آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

حديث آخر عن اتحاد الطلبة

زكي أبو السعود * صحيفة الشرق السعودية

لم يكن بخاطري أبدا أن أواصل الكتابة في حلقة أخرى عن هذا الموضوع، فقد كان هدفي الأساسي من المقال الذي كتبته الأسبوع الماضي أن أبعث بنداء إلى المعنيين أنه آن الأوان كي تتملكوا اتحادكم الطلابي، وكنت أعتقد أني قد أوفيت بذلك، بالرغم من يقيني أن هناك من يملك من القدرة لصياغة هذا النداء بإبداع أكثر مما فعلت. وهذا ما أكدته لي بعض الملاحظات التي استلمتها، والتي ترى أني لم أشبع الموضوع حقّه، وأنه يستحق مزيدا من التفصيل والإفاضة.

ومنطقهم في ذلك أن مثل هذا الاتحاد لو كتب له القيام فسيشكل انعطافا بارزا في مسيرة العمل الطلابي المدني، ومحطة لانبعاث عديد من الأنشطة الطلابية الخلاقة، التي نحن «كوطن» في أمس الحاجة إليها.

وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال كدعوة إلى الطلبة أولا، وإلى الأكاديميين ثانيا، في أن يدلوا بدلوهم حول الفكرة، والسبل الممكنة لتحقيقها، رغم أن واقعة الاتحاد الطلابي الوطني ليست بالأمر الجديد، وأن لدينا من التاريخ المدون وغير المدون عن تجارب سابقة مشابهة، وهو ما لفت انتباهي إليه الصديق الأستاذ محمد القشعمي حينما هاتفني معترضا على عبارتي «إن مثل هذا الاتحاد تجربة جديدة لم يعشها الوطن من قبل»، حيث أشار في كتابه القيّم «بوادر المجتمع المدني في المملكة العربية السعودية» إلى أن لدينا من الإرث والتجارب السابقة ما يتعارض مع هذا الوصف ذاكرا «رابطة طلاب جامعة الملك سعود»، التي كانت قائمة في الجامعة سنة 1961م وكان في قيادتها كممثلين عن الطلبة كل من: صالح كامل، الذي كان آنذاك طالبا بكلية التجارة، والمرحوم محمد عبده يماني، الطالب آنذاك بكلية العلوم.

وجمعينا يعرف كلا الشخصيتين وما بلغاه لاحقا.

وهو يؤكد ما ذكرته في مقالي السابق عن جدوى العمل في مثل هذه المنظمات الطلابية باعتبارها مؤسسات تدريب وتأهيل لأعضائها.

وهناك أيضا تاريخ رابطة الطلاب في كلية البترول والمعادن بالظهران «قبل تسميتها الحالية» والذي كان وحتى السبعينيات من القرن الماضي زاخرا بالأمثلة الثرية عن الحراك الطلابي النشط الذي كان له أثره الكبير في تفاعل الطلبة مع قيادة رابطتهم، التي كان انتخابها يتم في استقلالية تامة ودون تدخل من أي جهة.

هذه الأمثلة الجميلة تحتاج إلى إحياء من جديد، للاستفادة منها في استنباط ما يمكن أن يخدم فكرة تأسيس اتحاد طلابي وطني، الذي كما جاء في إحدى الملاحظات التي وصلتني «سيساهم في خلق قيم الحوار داخل الجسم الطلابي نفسه وبين الاتحاد والجهات المسؤولة، بدلا من أن تتسرب الأفكار الطلابية نحو الفوضى والغضب والسخط والعنف، لمواضيع بيروقراطية وإدارية من الممكن أن تمتصها حالة الحوار» وأن «قيم الانتخاب والترشيح تمنح الطلبة التمرين العام لمجتمع أوسع وعادات أشمل لمعاني الحوار الديمقراطي وتقبل الآخر والاختلاف والتوافق وتلك جميعها بإمكان الاتحاد أن يخلقها بين الطلبة في مرحلة عمرية مبكرة».

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…