آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

أزمة السرير الأبيض

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

في كل عام يحتفل الشعب السعودي مثل غيره من الشعوب باليوم الوطني ويتبادل التهاني والتبريكات متمنين للوطن كل خير، لكني في هذا العام تلقيت التهنئة بطريقة مؤلمة ومختلفة تماما سرقت فرحتي بهذا اليوم وكانت عبر أحد القراء الذي أرسل لي عن طريق موقع التواصل الاجتماعي تويتر رسالة يناشدني فيها إنسانيا بقوله: «أسألك بالله إن أثرت فيك هذه التغريدة أن تفعلي شيئا من أجلها» كانت هذه الرسالة مرفقة بصورة لطفلة سعودية صغيرة تضع العلم السعودي على جسدها وتعصب جبينها به، وكتب بجانب الصورة معلقا: «أربع سنوات وخلايا المخ تموت ولم يستطع والدها أن يقابل وزير الصحة أو علاجها ولا تزال أبرار تهنئ باليوم الوطني»

هذه الواقعة تقفز بي الى التضييق العلاجي الذي يعاني منه بعض المواطنين في المستشفيات، وذلك ينتقل بي الى لغة الأرقام حيث احصائيات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات التي تشير إلى أن عدد المواطنين السعوديين يبلغ ثمانية عشر مليونا وسبعمائة وسبعة آلاف وخمسمائة وستة وسبعين نسمة، ومن هذا المنطلق نجد أن التعداد السكاني للأفراد لا يتمخض عن عدد ضخم لا يمكن لوزارة الصحة استيعابه وعلاجه خاصة إذا استندنا الى أن عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص يبلغ 973,2 ألف سعودي، وتؤمّن الشركات التي يعملون فيها العلاج لهم بمعزل عن المستشفيات الحكومية عبر المستشفيات الخاصة، فيما يبلغ عدد المستشفيات العاملة في المملكة حسب احصائيات العام 1431هـ 415 مستشفى، والمرضى يشكون من الخدمات الموجهة لهم من هذا القطاع بصورة سيئة جدا، ومن جوانب عدة ربما أهمها عدم قدرة المستشفيات على استقبال كثير من الحالات الحرجة لعدم توفر أسرّة ما يشكل عجزا تاما في التعاطي مع الدور الطبيعي لها كحاضن للمرضى، وهناك كثير من الأسر لا تملك امكانية علاج أبنائها في مستشفيات خاصة وليس لديها تأمين طبي لعدم عمل رب الأسرة في قطاع خاص، فماذا تفعل في مثل هذه الظروف؟ كثير من المناشدات تغرد عبر تويتر يطلقها المرضى أو ذووهم طلبا للتبرع والمساعدة، يجعلنا نتساءل أين وزارة الصحة من كل هذا؟

ولماذا تراجع دور وزارة الصحة في السنوات الأخيرة؟ في هذا السياق، لا أتذكر في ما مضى حالة تذمر من هذا القطاع مثل ما يحدث الآن، ويدلل على هذا زيارتي منذ أيام لأحد المستشفيات الحكومية حيث ذهلت من شدة الازدحام، وقلة النظافة التي تبدو على المكان بصورة لافتة لا يمكن اغفالها أو التغاضي عنها، كيف يستطيع الأطباء العمل في هذه الظروف المشحونة والمحبطة؟ وكيف يستطيعون التركيز في عملهم والآلية الحقيقية للإبداع مفقودة؟ ما يضاعف الأخطاء الطبية، فطوابير المرضى تنتظر العلاج والوقت محدود ليركزوا بشكل جيد مع الحالة التي يعالجونها.

في اعتقادي أنه ليس كل طبيب ناجح هو بالضرورة إداري ناجح، فالدكتور الربيعة رغم إنجازاته العالمية في فصل التوائم إلا أنه لا بد أن يقيّم أداء وزارته بنفسه قبل أن يقيّمه الآخرون، وأبرار وغيرها من المرضى، بالتأكيد، يتألمون ويشعرون بغبن وينتظرون أن تحل أزمتهم في أن يرقدوا على سرير أبيض من أجل العلاج، فهذا من أبسط حقوقهم، ورضي الله عن الخليفة عمر عندما قال: «ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه مني مِنَّةً عليهم!؟» وعلاج وزارة الصحة للمرضى حق وفرض واجب وليس منّة على المرضى.