولقد قَرَنَ اللهُ بهِ مِنْ لَدُن أنْ كانَ فَطِيماً أعظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ يَسلُكُ بهِ طَرِيقَ. المَكارِمِ، ومَحاسِنَ أخلاقِ العالَم، لَيلَهُ ونَهارَه“.

• ان الانسان بفطرته عاشق للجمال والكمال والسمو، يجد في نفسه شوقاً يبعثه نحو مثل أعلى يقتدي به وهو ما يفسر سلوك الانسان في طفولته لتقليد والديه بهدي من فطرته ولأنه لا يرى دونهما أكمل منهما، ولأن حبه وعشقه لهما يسوقه لتأسي بهما، ولكنه في فترة متقدمة من وعيه يخرج عن هذا الإطار الذي يكاد يضيق به، ويميل لتقليد جهة ارقى وهو استأذه ومعلمه، وربما قاده هذا الجوع والنهم عندما يشتد عظمه وتنمو روحه وتتفتق معارفه فيروح يبحث عن مثل اعلى وأسمى، فيتطلع بوحي هذه الفطرة نحو القمم البشرية العاليه في مجال الفكر والسياسة والرياضة والفن مما يتصور له خطاء انه مثل أعلى، ولأجل إطفاء هذا الجوع وتقنين هذه المسيرة وصيانتها من الانحراف رسم الخالق سبحانه لعباده منهجاٌ نظرياً يتوائم مع هذا الطموح ويتناسب معه في مراحل حياته، ووضع الى جانبه الإنسان الكامل الذذ يحركه في حياة الناس سلوكاٌ أنسانياً بسيطاً يخرجه عن دائرة التنظير والمثالية، يحبب ويرغب في الاقتداء والتأسي به فقال ”لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة“

فجعله الصورة التي تمثل أقصى ما يمكن ان تطمح اليه الانسانية وتسكن اليه في ميادين سيرها وسلوكها وتكاملها الروحي والعملي، ولعل السر في الانجذاب اليه والتعلق به هو بساطة السلوك غير المتكلف والممجوج وهو ما كان يتمظهر من خلاله سلوكه صلى الله عليه واله في كل حالاته وأوقاته ”الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ“

”اللّهُم أعنا على الإستنان بسنته فيه ونيلِّ الشفاعةِ لديه واجعلهُ لي شفيعاً مُشفعا وطريقاً اليك مهيعا، حتى ألقاكَ يَوْمَ القيامةِ عني راضيا وعن ذنوبي غاضيا“.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالرحيم الربح
[ السعودية ]: 8 / 9 / 2016م - 11:05 ص
مقال اكثر من رائع .
شكرا لكم فضيلة الخطيب المبدع ابا مصطفى