آخر تحديث: 31 / 3 / 2020م - 10:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

خليجنا واقتصاداته الستة

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

لدينا ثروة هائلة تجلب المال متدفقاً غدقاً، فما موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اقتصادياً مما يجري حولها؟ ضروري هنا التأكيد على كلمة «اقتصادياً» وتحديد النقاش في اطار الاقتصاد والأعمال حتى لا ننزلق في متاهات لا متناهية. العالم من حولنا يعاني، انظر للصين وصعوبات قطاعها الصناعي وتراجع وارداتها وهو امر أثر على منظومة من الدول التي أخذت اقتصاداتها لسنوات في الاعتماد على الطلب المتزايد للصين، لكن ذلك الطلب أخذ في الاستقرار ثم التراجع، مما جعل تلك البلدان تلج في صعوبات اقتصادية من نوع او آخر؛ تتأرجح من عجز أو تراجع في ميزان المدفوعات إلى بطالة وتقلص النمو الاقتصادي.

اما الهند فمعجزتها الاقتصادية تحت رحمة التجاذبات السياسية لأكبر ديمقراطية على وجه البسيطة. وفي ذات الوقت ما برحت الولايات المتحدة تتظاهر بالعنفوان الاقتصادي رغم أنه تلطخ بالطين في عام الانتخابات فالجميع هناك يتحدث عن هاوية السياسة المالية. وأوروبا هي كما نعلم وقد مللنا من متابعة قصتها المفتقرة لخاتمة مع اليونان.

كن ما لم نمط عنه اللثام هو أن دول مجلس التعاون وسط كل هذا الزخم من المتغيرات الاقتصادية العاصفة بحاجة لإعادة التخطيط والتفكر والتدبر لرسم دور جديد لها كتكتل، إذ يلاحظ أن الدول تحدثت عن الانتقال من صيغة التعاون لصيغة الاتحاد، لكنها حتى قبل أن تتحدث عن ذلك هي عمليا في تطور تنفيذ أجندة للتكامل والاندماج الاقتصادي متفق عليها من قبل الدول الست الأعضاء. وما دام الأمر كذلك، وما دامت دول المجلس جزءا من اقتصاد عالمي متلاطم فلما لا تضع بنداً اضافياً على أجندتها الاقتصادية الخليجية تتعلق بتعاملها مع الاقتصاد العالمي. وما يدفع هذا المطلب بإلحاح هو الحدّ من تنافس الدول وأحياناً التعارض في تناولها للمتغيرات الاقتصادية من حولها. وطلباً للتحديد فما الذي يمنع ان تؤسس دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مفوضية اقتصادية تعنى بالاجندة الاقتصادية الاقليمية والدولية لدول المجلس، بمعنى أن ليس من ضمن تكليف تلك المفوضية الشأن الاقتصادي داخل أو بين دول المجلس بل يقتصر اهتمامها على الشأن الاقتصادي لدول المجلس خارجياً، وهكذا يكون لتلك الدول تمثيل واحد متجانس.. وبالقطع فلن يكون ذلك التمثيل مفيداً إن لم يملك الصلاحيات الكاملة. فإن كانت الاجندة ضمن مجلس التعاون تعاني من تباطؤ الملفات الأساسية المرتبطة بالعملة الموحدة مثلاً، وإن كانت ملفات «الاتحاد» تخضع للدراسات والتمييز المتأني.. فلا أقل من الارتقاء بمواءمة السياسات الاقتصادية أمام العالم الخارجي.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار