آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

كطيور بلا وكر

محمد العلي * صحيفة اليوم

في 18/7/2012 كتبت ما يلي: كثير من المفكرين ومن الكتاب تناولوا مسألة “تبيئة” المفاهيم.. ومعنى البيئة زرع جذور جديدة لها في تربة أخرى.. هذه التربة الأخرى قد تكون بكرا فتنبت الجذور فيها بسرعة “اليابان مثلا” وقد تكون مليئة بالحشائش والأشواك والأشجار اللامثمرة.. فيكون زرع الجذور فيها صعبا لأنه ما فيها يمنع وصول الشمس “الوعي” إليها.

تربة المفاهيم هي المجتمع.. وهنا يدخل التاريخ والجغرافيا في تهيئة المجتمع للمفاهيم الجديدة وتقبلها أو الوقوف لزعزعتها ورفضها.. ولذلك شبهت المفاهيم بالطيور التي لا وكر لها.. لا مجتمع تنغرس فيه..

في 19/7/2012 قرأت ما يلي:

اسأل الصديقة الرسامة ميونفي: أهناك في اللغة الكورية كلمات مريضة؟

نعم.

أهي كثيرة؟

جدا.

مثل؟

الحرية - الثورة - الحب - السياسة - الوطن.. الخ كلمات كثيرة.. أخطر ما في هذا المرض أ نه لا يقتل وإنما يعرقل ويبلبل ويقيد ويشل.

وعندكم؟

في لغتنا أيضا كلمات كثيرة مريضة والمرض ليس في الكلمات وحدها.. الفضاء الذي تتحرك فيه هذه الكلمات هو نفسه مريض.. الخ...

أدونيس الحياة 19/7/2012

الفرق بين المفردة اللغوية “المفهوم” والأفعى هو أن الأفعى تغير ظاهرها تخلع جلدها أما المفهوم فيغير باطنه.. يغير معناه دون المفردة الدالة عليه. وهذه ليست مشكلة العربية والكورية بل هي مشكلة كل اللغات.. ما دامت المفاهيم في تطور وفي ازدياد الهجرة من تربة إلى أخرى وما دامت المجتمعات مختلفة في الوعي الثقافي. الحرية - الثورة - الحب - السياسة - الوطن.. هذه المفاهيم التي قالت عنها الرسامة يونغي إنها مريضة.. ليست مريضة.. إن التربة التي زرعت فيها هي المريضة.. المجتمع الذي لا يتحرق للحرية ولا يحن إلى الثورة ولا يظلله الحب ولا يعرف طريقا إلى السياسة ويفرق بين روحه وبين الوطن.. هو مجتمع مريض وذنب اللغة أنها مصابة بعدواه. المفهوم إما أن ينغرس أو ينتظر الانغراس حتى تخضر أوراقه.. ومن ينظر غليه في فترة الانتظار هذه يظن أنه مريض..

كلا.. المريض هو المجتمع..

كاتب وأديب