آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 1:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

صحة تبوك التمييز صفر

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

لا بد من العمل على إصدار تشريعات محلية تُجرِّم أي قول أو فعل مباشر أو غير مباشر يتعلق بوباء التمييز

لا يمكن لفكرة «التمييز» أن تكون في يوم ناجحة أو ذات نتائج جيدة، مثل تمييز الذكور عن الإناث، وتمييز السود عن البيض، وتمييز الأغنياء عن الفقراء، وتمييز المواطنين عن المقيمين، وتمييز رجال الأعمال عن غيرهم، وتمييز مشايخ القبائل عن غيرهم، وتمييز الأعيان عن غيرهم، أن تأخذ موقعاً إيجابياً بأي حال من الأحوال لا في عبارة مكتوبة على ورق ولا في أي فعل في الحياة. إلا أننا كشعوب عربية كلما اختبر الزمن إنسانيتنا اتجهنا سريعاً للتمييز! قبل أيام قلائل انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي خطاب مسرب لأحد مسؤولي وزارة الصحة في منطقة تبوك جاء فيه «إيمانا بالدور الاجتماعي وتعزيز التواصل مع المسؤولين ومشايخ القبائل والأعيان ورجال الأعمال، وتقديرا للدور الكبير الذي يقومون به لخدمة الوطن الغالي، نأمل اهتمامكم بتلك الفئة، وتقديم أفضل الخدمات لهم ولذويهم».

لاحظوا معي عبارات الخطاب، فهي إقرار واضح لحالة تمييز، ولكن الجديد هنا هو إضفاء الوطنية على هذا التمييز، وهو إضفاء غير مقبول وغير مستساغ كونه مجافيا لكرامة الإنسان!

اللافت أن منظمة الصحة العالمية أحيت قبل أسابيع اليوم العالمي لرفض التمييز في المرافق الصحية تحت شعار «صفر تمييز»، ويدعو الاحتفال هذا العام 2017 إلى مشاركة الأفراد والمجتمعات للانضمام بالأصوات في شتى بقاع الأرض لتعزيز أحقية الجميع لعيش حياة كاملة كريمة، بغض النظر عن هويتهم وأصلهم وشكلهم. إنه أمر يدعو للغرابة العالم يحتفل بصفر تمييز وبعضنا يصدر خطابات تمييز! في الواقع إن مثل هذه الخطابات التي تثير التمييز العنصري تخالف في واقعها نصوص النظام الأساسي للحكم، وذلك ما نصت عليه المادة 26 فيه، والتي تؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، والمادة 8 التي تؤكد أيضا على مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين، والمادة 12 التي تنص على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام، وكذلك تخالف المادة 2 من وثيقة حقوق المرضى التي أقرتها وزارة الصحة السعودية، إذ تنص في فقرتها الأولى على أن «للمريض وذويه الحق في الحصول على الخدمة الصحية المناسبة في الوقت المناسب بغض النظر عن العرق، أو الدين أو المعتقد أو المذهب أو اللغة أو الجنس أو العمر أو الإعاقة..»، بالإضافة إلى الشجب الدائم لمحاولات إشاعة التعصب والكراهية والتمييز العنصري من خلال انضمام المملكة إلى الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1997، والاتفاقيتين الخاصتين بمنظمة العمل الدولية «111,100»، والخاصتين بالتمييز في شغل الوظائف لعام 1978، كما أن المملكة طرف في كثير من الصكوك الإقليمية والعربية والإسلامية؛ فعلى المستوى الإقليمي بادرت المملكة إلى التفاعل مع إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام عام 1990، وإعلان القاهرة لنشر وتعليم حقوق الإنسان عام 2000، وإعلان الرياض حول حقوق الإنسان في السلم عام 2003، والميثاق العربي لحقوق الإنسان عام 2004، وجميع هذه الاتفاقيات تجرم وتكافح في موادها جميع أشكال التمييز. يبقى السؤال المُلح: ما هو الحل للحد من انتشار مثل هذه الخطابات؟ لا بد من العمل على إصدار تشريعات محلية تُجرِّم أي قول أو فعل مباشر أو غير مباشر يتعلق بوباء التمييز. وحتى نعيش بسلام، لا بد لنا أن نطور الحياة إنسانيا إلى الأفضل لا أن نتعنصر ونميز.