آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:37 م

أكثر من مليون سعودي يودعون حافز

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

أي معالجات تنموية لا تحسم جذور المشكلات وتطور من ديناميات الاستحقاقات المستقبلية تعتبر مسكنات ومهدئات تبقي تلك المشكلات على حالها، وبصورة مختزلة جدا يمكن مقايسة ذلك بعلاج الورم السرطاني الذي في حالة عدم استئصاله بالكامل فإنه لا محالة يتحول من ورم حميد الى آخر خبيث تنهار معه مناعة الجسم، وهذا ينطبق بشدة على أزمة البطالة العالمية التي تعاني منها المجتمعات والتي بات احتواؤها غير ممكن في بعض الأحيان ما يشكل مؤشرا خطرا جدا على الثبات المجتمعي خاصة بعد أن غدت كملف أول وقضية شاغلة للتساؤلات بشكل ملح طارحة «متى سوف..؟» بشكل كبير.

وحيث ان كثيرا من الدول تصرف معونات مالية وعينية للعاطلين عن العمل من باب الضمان الاجتماعي، بغية اعانتهم على ممارسة حياتهم بما يكفيهم شر الحاجة ولو في أقل نطاق مما يجعل حاجاتهم الضرورية متوفرة من مأكل وملبس وغيره، لكن الحلول المؤقتة في منظوري على نسق برنامج حافز غير مجدية، فالمبلغ الذي يصرف للأفراد زهيد «2000 ريال» وهو أقل من «1000 دولار» وهذا مبلغ في ظل التضخم الاقتصادي لا يكاد يكفي شيئا، وكون هذه المعونة محصورة في الفئة العمرية ما بين 20 - 35 عاما هي أيضا مشكلة أخرى، خاصة إذا ما استندنا الى أن هناك شريحة كبيرة من العاطلين عن العمل اجتازت سن الخامسة والثلاثين، ورغم كل ذلك شكلت معونة حافز فرحة كبيرة للكثيرين رغم المعوقات والعراقيل التي وضعت للحصول عليها والتي كانت مصدر ازعاج لهم من وجوب الدخول على الموقع الرسمي لحافز لتحديث البيانات، وأيضا مسألة الحسومات المالية في حالة التخلف عن التحديث وغير ذلك.

وبالرغم من كل هذا أعود وأقول إنها في منظوري كانت خطوة ايجابية، وإن لم تسهم بشكل قوي وملحوظ في القضاء على البطالة، لكن هذا الملف لن يحل في يوم وليلة ويحتاج الى فترة فهو نتاج تراكم سنوات، فهناك خريجون لهم أكثر من عشرين عاما قابعون في سجن البطالة ومغيبون عن الحركة التنموية، المشكلة الآن أن برنامج حافز هو برنامج محدد بفترة زمنية وهي عام واحد فقط «اثنتي عشرة دفعة مالية» وبقي على المستفيدين فقط شهران ويودعونه للأبد وهذا ما شكل لهم حالة استياء كبيرة خاصة أن عملية اعتياده شكلت لهم مصدرا حياتيا مهما، لذلك تجد العديد منهم في مواقع التواصل الاجتماعي يتساءلون «هل هناك أي أخبار عن تمديد المدة في الحصول على المعونة؟» وطبعا تتضارب الأخبار في هذا السياق، فهناك من يذكر أن هناك حلولا بديلة، ومن يقول سوف يتوقف البرنامج بشكل نهائي وقاطع وليست هناك أخبار مؤكدة فقط اشاعات تتناقل هنا وهناك، ولكن هذه التساؤلات المشروعة تطرح نفسها كترمومتر حقيقي يقيس مدى حاجة المجتمع لهذه الحلول وأن عملية البدائل ليست رفاهية في ظل عدم وجود دخل مادي ثابت بل ضرورة، وأن وجود 8.7 مليون عامل أجنبي أي ما يشكل 31% من التعداد السكاني في الدولة أمر يبعث على الألم الذي لا ينفع معه مسكنات موضعية، والسؤال الذي يطرح نفسه متى سوف يأتي «الإحلال»؟ فهو العلاج الفعال لهذه الحالة.