آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

خريجات الكليات المتوسطة.. وملف البطالة

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

مشكلة البطالة من التداعيات التنموية السالبة التي يفرزها النمو السكاني الكبير الذي يتجاوز معطيات التنمية، وهي ليست مشكلة محلية بل عالمية تجتاح كل دول العالم على حد سواء، خاصة بعد الأزمة المالية التي بدأت تعصف بالعالم منذ سنوات وأوصلت بعض الدول الى حافة الافلاس، فيما أغلقت الكثير من الشركات الكبرى عابرة القارات، وتم تسريح موظفيها وتركوا لمواجهة الديون والاحباط، بالإضافة الى عمليات الانهيارات المتتالية في البورصات في أكثر من دولة وغيره.

وكثيرة هي المسببات التي عطلت الحركة التنموية وانخراط جيل الشباب في دفعها على كافة الأصعدة بسبب الضعف الاقتصادي غير القادر على احتواء الأزمة، وجعلت من هؤلاء الشباب فريسة للضغوط النفسية والانهيارات واليأس، إلا ما رحم ربي، ويكفي متابعة الصحف ووسائل الاعلام لسماع وقراءة عشرات القصص لأناس انتحروا مثلا لأن الشركات التي يعملون بها أفلست وأصبحوا بلا وظائف في الوقت الذي كانوا فيه ملتزمين بتسديد أقساط وذلك الأثر الكارثي أطلعتنا عليه وسائل الإعلام الغربية والعربية على حد سواء، فالحالة مزرية في كل بقاع العالم، وما من أمل سوى في إعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي لاحتواء هذه الأزمة وفتح آفاق جديدة وفكر اقتصادي جديد والاستثمار في توجهات جديدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المتبقي من أجل وضع الأزمة في قالب الممكن تجاوزه وعدم جعلها تأكل الأول والاخر.

واعتقد أن كثيرا من الدول والمنظمات الدولية والخبراء يبذلون جهدا في إجراء الدراسات ووضع الحلول والفرضيات، ولكن متى سوف يعبر الاقتصاد العالمي نفق هذه الأزمة؟ خاصة وأننا في ظل شبكة ومنظومة التجارة العالمية والعولمة تتقاطع جميع الاقتصاديات وتتقاسم الى حد كبير السلبيات والايجابيات، ولذلك فإن المشكلة في جوهرها دولية، وإن تفاوتت المعالجات الوطنية للحد من الآثار السلبية التي تلي اقتصادياتها من الأزمة العالمية، وكذا الحال بالنسبة لملف البطالة الذي تتفاوت معالجاته من دولة لأخرى، ومحليا تظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن المملكة تحتل المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد العراق، على صعيد أعلى منها في تونس والأردن ومصر ولبنان، وهذا مؤشر خطير جدا خاصة أن برنامج حافز ذكر أن المستفيدين من البرنامج مليون و153 ألفا وهذا العدد محصور فقط بالفئة العمرية من 20 الى 35 سنة بمعني أن هناك من العاطلين فوق الخمسة والثلاثين لم يتم إحصاؤهم، وهؤلاء لا نعلم كم تقديرهم.

حسب منظمة العمل الدولية فإن الشخص العاطل عن العمل هو «كل قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد دون جدوى» وهذا ينطبق بالضبط على 9 آلاف خريجة من خريجات الكليات المتوسطة اللائي رهينات بالبطالة منذ أكثر من 20 سنة وملفاتهن تتقاذفها الوزارات بلا حلول حتى أن منهن من فارقن الحياة قبل الحصول على وظيفة، ولا تزال ملفاتهن معلقة والسؤال هو الى متى؟ خاصة أنني قرأت خبرا منذ أيام مفاده تخفيض سنوات عمر التقاعد، والمضحك المبكي.. كم عدد سنوات الخدمة التي سوف يقضيها هؤلاء؟ وكيف سوف يتم التعامل مع قضيتهن كحالة استثنائية من حيث المستحقات المالية؟ فقضيتهن استطالت مع أعمارهن التي قضت في الانتظار، والبيروقراطية القاتلة للطموح أصبحت تعصف بهن، فمتى يتم العمل على حل قضيتهن وتحريك ملفاتهن فسنوات العمر تمضي في الانتظار، ما يجعل بوصلة الأولوية تتجه لهن دون منازع قبل أن يدركهن سن التقاعد وهن لازلن في الانتظار.