آخر تحديث: 18 / 12 / 2017م - 3:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

الملل... كم يكلفك لتحرير ابنك منه؟!

أمير الصالح

اتصل بي احد الاصدقاء وقال كونك تقرأ كتب كثيرا وتحضر ندوات وتتابع الحراك الثقافي في المنطقة، هل مررت بكتاب او ندوة تقترح حلول فعالة عن اقالة الملل من حياة الاطفال لاسيما في هذا العصر المشبع بوسائل الترفيه؟!

رددت عليه: رويدك... لطفا اطلاعي ولو بنبذة عن ما حدث او يحدث للمشكلة التي تعترضك.

قال الصديق: لك ان تتخيل اني اعمل البرامج الآتية لابني وابنتي وهم دون الرابعة عشر عمرا

  • اشتري معدل لعبة شبه كل يومين لكلا منهما
  • لدى كل منهما جهاز ايباد
  • اعد معدل زيارتين بالاسبوع لبيوت احد الاقارب من اجل جلوسهم والتسلي مع ابناء وبنات أرحامنا
  • نستضيف كلا واصدقائه لمعدل مرة الى مرتين بالاسبوع
  • انطلق بهم لحديقة الحي مرة بالاسبوع
  • الذهاب لبقالة الحي شبه يوميا
  • الذهاب لمجمع تجاري بمعدل مرة شهريا للترفيه عنهم
  • الذهاب بهما للبحرين بمعدل مرة كل شهر وحضور السينما
  • الأدراج في دورات حيثما واتفق مزاجهما كلا واهتمامه

الذهاب.. الترتيب... السفر... الأدراج في برامج ودورات... الخ

كل ذلك من اجل ان اقيل كلمة ”انا ملآنة او زهقانة او ملآن او زهقان“ من فاه ابنتي وابني. لقد اهدرت مالا وجهدا ووقتا كبير ولا زال الوضع يطفو بين الحين والاخر! وبشكل متصاعد.

أثنيت على صديقي لتسخير وقته وجهده لاحتواء ابنته وابنه الصغيران ثم قلت له: انا لست متخصصا ولكن سأرفع تساؤلك بعنوان ”اريد حلا“ لأحد المتخصصين. وكتعليق مبدئي ارى بان سهولة الحصول على الاشياء او دونما اي جهد يذكر ولد قناعة لدى الابناء بان كل شي بدون طعم او سعادة او لذة. بالفعل بعثت التساؤول لبعض المتخصصين وكان تعليق المختص والباحث الاجتماعي ا صالح:

1 - على الوالدين الإنتباه الى مشاعرهما وسلوكهما وتعابيرهما هما أولا ومدى استقرارهما العاطفي والنفسي فالاضطراب النفسي قد يعدي والابناء يتعلمون مما يرون اكثر مما يسمعون

2 - هناك مطالب نمو لكل مرحلة عمرية يمر بها الابناء ضمن ابعاد متعددة منها النفسي والانفعالي والاجتماعي.. وغيرها وعلى الابوين الإطلاع على ذلك فقد يحتاج الولد او البنت في عمر 6 سنوات الى الاشبعاع العاطفي واللعب اكثر من اي شيء اخر بينما يحتاج الابن فيما بعد السابعة الى التعرف على بعض المبادئ والقيم والاجابة على استفساراته حول ذلك وبعض التصورات الأخرى اكثر بينما يحتاج الابن في سن المراهقة الى احترام لشخصيته واشراكه في اتخاذ القرارات المتعلقه بشؤنه وشؤون الاسرة بالإضافة إلى تكوين الصدقات والعلاقات اكثر وباختصار في سن الطفولة المبكرة الاشبعاع العاطفي وفي المتوسطة غرس القييم وفي مرحلة المراهقة إكساب الخبرة بالاعداد لولوج مرحلة الرجولة

3 - هناك مقولة او مثل لدى العرفاء تقول «الوصال مقبرة العشق»

فالاشباع من اي شيء يولد الملل منه ويفقده بريقه والاستمرار بنفس الوتيرة يفقد الشيء لذته وفي التربية الابقاء على نفس المعزز يؤدي الانطفاء ويفقده حافزيته وبهجته بل ويستخدم ذات الأسلوب كأحد اساليب العلاج النفسي يسمى العلاج بالتنفير وهو ان نغرق الذي يعاني من الإدمان او المعتاد على سلوك معين باغراقه فيه حتى ينفر ويمل منه ويكره.

ومن الملاحظ أن الاب قد استمر على برنامج شبه محدد يغلب عليه عنصران هما:

ا - الجانب المادي وما قد يعتقده الاب أنه محفز للابناء وقد يكون بعضه مايشتهيه الابناء ولكنه ليس بالضرورة ما يحتاجونه بالفعل او يحفزهما فاشراك الابناء في ذلك امر مهم

ب - يغلب على البرنامج الاخذ وقد يكمن الشعور بالسعادة في العطاء والبذل اكثر من الأخذ سواء العطاء من خلال المشاركة في الأعمال التطوعية الإجتماعية او الخيرية او المشاركة المنزلية الأسرية او الذاتية فقد ورد في الاثر عن الامام علي «أنعم الناس عيشا من عاش في عيشه غيره» ومن حكم نبي الله داوود «جربنا لين العيش وشدته فوجدنه اهنئه أدناه» فأحيانا نشعر بالسعادة عندما ندخل السرور على غيرنا او نلامس حاجة من لا يجد لنشعر بقيمة ما نجد وعموما التنقل بين الامور والحوافز المادية والمعنوية والدنيوية والاخروية يبقي بريقها ويحافظ على جذوتها وخصوصا حينما نعزز الجانب المعنوي لديهم وربطهم بمن يعبدون.

واخيرًا نؤكد على أن افضل ما يهدى إلى الابناء في عصرنا الحاضر هو تكريس الوقت بالجلوس بينهم والاستماع اليهم والحوار معهم وتلمس حاجاتهم وتحسس الآمهم وامالهم فذلك يفوق بعشرات المرات الهاءهم بأجهزة الكترونيه تشتت تفكيرهم وتضعف قدراتهم العقلية «الانتباء والتركيز والحفظ والتذكر» فضلا عن أثرها النفسي من خلال ايجاد فجوة نفسية بينهم وبين آبائهم يصعب ردمها لاحقا وخصوصا إذا طالت.

تأملت في الاجابة ووجدت ان الفراغ العاطفي وانعزال كلا من افراد الأسرة كجزر متناثرة هو في الواقع فرز ومصداق لما قاله ا صالح.

يبقى السؤال: هل مفردة شكوى الملل تتردد على لسان اطفالكم وماهي الحلول الاخرى في نظركم؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
طاهرة آل سيف
[ صفوى ]: 5 / 12 / 2017م - 2:27 م
نعم تتردد وبعمر مبكر جداً أيضاً وإن كان الأبوين لايرددون كلمة الملل ، أنا أتوافق مع حلول الأستاذ المطروحة .