آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

فيروسات «الزهايمر» الرقمية - 2

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

سمعنا عن الهجوم الفيروسي على بعض حواسيب شركة أرامكو السعودية، وقد صرحت الشركة عبر إيجاز الصحفي ما حدث، لكن ليس بما يكفي لاشباع نهم مواقع الكترونية فهي لم تبرح إطلاق الشائعات وتدبيج التهيؤات التي تستحق النفي والتكذيب أو التأكيد والتوثيق، وبعد ذلك تناقلت الأخبار تعرض حواسيب شركة قطرية لهجوم مشابه، وقبل ذلك حدثت اختراقات لنظم معلوماتية غاية في الحساسية والخطورة بما في ذلك «البنتاغون»،

ولعل الجميع يدرك أن الهجمات الالكترونية لا فكاك منها فهي جزء من النسق المعلوماتي الذي أخذ يتغلغل في كل نواحي الحياة حتى تفاصيلها الدقيقة، لكن ما لا يدركه كثيرون أن هناك إدارات كاملة ومتخصصة في العديد من الشركات مهمتها تنحصر في أمن المعلومات، فما دام الأمر كذلك فما معايير أداء تلك الإدارات؟ أليس من بينها صد الهجمات الالكترونية بما في ذلك محاولات نشر الفيروسات؟ أليس من مهام تلك الإدارات ان تحصن شركاتها ضد الهجمات وان تضع خطط وقائية لاستباق الهجمات وخطط للتعامل مع الأزمات في حال وقوعها؟ مجرد أسئلة، ورغم المخاطر الوخيمة لكنك ستتفاجأ بأن مؤسسات كبيرة لا يحوي هيكلها التنظيمي أي تشكيل يختص بأمن المعلومات كوحدة أو إدارة أو حتى قسم رغم أن لديها مئات إن لم يكن آلاف الحواسيب والخوادم المترابطة والحاضنة لبرمجيات متشابكة وقواعد بيانات موزعة ومركزية! ولعل هذا الأمر يحظى باهتمام وزارة الخدمة المدنية وديوان المراقبة العامة بتتبع هذا الأمر لسد الثغرات حيثما وجدت، وجهد مماثل يجب أن يبذل لتحصين مؤسسات القطاع الخاص كذلك.

وكما هو الأمر دائماً عندما يتعلق بموارد بشرية مؤهلة فستجد من يتساءل: من أين نأتي بخبراء امن المعلومات؟ بالتأكيد ليس من المريخ، فالجامعات السعودية وبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث أفرز مئات من خريجي الحاسب الآلي بوسعنا تأهيل شريحة مهمة منهم في أمن المعلومات ليحصلوا على التأهيل المعتبر، ولا بأس اشتراط ان يمارس هذا العمل وتفريعاته ـ أي أمن المعلومات ـ سعوديون وسعوديات فقط، فقد نبهني أحد الاخوة إلى أن جميع وظائف الحراسات مسعودة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالحراسة الالكترونية المعلوماتية، ومع ذلك فليس هناك ما يمنع أن تطلق برامج تدرج في أمن المعلومات على المستويات التعليمية والفنية والمهنية، وهذا يتطلب ان تفتح الجامعات مسارات لأمن المعلومات، وكذلك الأمر بالنسبة للجهات التدريبية والتأهيلية.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار