آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

الواقع «2»

محمد العلي *

من وعي الواقع تولدت الواقعية في فرنسا في النصف الثاني من القرن «19» «والواقعية «جماليا» مذهب من يطلب من الفن أن يعبر عن الصفات الحقيقية لما هو موجود، لا أن يعبر عن الصفات المثالية التي يتخيلها ويبتعد بها عن الواقع»، وهي رد فعل للرومانسية التي بالغت في الابتعاد عن هموم المجتمع وآلامه، وأسرفت في التعبير الخالص عن الذات.. فقد قال بعضهم «الواقعية هي الابتعاد عن انعكاس مشاعر الكاتب وموقفه الخاص».

وقد شاع مفهوم الواقعية في ثقافتنا بعد نحو قرن من ولادتها، أي في النصف الثاني من القرن «20» بما يشبه معناها السارتري «الالتزام» وقد أسيئ استخدامها إساءة مسختها جماليا، حتى أصبحت ميكانيكية بصرية أو حطبا لغويا.. ويمكن النظر في قول هذا الشاعر بعنوان: «إذا كانت الحرب».

«إذا كانت الحرب ماذا يكون؟ / قنابل تلقى على حينا/ فتشتعل النار في روضنا/ وتحرق أوراقي الغالية/ إذا كانت الحرب أين الفكر؟ / وأين الجهاد وأين النطفى؟ / وأين الحياة وأين البشر؟ / ستدمى عيون وتعمى عيون/ ويطبق اخرى غبار المنون/... الخ.

أيها السيد ما الذي قدمه هذا الشعر لنفسك» ما هو الشعور الذي زرعه فيك؟ إن كل ما يهم هذا الشاعر أن الحرب تحرق أوراقه الغالية التي خسرت الحياة بفقدان تلك الأوراق عينيها فلم تسعد تبصر طريقها.

هذا الشاعر وعشرات مثله ساروا على طريق مرسوم، وقد رسمه غيرهم فضلوا.. فالواقعية كما قال روجيه غارودي: «تعرف بالعمل لا قبله».

وقد ثار بعض النقاد على سوء فهم معنى الواقعية الحقيقي أو «الالتزام»، فتساءل سهيل ادريس: «هل الأدب هو الواقع؟».

«الحقيقة أن الواقع ليس هو الحياة، وإذا ارتضينا تعريفي الأدب بأنه الحياة فنحن نرفض أن نعرفه بالواقع؟ لأن الحياة أشمل وأعمق من الواقع، إن الحياة مجموعة عناصر فيها المادي وفيها النفسي والروحي والخيالي.. وليس أديبا من يكتفي بنقل الواقع وتصويره كما هو..».

ولا أبلغ في تصوير الشعرية والواقعية الصافية من قصيدة شاعرنا الكبير المبدع المجدد عبدالعزيز الفالح التي يقول فيها:

«حاول أن تكتب شعرا.

لا لغة

أن تطرق باب المعنى بالمعنى

أن تطرق باب الصورة بالصورة

لا تتوسل للشعر بغير الشعر

أن تكتب عن شجر

فازرعه على الأوراق بلا كلمات

دعه يتمايل وكأن الريح تحركه... الخ».

كاتب وأديب