آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

«نطاقات».. مسؤولية القطاع الخاص

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

قرأت الأسبوع الماضي مقالا في جريدة ''الجزيرة'' للدكتور عبد الرحمن السلطان يحمل عنوان ''حتى وزارة العمل تلتف على نطاقات'' ويقول في بدايته: السعودة الوهمية التي تفشت بشكل كبير منذ تطبيق برنامج نطاقات تمثل التفافاً من قبل وحدات القطاع الخاص على برنامج نطاقات فتح لها باب الاستقدام على مصراعيه بمباركة من وزارة العمل إلى آخر المقال.

وبحكم كوني عضوا في مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية، وانطلاقا من مسؤوليتي كعضو، عملت منذ فترة وطالبت الوزارة بفتح نطاق معين من خلال فصله عما وضع فيه، ولم يكن الأمر بتلك السهولة التي يتصورها البعض، أو أنه بناء على علاقة شخصية أو معرفة لاتخاذ مثل ذلك القرار، بل مر بطريق طويل عبر محطات عدة كل واحدة منها تقوم بإجراء كل التحقيقات العلمية التي بناء عليها يتم اتخاذ القرار وانتقاله للمحطة التالية، متبعين الأساليب العلمية والعملية المنظمة التي تحقق ما تصبو إليه الدولة وقيادتها الحكيمة وإيجاد الوظائف للشباب السعودي.

وأود أن أؤكد هنا أن جميع المسؤولين السابقين وخلال 30 عاما مضت لم يوظفوا ما تم توظيفه مع آليات نطاقات، هذا البرنامج الذي يقيّم أداء المنشآت ويصنفها إلى نطاقات: ممتاز وأخضر وأصفر وأحمر، بحيث يكافئ النطاقين الأخضر والممتاز الأعلى توطينا ويتعامل بحزم مع الأحمر الأقل توطيناً ويعطي مهلة أطول للمنشآت في النطاق الأصفر، فيصبح بذلك توطين الوظائف ميزة جديدة تسعى إليها المنشآت للتميز والتنافس، وهنا تكمن ضرورة وأهمية تكاتف الجهود في جميع القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة، لإنجاح هذا البرنامج المميز، وعودة الفائدة إلى الشباب السعودي الذين هم أبناؤنا في نهاية المطاف، فمن المهم أن يعي القطاع الخاص أهمية هذا البرنامج وما يسهم به من زيادة نسبة السعودة في الشركات والمؤسسات، إضافة إلى تصنيفه المنشآت بطريقة محفزة ومشجعة، كذلك تقوم وزارة العمل من خلال البرنامج بدعم المنشآت في النطاقين الممتاز والأخضر، التي لديها الرغبة في توظيف سعوديين عبر إعطائهم أحقية إصدار تأشيرات جديدة لتنمية أعمالهم، كما تعطيهم القدرة على التعاقد مع العمالة الوافدة من منشآت النطاقين الأحمر والأصفر الموجودة داخل سوق العمل والاستفادة من خبرتها ووجودها.. هذه المرونة ستمنح المنشآت التي حققت معدلات توطين عالية فرصة الحصول على العمالة الوافدة دون الحاجة إلى تأشيرات جديدة، ما يساعد على الترشيد في استقدام عمالة وافدة إضافية، وفي المقابل تدفع المنشآت في النطاقين الأحمر والأصفر إلى سرعة توطين وظائف أكثر للارتقاء للنطاق الأخضر للمحافظة على العمالة الوافدة لديها.

إن ما ميز مسؤولي وزارة العمل الحاليين أنهم أجروا كل البحوث والدراسات، واستمعوا لجميع الآراء قبل إصدارهم أي قرار، وهي آلية لم نتعودها كقطاع خاص من معظم أجهزة الدولة، فوزارة العمل تحاول أن تتفاعل وتتعاون مع واقع منشآت القطاع الخاص، وتتعرض بسبب ذلك لهجوم من بعض الصحافيين.. أليس من واجب رجال الأعمال الدفاع عن هذا الأسلوب المتفهم للوزارة لكيلا تضطر الوزارة لمماشاة الرأي العام وتصبح أكثر تشدداً؟