آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

قمة العشرين في ظروف عالمية متغيرة

نجيب الخنيزي صحيفة الجزيرة

تمثل قمة مجموعة العشرين التي افتتحت يوم الجمعة 7 يوليو من الشهر الجاري في مدينة هامبورغ الألمانية أهم منتدى عالمي للتعاون الاقتصادي والمالي بين كبريات الاقتصاديات في العالم، وتجتمع سنويًا في إحدى الدول الأعضاء فيها. وكان وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في الدول الأعضاء في مجموعة السبعة الكبار قد قرروا في قمة المجموعة عام 1999 توسيع المجموعة وضم نظرائهم في دول مجموعة العشرين التي من بينها السعودية، ويمثل إنتاج المجموعة 80 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي، وتمثل حصة المجموعة 75 في المائة من حجم التجارة العالمية، كما يمثل مجموع سكان هذه الدول ثلثي سكان الكرة الأرضية.

هناك عديد من التحديات التي تواجه القمة من بينها التبادل التجاري الحر، والخلاف حول مكافحة التغير المناخي، في ظل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول التغيير المناخي، وتجميد دورها في تجمعات اقتصادية إقليمية ودولية كبرى، كما تشهد القمة إلقاء الأول بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على خلفية التوترات المتزايدة بينهما حول قضايا دولية شائكة من بينها أوكرانيا وسوريا، إلى جانب التوترات الصينية الأمريكية، والخلافات بين ألمانيا وتركيا، والتباين حول الموقف من التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية.

وهو ما قاد إلى تحذير المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل اجتماع قادة القوى الاقتصادية المتطورة والناشئة الكبرى الذي يعقد في مسقط رأسها هامبورغ الجمعة والسبت بقولها ”سنواجه مجموعة كاملة من الموضوعات الشائكة“.

ووفقاً لمصدر مطلع على سير المفاوضات ”من المؤكد أنها لن تكون قمة لمجموعة العشرين اعتيادية كسواها“. حيث جرى خلط الأوراق تمامًا مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. الولايات المتحدة تقف في مواجهة الدول الكبرى الأخرى، مع انسحابها من اتفاق باريس حول المناخ وبتهديدها باتخاذ تدابير حمائية، كما بتبنيها موقفًا متصلبًا حيال مسألة الهجرة خصوصًا من الدول الإسلامية.

وقد سعى الرئيس الأمريكي ترامب من خلال مكالمة هاتفية مع أنجيلا ميركل إلى تطمينها ب ”جعل هذه القمة ناجحة“، وفقًا لما قاله البيت الأبيض.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هو في ضوء تصاعد وامتداد الحركة المناهضة للعولمة واتخاذها أبعادًا شعبية وجماهيرية واسعة هل نحن بصدد تشكل وتبلور قاعدة «جماهيرية» جديدة في مواجهة العولمة وهيمنة رأس المال والسوق الغابية التي تخترق الحدود والدول والمجتمعات كافة، وتعمل على زيادة حدة الاستقطاب على مستوى العالم بين حفنة صغيرة تضم الدول الغنية التي تمثل20 في المائة من سكان العالم وبين الأغلبية الساحقة من البلدان النامية والفقيرة التي تشكل 80 في المائة من سكان المعمورة؟

من السابق لأوانه تحديد سمات هذه الظاهرة الجديدة ووجهتها النهائية، هل هي ظاهرة عابرة «صيحة في برية» سيتم احتواؤها وتجاوزها أو على الأقل التعايش معها عبر تقديم بعض التنازلات الجزئية إذا تطلب الأمر؟ أم أنها تعبير عن بداية تحول نوعي وتأهيل للوعي الإنساني ليس ضد الذيول والنتائج والآثار المدمرة في العولمة فقط وإنما هي دعوة ضد مضمونها ومحتواها اللا إنساني التي تحول كل شيء بما في ذلك الإنسان ووجوده المادي والروحي وأحلامه وآماله إلى سلعة تباع وتشترى وفقًا لقانون السوق الغابية وبالتالي فهي تطمح إلى تجاوز هذا التنميط للبشر والشعوب.

المفارقة اللافتة هي الشعور والهاجس المشترك المتمثل في التشاؤم وفقدان اليقين والإحباط والاغتراب والتهميش المسيطر على قطاعات واسعة ومتزايدة من الناس بغض النظر عن تباين المجتمعات واختلاف مناطق وجودهم «جغرافيًا» أو منحدراتهم العرقية والإثنية والثقافية أو مكانتهم الاجتماعية ومستوى معيشتهم، فالهم الإنساني المشترك هو نتاج هذا التداخل والتشابك لكافة القضايا المصيرية التي تواجهها البشرية، فالعولمة هي المرآة المقعرة التي تكشف كافة القضايا ومناحي الحياة البشرية في رؤية واحدة تطفو على السطح بقوة وعمق أكثر من أي وقت مضى مثل مفردات وقضايا الحرب والسلام والمخاطر البيئية «تلوث واحتباس حراري» والفقر والمرض والإرهاب والمديونية... التقدم والتخلف واتساع الهوة والاستقطاب بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم وفي داخل كل بلد ودور التكنولوجيا والعلم ووحدانية تحكم القوة وانعدام التكافؤ والمساواة في عالِمَ ما يزال يفتقر إلى العدالة والحرية وحق تقرير المصير وسيادة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية.