آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

في مجلسنا وزير!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

سيذهب وزير الصحة لمجلس الشورى الأسبوع القادم لمناقشة أداء وزارته، وكما هي العادة فقد طلب المجلس من العموم التقدم بالأسئلة التي يقترح طرحها على الوزير.

وما يحكم استضافة كبار المسئولين في المجلس هو المادة 28 من نظام مجلس الشورى، ونصها:» على رئيس مجلس الشورى أن يرفع لرئيس مجلس الوزراء بطلب حضور أي مسؤول حكومي جلسات مجلس الشورى، إذا كان المجلس يناقش أموراً تتعلق باختصاصاته، وله الحق في النقاش دون أن يكون له حق التصويت.» وهذه المادة تنطبق على حضور الجلسة العامة للمجلس أما حضور اجتماعات اللجان المتخصصة فأمر معتاد وسائد لمناقشة التقارير التفصيلية أو مشاريع النظم واللوائح أو التعديلات المقترحة عليها.

ومن خلال عضويتي السابقة في مجلس الشورى على مدى 12 عاماً وجدت بالممارسة أن الجلسات مع الوزراء مفيدة وفعالة؛ فعادة ما يأتي الوزير مستعداً متأهباً مصطحباً معه الصف الأول من التنفيذيين في وزارته، وتجد أن العديد من الوزراء يفتتحون النقاش بقراءة بيان افتتاحي لتوضيح النقاط التي يحرص ألا تفوت عليه الفرصة دون أن يبينها للمجلس، بل إن بعض الوزراء أطال في قراءة بيان ناهز الساعة من الزمن في سرد تفاصيل التفاصيل، ولكن يبقى ذلك أمرا متروكا لتقدير الوزير. أما الجزء الحيوي فهو النقاش المباشر بين الوزير والأعضاء حول ما يطرحونه من أسئلة، ولهذه الممارسة أعراف حيث تكون البداية بسؤال من رئيس اللجنة المعنية، ومن الأعراف المرعية أن يعقب عضو الشورى على إجابة الوزير لتوضيح نقطة أو استكمال جزئية لم يأت عليها في معرض إجابته. ويتفاوت الوزراء في إجاباتهم، فممن شاركت في نقاشهم من ألقى في البداية بياناً مختصراً لا يتعدى دقائق قليلة ثم توجه للأسئلة يرصدها رصداً ويجيب عليها نقطة نقطة لا يترك شاردة أو واردة إلا استوفاها بل ويتلفت إلى زملائه مستعيناً بهم لمزيد من الايضاح أو للتثبت من احصائية أو تفصيل معين، وبالمقابل هناك من الوزراء من يفضل الاطالة في البيان الافتتاحي وبعد ذلك يكتفي بإجابات مقتضبة. وعليه، فحضور وزير في مجلس الشورى أمر يعول عليه لقيام كل من الطرفين بواجبه. وبعد ممارسة تجاوزت العقدين من الزمن لعل من الملائم تعديل المادة 28 من نظام المجلس، وخيارات ذلك واسعة ولعل أقلها تطلباً أن ينص على حضور الوزير عند مناقشة المجلس للتقرير السنوي لأداء وزارته، وبذلك سيحضر الوزراء أصحاب الحقائب للمجلس على الأقل مرة كل عام، وأن يلتزم الوزير بالحضور للتشاور عندما يطلب عدد معين من الأعضاء حضوره لمناقشة أمر طارئ أو تطور مستجد يتعلق بوزارته.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار