آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 11:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

علامة فارقة

كمال بن علي آل محسن

يمر علينا في حياتنا أناسيُّ كثيرون، منهم من يصمدوا؛ فيبقوا في الذاكرة عمرا طويلا وربما العمر كله، نتذكر تفاصيل المواقف معهم فيتجسدون أمامنا كأطياف حية وكأننا لم نفارقهم كل تلك الحقبة الزمنية، فهم راسخون كجبل أشم وباقون كغرس أخضر تعهدته يد الذكرى وسقته بأناملها السخية حتى غدا شجرة مورقة يانعة تؤتي أكلها كل حين، ومنهم من يتلاشى من ذاكرتنا وكأننا لم نرهم من قبل فلا وجود لهم البتة، وكل ذلك مرجعه إلى الأثر الذي خلفه ذلك الإنسان الذي هو بمعنى الإنسان في ذاكرتنا، فبحجم الأثر يبقى النظر شاخصا بذكرى حية وكأنه يحدث في هذه اللحظة الآنية.

أن تكون علامة فارقة في النفوس وتحفظ في الصدور وتبقى في القلوب  فلا بد وأن تكون أفعالك وتصرفاتك وسلوكاتك وإنجازاتك فارقة، فهي التي تصنع الأثر، وتحفر الكلمات على صخرة الذكريات، وتصبح نقشا لا يمكن شطبه أو إلغاؤه من عالم الذاكرة، لا حبات من الرمال تذروها الرياح فتلقي بها بعيدا فلا أثر لها في العقل ولا بقاء لها في القلب.

كن علامة فارقة في كل أمر مستحسن وكل موقف جميل  ، كن علامة فارقة في خلقك وتعاملك وإنجازاتك وإبداعاتك، كن علامة فارقة في الخير، ضع بصمتك بكل ثقة وتصميم، كن علامة فارقة في كل ما من شأنه النقش في ذاكرة الناس، كن نقشا فرعونيا صامدا في وجه التاريخ  ؛ فيذكر الناس لك فعلك وعملك وإنجازك وإبداعك...

والسؤال الملح والذي يفرض نفسه في هذا المقام ولا نستطيع تجاوزه أو الحيدة عنه:

كيف تكون علامة فارقة؟!

 إن الأمر ليس باليسير ولا الهين، وفِي الوقت نفسه ليس مستحيلا ولا متعذرا لا يمكن تحقيقه، فعليك ببذل كل الجهود كي تكون علامة فارقة: اقرأ بنهم في كل مجال وتدبر وفكر فيما تقرأ، جالس أهل العلم والحكمة والمعرفة وخالطهم واقتدِ بهم، نَمِّ فكرك وطوره، ولا تنس حضور دورات تطوير الذات، حسِّنْ مهاراتك في برامج الحاسب الآلي واكتسب مهارات حياتية، أتقن اللغات، كل تلك الأمور وغيرها كفيلة بأن تصنع منك علامة فارقة، وتجعلك النموذج الذي يحتذى به، والبصمة المميزة لكل من عرفك.

لا أظن أن أحدا لا يتمنى أن يتميز ويصبح علامة فارقة في دنيا الناس، ولكن ذلك لن يتأتى ولن يكون ولن يتحقق دون عمل وجد واجتهاد وصبر ومكابدة، وتطوير وإعمال فكر، فالتحديات كثيرة ومعقدة والعوائق كبيرة وشائكة والعراقيل موجودة في كل مرحلة. فقابل تلك التحديات بالتعلم والتطوير وشحذ الهمة والإصرار والعزيمة، وابنِ الجسور الصلبة القوية على تلك العوائق حتى تتخطاها بثقة وسلاسة، وانهض بعد تعثرك مرة بعد مرة، ولا تجعل كلمة «فشل» في قاموس حياتك، وبادر واعمل دون كلل ولا ملل؛ حتى تكون فوق القمة لترى عظمة إنجازك وثمرة إبداعك، ويشار إليك بالبنان، وتشخص الأبصار نحوك؛ وتكون علامة فارقة تفخر بها ذاكرة الزمان...

سؤال يلوح في الأفق مصحوبا بنية صادقة: متى ستصبح علامة فارقة؟!!