آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

وصايا

محمد العلي * صحيفة اليوم

قدامة بن جعفر:

«إذا أردت أن تمدح فعليك بالصفات الأربع الآتية، فاجعلها أساسا لمدحك وهي: العفة والشجاعة والعدل والكرم، وإذا أردت الهجاء فاهج بضدها وإذا أردت الرثاء فما عليك إلا أن ترص هذه وتضع أمامها كان، فإذا أردت الغزل فأكثر فيه من التفجع والهيام والبكاء والدعاء والرقة والصبابة».

ابن خلدون:

يكون الرثاء باستدعاء البكاء كقول:

كذا فليعمل الخطب وليفدح الامر

فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

أو تسجيل المعيبة على الأكوان لفقده كقولها:

أيا شجر الحابور مالك مورقا

كأنك لم تجزع على ابن طريف

أو بتهنئة فريقه بالراحة من ثقل وطأته كقوله:

ألق الرماح ربيعة بن نزار

اودى الروى بفريقك المغوار

ماذا تسمي ما ورد في النصين السابقين؟

هل تسميه وصية أم وصاية؟ وهي تلك التي تكون على القاصرين، الإجابة تتوقف على تصور قدامة وابن خلدون لمفهوم الشعر ومن هم الشعراء؟

مفهوم الشعر عندهما يبدو انه لا يتصدى وفق ما تصنع قواعد يمكن تعلمها مثل النحو تحتاج فقط الى ابن مالك آخر، اما من هم الشعراء فهم حشد من الاطفال يلعبون بكرة يسمونها اللغة ويحتاجون الى من يعلمهم قواعد اللعبة واذا كان ابن خلدون معذورا فهو كما يقابل لتركيبة «ادب سز» فكيف يعذر قدامة؟

وقد حاول ابن رشيق ان يكون ابن مالك

فهو يقول:

لعن الله صنعة الشعر ماذا

من صفوف الجهال منه لقينا

يؤثرون الغريب منه على ما

كان سهلا للسامعين مبينا

ويرون المحال معنى صحيحا

وخسيس الكلام شيئا ثمينا

فاذا ما مدحت بالشعر حرا

رمت فيه مذاهب المشتهينا

وإذا ما عرضته لهجاء

غبثت فيه مذهب المرقبينا

وهكذا ينهمر ابن رشيق في «وصاياته» وهذا ما تشاهده في كل علم وفن ومجال فأين يفر الشعر من هذه الأغلال؟ لقد بقي طويلا فيها لولا قانون التطور.

كاتب وأديب