آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

على حب الحسين

شمسه أحمد الصفواني

تغادرنا اليوم أيام الحسين بأول المصائب ومستهل وسبب كل الرزايا لتكن هي بدايتها وخاتمتها، مصيبة ما أعظمها شرعت أبواب المصائب لأهل بيت النبوة والعصمة.

امتحان صعب سقط فيه اغلب النخبة ممن تنازعوا الغنائم في حياته كيف واذا به مسجى في فراشه الطاهر، لتتولى الاحزان على فلذات كبده وأمته.

تتصرم هذه الأيام على نحوِ كئيب!! فلم هذه الكآبة؟ هل السبب أنّا نستقبل الفاجعة الأم؟ ام لأننا نودع أيام الحسين؟ ما أقسى هذه الأيام!!

ما أقسى الخزلان!! ما أقسى أن يتركك جنودك ومن كانوا في امرتك، من كان لديك اليد الطولى لهم، من كان كل فضل لديهم منك، ليس هذا وحسب بل يتآمرون لإلغاء مجدك وصيرورتك وامتدادك؟ يا ترى كيف أنت والقوم يوغلون التعدي والتنكيس لراياتك والتنغيص والتنكيل بأحبتك، لقد تحملت مالم يتحمله نبي عن أمته...

ما حصل يصعب على المرء فهمه!!

المرء يسمع عنهم فيكاد يذوب من الشوق لرؤيتهم ومحبتهم كيف استطاع من رآهم وجالسهم وأكل وشرب من مناهلهم الرؤية أن يفعل هذا الفعل من التجني والقبح؟؟

وهل لمرء أن تغلق صماصم فؤاده عن حبهم وهو يرواحهم ويماسيهم؟ واذا كان هذا الحب قد لامسهم فلماذا لم يكن كافياً عن السقوط في الهاوية؟؟

الهمني يا مولاي كيف أحبهم وكيف اواليهم؟ كيف اركب سفينتهم؟؟ كيف استطيع أن اكون في زمرتهم بكل طاقتي؟ وكيف لي بذلك؟ أهو الالتزام بزمام العترة؟ وكيف التزم؟ بالحب بالدموع؟

البعض يؤكد أن هذا كافي.. كل حبهم خير

كل من أحبهم لم يعدم الخير من محبتهم فهو حب مسكيناً من حرمه!!

حب يغير حياتك، حب يعطيك منظور مختلف للأشياء، حب يجعلك تفهم لماذا تجلس تلك العجوز في الشارع تنتظر زواره لتخدمهم بتفاني مع ما تبقى لديها من مال وصحة ونظر، واخرى تضع السكين في رقبة ولديها ليعطيها الله ما تطعمه للزوار.

أين نحن من هذا الحب؟؟ ماذا تشعرون عندما تشهدون هذا التفاني؟ وكيف تصفون حبكم له؟ هل جعلكم المشهد تراجعون حساباتكم؟ أين حب الحسين منا!

والبعض يقول أن الدمعة لا تكفي صاحبها والدليل أن عمر بن سعد بكى لما اقترفت يداه فهل جاز أن يمسح ذلك ما فعله؟؟

أن الإيمان بهم والتوالي بهم مع محبتهم هو طريق النجاة، ولكنه ككل طرق الوصول والترقي يحتاج الى المثابرة، فكل يوم وكل فعل لنا ام يكون لنا خطوة في طريقهم او خطوة في الاتجاه المعاكس فأين كانت خطواتي اليوم؟؟ فأن لم اكن في ذلك الركب المهيب ولم اكن ممن تفضل عليه المولى بهذه الروح الذائبة في حب الحسين.

تعود أهلنا وهم يقوموا بالخدمة ترديد «على حب الحسين» أنها تربية فعلت فعلها في النفوس التي يطيب لها أن تقدم أي شي على حب الحسين، لا بل تشعر بلذة خاصة حين تذكر نفسها أنها تفعله لحب الحسين.

فماذا قدمت اليوم «على حب الحسين»

هل منعني هذا التعاهد أن أرد على من أغضبني اليوم؟ او جعلني أقوم بقضاء حاجة مؤمن؟ هل اختارت أن تكوني في هذا اليوم ومع هذا الجهد الجهيد مبتسمة ام غائمة ومكفهرة؟! هذه التحديات وأن كانت تبدو صغيرة مقارنة بما يفعله من غير احواله العشق، الا أنه ما يصنع الفرق في حياتنا.

فليس فقط من ذهب في رحلة الاربعين تمشي خطواته توسلاً، ولكن كل خطوة لنا يجب أن تكون في دربهم او ابعد ما تكون منهم...

فلتكن خطواتنا كل يوم «على حب الحسين».