آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا تخالفوا أمري

حسين نوح المشامع

قال الله تعالى: ﴿إما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون 46 يونس.

وقال الإمام الحسن : وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري ولا تردوا علي رأيي.

دخلت بيتي في احد أيام شهر ذي القعدة الحرام من سنتنا هذه «1437 هجرية» بعد نهاية دوام عمل، فشعرت رغم حرارة الجو الحارقة خارج البيت، بوضع غير عادي داخله، وحركة دائبة مستمرة.

رأيت ابنتي وهي تساعد أمها في المطبخ وقد تجللت بكامل حجابها، كأنها تستعد للخروج، أو تتجهز لاستقبال ضيوف غرباء.

ورأيت زوجتي إلى جانبها مجتهدة مستمرة في عملها، كأنها تعد وليمة كبيرة لضيف عزيز.

وعندما لم أجد جوابا شافيا لما أرى سألت زوجتي: ماذا يجري في البيت، كأنما لدينا ضيوف، أو نستعد لاستقبال ضيوف!!

قالت: صدقت، فنحن نستعد لاستقبال ضيوف قد يسعدك رؤيتهم.

متى سيحضرون؟

قريبا، فبدل ثيابك واستعد للمناسبة.

بدلت ثيابي وتقيفت وتعطرت بأفضل ما لدي، وانتظرت مع المنتظرين.

لم يطل انتظاري طويلا، وإذا بجرس الباب يطرق، وصورة للرجل غريب، لم أره من قبل، أو لم أره منذ مدة طويلة تطبع على شاشة الجرس.

لم تدعني زوجتي لسؤال من الطارق، وفتحت الباب وانسلت من أمامي لاستقبال الضيف في المجلس.

أخذتني مخيلتي بعيدا تقلب لي الصور وتربط لي بين الأحداث، وتستحثني على التنبؤ بالنتائج. ولكن أنقذتني زوجتي من مستنقع أفكاري وقبل توصلي إلى نتيجة ترضي طموحاتي وتطلعاتي، فرجعت تسحبني خلفها إلى المجلس وهي تقول مشيرة إلى الرجل الغريب: هذا اصغر أبناء أختي سمع بما يدور بيننا من حديث عن الإمام الحسين وثورته الاجتماعية، وأتى بمجموعة من الإشكالات يريد أن يطرحها.

أخذت انقل ناظري بينه وبين زوجتي، وأتفكر كم كبر هذا الشاب مقارنة مع أخر مرة رأيته فيها، ثم قلت: جيد جدا لكونك مهتم بهذا الحديث، لكنني لم انتهي بعد من مطلعتي وقراءتي، فلو أعطيتني نسخة من إشكالاتك، أو أرسلتها عبر الجوال لكانت عونا ونبراسا يقودني إلى ما أريد أن أقرأه.

تطلعت زوجتي في وجهي متسائلة: هل ستؤجل النقاش ليوم آخر، هذا لا يمكن، فأبن أختي قد أتى من شقة بعيدة وسفرة طويلة، فهو يعمل خارج منطقتنا، ولا يرجع إلا آخر كل شهر، ولمدة قصيرة جدا؟

فقط أريد بعض الوقت لترتيب أوراقي، وأنهي قراءتي. لكن إذا كان هذا هو الوضع، سوف اقرأ ملخصاتي عليكم، ونناقش ما يمكننا مناقشته، لكن بعد صلاة العشاءين وقبل تناولنا وجبة العشاء.

وبعد إنهائنا لصلواتنا اجتمعنا مرة أخرى، وبدأ ضيفنا النقاش بحضور كل من زوجتي «خالته» وابنتي «أبنت خالته»: ما هو هدف الإمام الحسن من قبول الخلافة الإسلامية رغم ما مر به والده من محن واحن مع المسلمين، وبالخصوص مع بني أمية الذين يريدون إعادة أمجادهم التي ضاعت من أيام الصراع على زعامة مكة بين جد الرسول ﷺ هاشم وجدهم أمية، حتى هرب الأخير من مكة لائذا بالشام، وجاء بعدها الإسلام ليقضي على ما تبقى من أحلامهم وتطلعاتهم، أليس هذا هدرا للطاقات، وضياعا للوقت دون فائدة ترجى؟؟

هونك عليك يا بني، ولا تتطاول على أسيادك، وعليك أن تفهم أمر في غاية الأهمية لابد من بيانه، رغم انه يخرجنا عن مسار بحثنا الذي بدأناه، ولكن لا مفر من ذلك.

وما هو يا حاج؟

أولا: من نتكلم عنهم ليسوا أناسا أمثالنا مرتبطون بالأمور المادية ارتباطا وثيقا، ولكنهم مسددون من قبل الله تعالى، ينفذون أمره وينتهون عند نهيه حتى ولو كان في ذلك تلف أنفسهم وأرواحهم.

