آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

نحو تشكيل اتحاد طلابي وطني

زكي أبو السعود * صحيفة الشرق السعودية

تعد منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى أهميتها في الإدارة الديمقراطية للمجتمعات المعاصرة، مدارس يتعلم فيها منتسبوها كيفية العمل الجماعي وأخلاقيات العطاء والتفاني ونكران الذات والقبول بالنقد والمحاسبة. ومن خلال ممارسة النشاط المتعدد فيها تبرز مواهب وقدرات بعض الأعضاء على الابتكار والإبداع مما يؤهلهم لقيادة العمل والوصول به إلى مستويات متقدمة في خدمة الأهداف التي تأسست من أجله. وهو ما يرشح قادة هذه المنظمات، في ظل ظروف معينة، لتبوؤ مراكز قيادية في الأعمال الرسمية أو الخاصة أو الخيرية.

كما أن لهذه المنظمات في البلدان النامية سمات إضافية، كونها تملك خاصية التحول إلى بوتقة وطنية تذوب فيها الفروق الموروثة من مجتمع ما قبل الدولة الوطنية، فينصهر أعضاؤها في كتلة وطنية واحدة تسعى لبلوغ أهداف وطنية مشتركة.

وتكتسب هذه المنظمات أهمية من نوع آخر حينما يجري الحديث عن الشباب وضرورة إعدادهم وإشراكهم في تولي مسؤولية إدارة وتشغيل وقيادة مختلف الأنشطة المجتمعية والحكومية، فتبرز فائدة انخراطهم في مؤسسات أو منظمات مهنية وطنية كمحطات تدريب وتأهيل مبكر.

ويشكل الطلاب الجامعيون الشريحة الأكبر من بين الشباب الذين تجمعهم قواسم مشتركة تمنحهم الأساس لتكوين اتحاد طلابي يجمعهم ويوحد طاقاتهم، ويكون حلقة الوصل بينهم وبين الهيئات التعليمية لإيصال كل ما يريد الطلاب إيصاله إلى الجهات المسؤولة عن تعليمهم أو بالأصح عن مستقبلهم.

ويوجد الآن في عدد من الجامعات منظمات طلابية رسمية كروابط الطلاب أو المجالس الاستشارية وما إلى ذلك، التي يمكن تطويرها إلى اتحادات طلابية مستقلة تمثل طلاب وطالبات كل جامعة أو معهد، واعتبارها فروعاً لاتحاد طلابي وطني يمثل كل الطلبة الجامعيين، تتشكل قيادته من قيادات الفروع المنتخبة انتخابا حرا ومباشرا من قبل أعضائها.

إن تبني وتشجيع قيام مثل هذا الاتحاد، يجب أن لا يؤثر عليه أنه تجربة جديدة لم يعشها الوطن من قبل، أو التشكيك في مقدرة أبنائنا وبناتنا من الطلبة على تدبير أمورهم وتأسيس كيانهم النقابي، وهو ما يفرض تنحية أي هاجس أو قلق من أي نوع، ومن أي جهة كانت، تعرقل قيامه. فتأسيسه سيخلق لنا قناة وطنية جديدة سيكون لها تأثيرها البالغ في تحسين البيئة التعليمية والأكاديمية وفي التواصل السليم والمنظم بين الطلبة والجهات المعنية بتعليمهم للحفاظ على حقوق الطلبة، وعلى الإسهام في كل ما يمكن أن يخدم مسيرة التعليم وتقدمه.

إن العمل في هذا الاتحاد سيفرز من بين أعضائه من لديه الصفات الشخصية النبيلة والكاريزما التي تؤهله لأن يحظى بثقة زملائه في تحمل مسؤولية تمثيلهم، وهذا بحد ذاته تدريب مبكر لخلق قيادات المستقبل التي يحتاجها الوطن. ويأتي منسجما مع ما أوصى به وكلاء الجامعات للشؤون التعليمية والأكاديمية في ختام لقائهم الدوري السادس، الذي أكد أهمية التواصل مع الطلبة.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…