آخر تحديث: 22 / 2 / 2020م - 12:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شفاك الله يا رمزي

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

مثل نسمة جنوبية يتجوّل في ردهات صالة التحرير، حتى إذا فرغ من توزيع ابتساماته بين الزملاء؛ انكبّ على ريشته الإلكترونية في قسم الكاريكاتير. ويا له من انكباب يحكمه مزاج دقيق.

ولأننا في صالة جريدة؛ فإن إزعاجنا لا يكتفي بانتشاره في المكان، بل يذهب إليه في القسم عنوة. يدخل عليه أحدنا مدخناً أو آكلاً أو «مسولفاً».. والفنان مشغول بـ «اسكتش» أو وضع لمسات على «كومكس»، أو متابعة رسامي الكاريكاتير الآخرين. ومع ذلك لم يكن رمزي صالح يستقبل المزعج منّا إلا بابتسامة فيها سُمرة عسيرية ودودة. تخجل تلك الابتسامة من إظهار الانشغال الشديد المحكوم بصرامة قينان الغامدي الدقيق المتابع لكل صغيرة وكبيرة في آليات العمل اليومي..!

أتذكر أول يوم دخل فيه مبنى «الشرق». جاء برفقة زميل لنا في «الوطن». عرّفني إياه وقال لي «هذا ابن الكاتب الدكتور صالح الحمّادي». بعدها بأيام؛ عرفتُ أنه انضمّ إلى فريق «الشرق» في قسم الكاريكاتير برفقة جميل آخر هو أيمن الغامدي. ثم انطلقت «الشرق»، واستمرّت في الصدور، وعلى مدى الشهور الطويلة الماضية كانت بصمة رمزي الحمّادي واضحة، وأفكاره الكاريكاتيرية تعبّر عن نفسها في الصفحات، إلى جانب زملائه الرائعين روحاً وتعاملاً وفناً.

لكنّ هذه الروح الجميلة أعيقت بداء غريب مفاجئ، دخل رمزي الحمادي العناية المركزة، فقد السيطرة على تحريك أطرافه. لم يتأثر الزملاء لأن روحاً مفعمة بالطموح تمرّ ببلاء صعب فحسب، بل لأن جزءاً منا مفقود منذ غاب رمزي الحمّادي عن ذلك المكتب الهادئ ذي الضوء الخافت.

أمس كان صوت والده مطمئناً، قال إن معنويات رمزي مرتفعة، بدأ يحرك بعض أطرافه بصعوبة. الأطباء يرون ذلك إشارة إيجابية.. ونحن في «الشرق» ندعو له، ونطلب الدعاء له.. عافاك الله وشفاك يا رمزي.