وما هو الأمر الثاني يا والدي؟

من نتكلم عنهم أئمة وقادة منصبون من قبل الله جل جلاله، إن قاموا وإن قعدوا، حسب ما صح من حديث جدهم رسول الله ﷺ وتناقله المسلمون، لا يضرهم من جحد حقهم، أو من قعد عن نصرتهم، لان هدفهم نصرة الإسلام أولا وأخيرا قدر إمكانهم.

وما هو الأمر الثالث يا خال؟!

الإمام لا يتمكن من رفض المسؤولية التي قلدها إياه المسلمون بمبايعتهم له وإقامة الحجة عليه بقبوله بها.

لنعود لموضوعنا يا خال: ما هي الأهداف التي أراد الإمام الحسن الوصول إليها؟

نعم يا بني الهدف الأول: تركيز مشروع أبيه لإعادة العهد النبوي بكل ما يمكنه من قول وفعل.

ولكن والده أمير المؤمنين لم يستطع تحقيق ذلك، يخال؟!

لا تستعجل يا بني حتى تتمكن من فهم الأسباب التي منعته من ذلك.

وما هو الهدف الثاني، يا والدي؟

تقليل خسائر انهيار الأمة الإسلامية وخسائر الصلح المفروض عليه إلى أقل حد ممكن، وضمان ما يمكن ضمانه من مصلحة الإسلام والمسلمين.

وأي صلح تتكلم عنه يا حاج، وصلح مع من؟!

إن وضع المسلمون العام وتخاذلهم عن حرب أهل الشام «بني أمية» فرض على الإمام أن يقبل بالمصالحة معهم وتسليمهم مقاليد أمور المسلمين، على أن يعملوا فيهم بكتاب الله وسنة نبيه، وأن يتركوا سب علي أمير المؤمنين على المنابر، وأن يؤمنوا شيعته ولا يتعرضوا لأحد منهم بسوء، ويوصلوا إلى الأمام الحسن كل عام خمسون ألف درهم، وان لا يبغوا له ولا لأخيه الحسين «عليهما السلام» بغائلة، وأن يعود الحكم إليه ومن بعده إلى أخيه الحسين بعد موت معاوية بن أبي سفيان، وأن لا يتوارث بنوا أمية حكم الدولة الإسلامية.

ماذا فعل بعدها الإمام الحسن يا خال؟!

بعدها بدأ الإمام بدعوة الأمة إلى القيام بواجبها في جهاد عدوها، وأخذ بترتيب عماله في المناطق التي تخضع لسلطته، وأرسل عدة رسائل إلى بني أمية يثبت فيها حقه، ويؤكد عليهم الحجة ويدعوهم إلى البيعة والطاعة.

وهل استجاب بنو أمية لطلبه، وانقادوا لأمره وهو خليفة المسلمين بالانتخاب، يا والدي؟؟

تعددت الرسائل بين الإمام وأهل الشام «بني أمية»، وكان في آخر جواب وصله منهم رفض الاستجابة لطلبه وقالوا: ليس بيننا وبينكم إلا السيف.

وماذا فعل أهل الشام بعد ذلك يا حاج؟؟

أخذوا بجمع ما يستطيعون من الجند، للتحرك نحو العراق لتنفيذ مشروعهم الذي كانوا يعدون له من زمن أمير المؤمنين علي وهو فرض الصلح على الإمام الحسن أو قتله أو أخذه أسيرا!

وكيف ذلك يا حاج وهو بين جيشه وشيعته؟!

لقد جاءتهم بشائر من المنافقين المندسين بين المسلمين في العراق عن بعض رؤساء القبائل وقادة الجيش الذين اشتراهم هؤلاء المندسون!

وماذا كانت ردة فعل الإمام الحسن ؟!

ولما بلغ الحسن خبر مسير جيش الشام نحوه وأنهم قد بلغوا جسر منبج، تحرك عند ذلك، وأمر عماله والناس بالتهيؤ للمسير.

وماذا فعل الإمام والمسلمون بعد ذلك، يا خال؟!

خرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج، وخرج الحسن إلى العسكر، وأمر باستحثاث الناس وأشخاصهم إليه حتى يلتئم العسكر. وسار الحسن في عسكر عظيم وعدة حسنة، حتى نزل دير عبدالرحمن فأقام به ثلاثة أيام حتى اجتمع الناس، ثم دعا عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب وبعث معه اثني عشر ألفا من فرسان العرب وقراء المصر.

ما هي الخطوة التالية التي قام بها الإمام الحسن استعدادا للحرب، يا خال؟!

في طريقه إلى مكان التجمع الموعود في المدائن، قام الإمام بامتحان جيشه ليكشف المطيعين له من الكاذبين، ويثبت للناس وللتاريخ حقيقة الذين استجابوا لدعوته في الظاهر، وتحركوا معه لقتال جيش الشام!

