آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 9:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

العيش بسلام في ظل الوطن

سهام طاهر البوشاجع *

تستقبل الشعوب يومها الوطني بصنوف من التعابير التي تدل على ولائهم لأوطانهم وللأرض التي نثرت عليهم خيراتها فالفرحة التي تعلو ملامح الصغار والكبار بمجيئ ذلك اليوم لا تستطيع الأقلام وصفها أو صفحات التاريخ تدوينها، فمها بلغت أنواع الاحتفالات ذروتها وأسدلت على الجميع بهجتها تظل القلوب الخفاقة بحب الأوطان يعمرها شيء لا يوصف من المنة والإمتنان لمن عمر هذه الديار ومن أرخى عليها نعمة الأمن والأمان، ومن جمع الشجر والطير والإنسان في بقعة تمازجت بها كل روح الطبيعة وسبحت من أودعها الحياة بأعذب تسبيحة، ومع هذا التمازج بين الطبيعة والبشر تتمنى العقول الراقية أن تصيب الأرواح البشرية بعض من الغيرة فتطال اللحمة والامتزاج كل البشر ولا سيما أبناء البلاد الواحدة فاللحمة الوطنية مطلب رئيسي لاكتمال الفرحة والسعادة والتغني بالوطن.

لا ننكر بأن اختلاف الأعراق والمذاهب قد يكون فجوات من التواصل الديني أو الاجتماعي بين أبناء المنطقة الواحدة إلا أن ذلك الأمر بالإمكان التغلب عليه إن أدارت ذلك التواصل العقول الراقية، تلك العقول التي تقرب ولا تفرق، تذيب أي فجوات وتسدها، وتدعو الى الالتحام بعزم وقوة الجماعة، فأبناء الوطن الواحد هم كأبناء الأسرة الواحدة إن دخل عليهم غريب يريد أن يعتدي عليهم وقفوا له جميعهم وطردوه بعيدا عنهم، وإن أتاهم غريب محب لهم رحبوا به وأكرموه حتى يمضي عنهم، فمن الضروري الآن وفي أوقاتنا الراهنة وقد تكالبت علينا الدخلاء من كل مكان وبشتى الأنواع أن نكون فعلا كالأسرة الواحدة نفرح الفرح الواحد ونحزن الحزن الواحد مهما اختلفت مذاهبنا أو أدياننا فالمجتمعات الرائدة تنظر للمستقبل نظرة اجتماعية واقتصادية تكفل للجميع العيش الكريم وإن تعددت الأديان أو المذاهب.

ومع ذلك الزخم الكبير من الفرح باليوم الوطني لأي وطن عربي أو غير عربي شرعت الحكومات لسن قوانين للتعبير عن الوطنية بالأدب الاجتماعي المرغوب كإقامة الفعاليات والتي تُنظم من قبل جهات ترفيهية مختصة في الدولة أو بعض المظاهر العامة التي يظهرها بعض الأفراد في الشوارع والمحلات وبين أزقة البيوت، كل تلك التعابير يجب أن تعكس روح الحضارة لتلك الأوطان وتلك البلدان فالعبث بالممتلكات ممنوع وحالات الفرح حتى الهستيريا ممنوع والكتابة على الشوارع والجدران ”أحبك يا وطني“ لا يمت للحب بعنوان، ألا يكفي بان تكون مظاهر الاحتفال مختلفة ومبتكرة لا سيما في ظل التطور المهني والتقني الذي نعيشه، كأن نفخر بالمنجزات التي حققتها الدولة عاما بعد عام وأن نفخر بالعيش الكريم الذي قدمته للمواطنين وغير المواطنين وأن نفخر برغد الأمن الذي زرعته في كل مكان وأن نفخر بأن نكتب في حب الوطن كلمة يسمعها الجميع ويحبها الجميع.

فالكثير اليوم فقدوا هذه النعم وباتوا يعيشون في العراء تظللهم الخيم وتسكن قلوبهم الكثير من الذكريات عن بقايا وطن وتذهب بهم الحسرة والندم عن كل يوم قضوه في الاختلافات والمشاحنات على أمور عرفوا الآن فقط بأنها كانت أقل شأن أن يعتد بها وأن لو توحدت صفوفهم وتطاولت تطلعاتهم لأبعد من قصة ”أنا وأنت وذاك“ واستبدلوها بكلمة ”نحن“ لما كانت هذه حالتهم ولكن لا فائدة من ”البكاء على الماء المراق“ وحين لا يكون للحديث صدى.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز