آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 2:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

مجالس أرامل

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

للأرامل كل التقدير فكثير منهن خططن دروباً مضيئة واجترحن أسساً لنجاحهن ولنهوض من حولهن، لكن ثمة صورة نمطية لما يسمى «مجالس أرامل» للكناية عن البث الجماعي للهوان والدائب على ندب الذات.. وهكذا، ذهبت مقولة «مجلس أرامل» لتطلق على تجمعات إذاعة الشكوى التي لا تتمخض سوى عن نقاش انغلاقي يبدأ محبطاً وينتهي مثبطاً.

ولعل كناية «مجلس أرامل» تنطبق على العديد من سياقات النقاش التي لا تسفر عن شيء سوى أن يستجلب النقاش جدلاً عقيماً سقيماً، والصعوبة هنا ليست في عقم الجدل، بل في أنه سلبي يولد طاقة تدفعك حيث اليأس والملل وانقطاع الأمل، ويبدو أن هناك من أدمن الحزن والكآبة واحترف الشكوى واجترارها، فتجده يداوم على جلد ذاته والآخرين، فما أن تجلس إليه حتى ينفث عليك الحمم، ولا يتطلب الأمر ان تذهب بعيداً لتتذوق شيئاً مما يدور في تلك المجالس، إذ يكفي ان تجالس بعض مدمني «الحلطمة» أو أن تتابع بعض صفحات تويتر لتجد أن السلبية تنضح منها وتشع، وإن تجرأت وطالبته بالأمل نلت من يأسه جانباً وجملة من الاتهامات.

متعدياًوالحياة مليئة بالصعاب والتحديات، والصبر عليها لا يقصد به الاستسلام، بل العكس تماماً. وبالقطع هناك فارق كبير بين بث الشكوى لقريب أو صديق صدوق ممن يكتم السر ويهب للنجدة وبين أن تضع عصا تُعطل أي عجلة دائرة وتقتل أي بصيص بأنها قد تدور يوماً. خذ مثلاً بداية العام الدراسي وما يمثله من بداية جديدة مشرقة لليافعين، لكنك ستجد من يقلبها بغم ويحدثك عن مثالب ونواقص التعليم والمأخذ عليه وعلى المدارس المبني منها والمستأجر والجديد وأوضاع المدرسين وحركة التنقلات والمواصلات والنقل، ومع كل ذلك وتحت أي ظرف يبقى المعنى الايجابي لبداية الطلاب والتلاميذ عامهم الدراسي. كما أن ذلك لا يتعارض أو يتناقض مع من له مأخذ أو وجهة نظر، فالتعليم ضرورة تحت أي ظرف، ثم كيف يمكن لأي منا أن يتناول أي أمر تناولاً احباطياً استسلامياً، وهو نفسه يستيقظ كل صباح، ساعياً للرزق بالجد والعمل والأمل، متضرعاً بأن يحقق أمانيه ومساعيه وأحلامه وتطلعاته؟! أما من قرر أن ييأس فعليه تجنب أن يصبح يأسه متعدياً.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار