آخر تحديث: 23 / 11 / 2017م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

العلاقات السعودية العراقية وآفاق الشراكة

جعفر الشايب * صحيفة اليوم

خطت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العراقية خطوات غير مسبوقة خلال الأشهر القليلة الماضية، تبودلت خلالها الزيارات البينية على مستويات عليا مختلفة، حيث شارك العديد من المسؤولين والوفود الشعبية والتجارية والقيادات البارزة في عقد اتفاقيات لبدء شراكات متنوعة في مختلف المجالات.

وتأتي عودة تشغيل الناقل الجوي السعودي «ناس» لرحلاتها الى بغداد بعد انقطاع دام 27 عاما، ومشاركة وفد تجاري رفيع المستوى يمثل 77 شركة سعودية في معرض بغداد الدولي، وعقد مؤتمر مجلس التنسيق السعودي العراقي في الرياض بمشاركة رئيس الوزراء العراقي وجمع كبير من الوزراء والمسؤولين، كلها أحداث متتابعة تدل على جدية تنشيط وإعادة العلاقات البينية من أوسع أبوابها.

من الملاحظ أنه إضافة إلى الاهتمام الرسمي من الجانبين لتنشيط العلاقات، فإن هناك ترحيبا عراقيا وسعوديا شعبيا أيضا بهذه التوجهات تم التعبير عنه خلال الاستقبالات التي تمت للوفود والشعارات التي تم رفعها، والكلمات التي قيلت في هذه المناسبات.

هذه العودة الحميدة للعلاقات بين البلدين العربيين والجارين، تعبر عن رغبة مشتركة في تجاوز تبعات المرحلة الماضية التي مرت على المنطقة وخلقت أجواء من الشحن والتوتر بين مختلف الدول وخاصة مع تأثير التدخلات الخارجية التي لا تود للعلاقات بين الدول العربية أن تتكامل وتتفاعل.

المصالح المشتركة بين الدولتين كبيرة جدا وعلى مختلف الأصعدة، وبناء التوافق وصياغة المواقف المشتركة بينهما ضرورة للغاية في هذه المرحلة، ومن هنا فإن الحوار المباشر بين الطرفين ومع مختلف القوى الفاعلة كان مفتاح التطور الايجابي في العلاقة بين المملكة والعراق.

هناك طريق طويل لبناء علاقة استراتيجية فعالة ومتينة، ولكنها بدأت من خلال بناء الثقة المتبادلة، وتصحيح النظرات المتبادلة لتعديل الصور السلبية التي نتجت عن مراحل التوتر والتصريحات غير المسؤولة لبعض الجهات التي لا تريد للعلاقات الايجابية بين البلدين أن تتطور.

بالإضافة إلى الفرص التجارية للشركات السعودية للعمل في العراق، فإن هناك حاجة إلى المزيد من الجهود الإنسانية للمساعدة في انتشال العراق من آثار الحروب الداخلية المدمرة، وإلى تعميق التواصل الأهلي والشعبي والانفتاح مع مختلف القوى الفاعلة. إن عودة التعاون الثقافي وتبادل البرامج المشتركة بين دور العلم والجامعات والمراكز الثقافية في البلدين سيسهل كثيرا من الانفتاح على النتاج العلمي والثقافي والخروج من دوائر الاحتباس السياسي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 25 / 10 / 2017م - 5:15 م
احسنت
المرجو أن تتطور العلاقة لتكون على مستوى الشعوب وليس فقط الحكومات و الشركات. ربما ذلك آت!