وكيف تم له ذلك، يا خال؟؟

لما أصبح نودي في الناس: أن الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم إلى أن قال: ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي رأيي. غفر الله لي ولكم، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته ورضاه، إن شاء الله! ثم نزل.

وماذا كانت إجابة الناس للإمام الحسن ، يا خال؟!

نظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال؟

قالوا: نظنه يريد أن يصالح أهل الشام ويكل الأمر إليهم، كفر والله الرجل!

ثم شدوا على فسطاطه فانهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ونزعوا مطرفه عن عاتقه! فبقي جالسا متقلدا سيفه بغير رداء! ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا عنه من أراده، فلما مر في مظلم ساباط قام إليه رجل وبيده مغول فأخذ بلجام فرسه وقال: الله أكبر يا حسن! أشرك أبوك ثم أشركت أنت! وطعنه بالمغول فوقعت في فخذه فشقته حتى بلغت أربيته! وسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه فخرا جميعا إلى الأرض، فوثب الناس على طاعنه ونزعوا المغول من يده وقطعوا أنفه، ثم أخذوا له الآجر فشدخوا رأسه ووجهه حتى قتلوه، وحمل الحسن على سرير إلى المدائن.

ما هي هذه الأمة التي تعتدي على خليفتها المنتخب، وأمامها المعين من قبل الله تعالى، يا خال!!

هذه صورة عن انهيار الأمة الإسلامية، فلا هم أهل حرب ولا أهل صلح ولا أهل طاعة ولا أهل خروج على قائدهم وإمامهم صراحة!

ما هو هدفه من خطبته تلك وهو يعرف مع من يتعامل، يا خال؟!

قد يتصور البعض أن خطبته لم تكن في محلها، لكنها ضرورية نظرا لذلك الظرف ونوعيات الناس في جيشه، لأن ظهور هذه النتيجة السلبية هنا أفضل من ظهورها عند الاشتباك مع طليعة جيش الشام، التي وصلت إلى مواجهة مقدمة جيشه على بعد نحو خمسين كيلو مترا! فقد كانت مقدمته في مسكن وهي من الدجيل، والمكان الذي خطب وامتحن جيشه فيه هو مظلم ساباط قرب المدائن! أما جيش الشام فكان على جسر منبج قرب حلب على مسافة خمسة أيام أو ستة من المدائن!

هل هناك ملاحظات تريد توضيحها يا والدي؟!

صدقتي يا ابنتي يوجد لدينا بعض الملاحظات لا بد من تبيانها.

وما هي الملاحظة الأولى يا حاج؟؟

أن حركة جيش الإمام الحسن من داخل العراق قد تأخرت حتى تحرك جيش الأمويون من داخل الشام، فبعد أن وصلوا إلى جسر منبج قرب حلب، وجه الإمام أربعة آلاف رجل وأمرهم أن يرابطوا في الأنبار أي الفلوجة داخل العراق في طريق الجيش الأموي القادم من الشام، فخان قائدهم وفر إلى الأمويين، وتفرق أكثر جيشه! ثم أرسل أربعة آلاف بقيادة آخر، فخان واشتراه الأمويون أيضا وتفرق أكثر جيشه! ثم تحرك الإمام وأرسل عبيدالله بن العباس في اثني عشر ألف وهم شرطة الخميس، فعسكروا في مسكن قرب الأنبار، فخان عبيدالله وفر إلى جيش الشام.

معنى هذا، يا خال: أن تخاذل المسلمون نقل مكان المعركة إلى داخل العراق، بعد أن كانت حرب صفين في الرقة داخل سورية. وأن الجيشين اللذين أرسلهما الإمام إلى الأنبار قد تفككا بهروب قائديهما.

وما هي الملاحظة الثالثة يا والدي؟؟

إن موقف الإمام الحسن هو غاية ما يمكن فعله مع أمة صارت بين يدي إمامها كالتراب، واستسلمت لجيش طامع فاغر فاه، وتعلم أنه منافق، بعد تعب رؤساؤها فتخلوا عن العمل بالدوافع الدينية، بل تخلوا عن أي حساب للمستقبل، وصاروا يتحركون بدوافع مادية آنية فقط!

وما هو رد فعل الإمام وما هي مقالته، يا حاج؟

قال الحسن : والله أن الأمويين خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي ونهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من الأمويين عهدا أحقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلونني فيضيع أهل بيتي، والله لو قاتلت أهل الشام لأخذوا بعنقي حتى يدفعونني إليهم سلما! والله لئن أسالمهم وأنا عزيز خير من أن يقتلونني وأنا أسير أو يمنوا علي، فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ومنة لهم لا يزال بنوا أمية يمنون بها وعقبهم على الحي منا والميت!

ما هي مواقف بعض المتخاذلين عن الإمام يا خال؟!

دس الأمويون إلى عملائهم وأفردوا لكل واحد منهم عين من عيونهم، يقول له: إن قتل الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم، وجند من أجناد الشام، وبنت من بناتنا!

فما الذي قام به الحسن عندما بلغه ذلك، يا خال؟؟

استلأم ولبس درعا وكفرها، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللأمة.

هل كانت هناك محاولات من الأمويين عبر جواسيسهم وممن شروهم بأموال المسلمين لقتل الإمام الحسن ، يا والدي؟؟

ذكرت المصادر محاولتين لاغتيال الإمام الحسن وهو في طريقه بجيشه إلى جهاد جيش الشام، والثالثة كانت على شكل هجوم لنهب مركز قيادته!

وما هو دور الخوارج في هذه الحوادث، يا خال؟؟

لما خطب لامتحان جيشه قبل الصلاة، صاح الخوارج بشعارهم: لا حكم إلا لله.. أشرك الحسن كما أشرك أبوه! وساعدهم حزب بنو أمية المندس بين المسلمين وحسبوها فرصة لقتل الإمام ، فرموه في أثناء صلاته بسهم فلم يعمل فيه.

ما هو أثر الحرب النفسية في صراع الحسن مع الأمويين، يا حاج؟؟

لقد أشاعوا خبرا كاذبا بأن قائد مقدمة جيش الإمام قد اشتبك مع جيش الشام وقتل، ونادوا في الغوغاء أن يتفرقوا، وحركوا فيهم غريزة الغارة والنهب والفرار من المعسكر، فنهبوا ما تصل إليه أيديهم، ووصلوا إلى سرادق الإمام الحسن ، وكانوا غير مسلحين وأخذوا ينهبون الأمتعة، فأمر الإمام بعدم مقاومتهم، لإمكانية دسهم من يتحين الفرصة لقتل الإمام ، لكنهم رأوه متقلدا سيفه مراقبا ساكتا، وقد أحاط به بعض شيعته! تركهم الإمام حتى أكملوا نهبهم فأمر بالمسير، فدبروا له كمينا في النفق المسقوف.

خال، لماذا أرسل الإمام الحسن عمدة شيعته المخلصين، وهم شرطة الخميس مقدمة لجيشه، وكان عددهم اثني عشر ألفا، وفيهم أبطال الإسلام وقادة الفتوح الكبرى، وسار هو مع أخلاط الناس الذين يكثر فيهم الخوارج وعملاء بنو أمية، ولم يشدد حراسته مع علمه بأن حياته مستهدفة؟

أنه كان من المناسب للإمام الحسن أن يرسل فرقة قوية من جيشه لمواجهة تقدم جيش الشام، ويبقى هو مددا لهم يحث الناس على الالتحاق به للجهاد، ولذا بقي عشرة أيام في معسكر النخيلة. على أن الفرق ليس كبيرا بين من رافقهم الإمام وبين شرطة الخميس! فمعه قبائل ربيعة وهمدان وهم أكثر القبائل إخلاصا له، وقد دعاهم عندما لزم الأمر فكانوا حوله. مضافا إلى أن غرض الإمام أن يكشف للأجيال حالة الأمة في عصره، وغلبة الغوغاء على قراراتها!

وهل اكتفى الأمويون بهذا الصلح، واستقر قرارهم، يا والدي؟؟

كان وجود الحسن على قيد الحياة يقض مضجعهم، خاصة وأنه لم يكن يسايرهم فيما يريدون، بل كان يفضح مخططاتهم وبين عدم أحقيتهم للحكم لكونهم من الطلقاء في كل مجلس ومحفل، ويكشف حتى أسرارهم الخفية. فرموه بآخر سهم في جعبتهم.

وما ذلك يا خال؟؟

استعانوا بزوجته جعدة بنت الأشعث كبير المنافقين في الجيش الإسلامي.

وماذا طلبوا منها أن تفعل يا حاج؟؟

طلبوا منها أن تسم الإمام ، على أن تنال الكثير من المال وان يزوجوها يزيد بن معاوية.

وهل وافقت على القيام بهذا العمل المشين يا والدي؟

نعم لقد أقدمت على سم الإمام ، كما أقدم أبوها على مشاركة الخوارج في اغتيال أمير المؤمنين ، فنالت ما ابتغت من المال.

الم يزوجوها بيزيد كما وعدوها، يا خال؟؟

وهل تعتقدون أن بني أمية يوفون بعهودهم، بل هل تراهم يوافقون على تزويج ابنهم ممن سمت ابن رسول الله ﷺ!!

والآن يا حاج يمكنكما إنهاء مناقشتكما على سفرة العشاء قبل أن يبرد الطعام، فابن أختي عليه العودة إلى أهله سريعا.