آخر تحديث: 15 / 10 / 2018م - 7:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

محاضرات نادرة يلتئم شملها في كتاب

الشيخ يعيد توثيق ”أمالي“ مصطفى جواد على تلاميذه

حبيب محمود *

قد يبدو الكتاب مُمعناً في التخصص، إلا أنه مهمٌّ في بابه، وكاشفٌ عن جانبٍ من الإملاء الأكاديميّ في بداياته العراقية على نحو عام، وعلى نحو أخصّ؛ عن الأسلوب الأكاديمي الذي انتهجه اللغوي والباحث العراقي الدكتور مصطفى جواد «1905  1969»، في سنوات عمله أستاذاً في جامعة بغداد.

محاضرات علاّمة

وكما هو عنوانه؛ فإن الكتاب يجمع ما تركه بعض تلاميذ الدكتور مصطفى جواد إملاءً عنه في محاضرات جامعية، ضمن موضوعي ”أصول التحقيق“ و”فقه اللغة“. إنهما موضعان برع جواد في الاشتغال بهما، على امتداد أربعة عقود باحثاً في ”الأدب واللغة والتاريخ“، وعلوم ”النحو والصرف والبلاغة والأسلوب والسير والآثار والإخبار والوفيات والأعلام والرجال والخطط والبلدان والقصص وتحقيق التراث“، على حدّ سرد الدكتور سامي مكي العاني، في الكتاب نفسه.

اشتهر مصطفى جواد بكتابه اللغوي الموسوعي ”قل ولا تقل“ الذي تجمّعت مادته من برنامج إذاعي، إلا أن مشاركته في تحقيق الموسوعة اللغوية ”تاج العروس“ للزبيدي لا تقل أهمية، عن أبحاثه وتحقيقاته الكثيرة التي جعلت منه واحداً من أعلام اللغة والتاريخ العرب.

تحرير طالب جامعي

ومنذ المقدمة؛ يشرح حسين منصور الشيخ قصة ”الأمالي“ التي جمعها واعتنى بها وخرج بها مؤلفاً مطبوعاً. بدأت القصة من عثوره على محرّرات للدكتور عبدالهادي الفضلي أعدها حين كان طالباً في كلية الفقه في النجف وجامعة بغداد. كانت المحررات ضمن مجموعة من تراث الفضلي المخطوط، حصل عليها ضمن اهتمامه الخاص بجمع ونشر التراث العلمي للفضلي أثناء حياته.

وحسب قوله؛ فإن ”من أبرز تلك الدفاتر: تحريره لمحاضرات الدكتور مصطفى جواد في أصول تحقيق النصوص“. هذه هي البداية التي انتهت إلى جمع تحريرات أخرى كلها مُملاة عن الدكتور جواد، وهي ما نشره سابقاً الدكتور السيد محمد علي الحسيني، والدكتور عبدالوهاب محمد علي العدواني، والدكتور عبدالله عبدالرحيم السوداني. تشكّلت مادة الكتاب من هذه التحريرات التي تنطوي على أعمال بحثية في موضوعين مهمّين، ليُضيف إليها حسين منصور الشيخ استكمالات التحرير والتبويب والمقارنة والتخريج.

تقسيم الكتاب

وعلى هذا قسّم الكتاب إلى قسمين: أولهما جمع محاضرات جواد في ”أصول تحقيق النصوص“ لتلاميذه الثلاثة: الحسيني والعدواني والفضلي. فيما اختصّ القسم الآخر ”محاضرات في أصول فقه اللغة العربية“ للسوداني. قيمة هذه الإملاءات  أو الأمالي  واضحة للغاية، وكلٌّ منها بحثٌ في ذاته، وخلاصة لاشتغال علمي في موضوعه. ويمكن التنبّه إلى مواد ”أصول تحقيق النصوص“  بالذات  تمثّل نوعاً من توطين قواعد تحقيق المخطوطات التي درسها مصطفى جواد في جامعة السوربون، فضلاً عن نتاج خبرة طويلة في تحقيق المخطوطات.

تحقيق نصوص

في النهاية؛ خلُص حسين منصور الشيخ إلى كتاب جمع ما تناثر من نتاج أربعة من أهمّ تلاميذ الدكتور مصطفى جواد. وعلى الرغم من أن الظاهر هو اقتصار العمل على ”الجمع والعناية“؛ فإن ما يظهر أكثر هو حجم الجهد المبذول في ”تحقيق نصوص“ المادة العلمية الآتية من مصادر متعددة. صحيحٌ إن ”تحريرات الثلاثة متقاربة جداً“، كما يقول، إلا أن هذا التقارب يشرح نفسه بنفسه لجهة أسلوب الدكتور مصطفى جواد في إعداد وإلقاء محاضراته العلمية على طلّاب الماجستير في جامعة بغداد. علاوة على أن الشيخ بذل جهداً آخر لنشر نتاج مدفون في دوريات لم تعد موجودة في المكتبات، أو ما زال مكتوباً بخطّ اليد.

عن الكتاب

 أمالي الدكتور مصطفى جواد في أصول التحقيق وفقه اللغة.
 تحرير: د. محمد علي الحسين، د. عبدالوهاب العدواني، د. عبدالهادي الفضلي، د. عبدالله السوداني.
 جمع وعناية: حسين منصور الشيخ.
 الناشر: دار أروقة، عمّان، الأردن.
 الصفحات: 237، مقاس متوسط.