آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل نرجم «علاوة الإصدار»؟!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

لن تجد من يقرّ دفع علاوة اصدار غير مستحقة فذلك أكل للمال بالباطل، لكن ما ضرورة اصدار قرار بشنق وتحريم ومنع وإلغاء بل وحتى رجم علاوة الاصدار كقيمة وكمفهوم لتعويض مؤسسي الشركة الأوائل عن جهودهم؟

نعم، هناك من يتلاعب ليحقق مكاسب على حساب الآخرين باستغفالهم بمعلومات غير صحيحة أو ناقصة، وعلى النقيض فمن أصحاب الشركات من يحرص ألا يطرح شركته الا بعد تمحيص وتدقيق للأرقام ومراجعة الأمر مرات فالمسألة بالنسبة له ليست «تلبيس طواقي» لتحقيق مكسب مالي بل وسيلة ليحافظ على بقاء واستقرار شركته - التي ثابر على تنميتها عقوداً - عبر الخروج من دهاليز الشركات العائلية ومماحكات الأقارب وصراع الأجيال إلى رحاب شفافية الشركات المساهمة العامة، فهو بذلك يخرج من ضيق شركات الأشخاص إلى سعة شركات الأموال.

والموضوعية تتطلب ألا نجرح كل من طرح شركته طرحا عاماً وحصل مقابل ذلك على علاوة اصدار، واعتباره أنه خدع العموم ليبيعهم حشفاً مقابل أموالهم التي كدحوا ليجمعوها، فأغلى وأهم ما تملكه الشركة العائلية هو اسمها وسمعتها أولاً وقبل أي شيء فهي إن خسرت الاصول غير المنظورة كالسمعة فلن تنفعها كثيراً بقية أصولها المنظورة سواء أكانت مصنعاً او مجمعات تسوق أو عقود مقاولات أو سفر وسياحة أو مستشفيات أو بواليص تأمين. من ناحية ثانية، فإن علاوة الاصدار يطلبها المالك نظير ما قام به عبر سنوات من جهد ليوجد شركة منتجة لها مبيعات وتحقق أرباحاً، أما عندما تنهار قيمة السهم نتيجة لاكتشاف أن تقييمه عند الطرح استند إلى بيانات ملفقة أو مكذوبة فهذا غش قراح وعلاوة الاصدار او جزء منها غير مستحق لا ريب والمساءلة هنا ضرورية، لكن عندما تتقلب قيمة السهم صعوداً وهبوطاً تبعاً لأوضاع السوق فهذا أمر خارج عن السيطرة وعلاوة الاصدار بريئة منه!

وما يهم هنا هو ما يقال دائماً من أن شراء السهم - أي سهم - هو قرار استثماري يستوجب البحث والتنقيب، إذ ليس من المناسب أن نتعجل في الاكتتاب في سهم ما ثم نقوم بعد ذلك في البحث والتنقيب عن الشركة وماضيها وحاضرها ومجلس ادارتها وملاكها الكبار وموظفيها الصغار بعد ان نكون قد دفعنا المال وأصبحنا مساهمين! فنشرات الاكتتاب تحوي تفاصيل كثيرة على المستثمر استيعابها قبل أن يدفع، أما المُشاهد والممارس فهو أن شرائح واسعة منا تكتتب عبر الصراف الآلي أو الهاتف المصرفي دون أن تعرف عن الشركة المطروحة إلا اسمها بقصد بيعها في أول يوم تداول.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار