آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الوجاهة المزيفة وتجارة الالقاب واقصاء المبدعين

المهندس أمير الصالح *

قبل عدة سنوات، في مؤتمر اقتصادي، تقدمت له بالسلام عليه وذكرت لقب استاذ قبل ان اذكر اسمه. فقال مستنكرا علي ايراد لقب استاذ كلقب؛

وقال: انا الدكتور الاستشاري. فضلا احترم الالقاب.

تأسفت منه واستدركت التصحيح مع حفظ الالقاب.

دارت السنون والايام، ووردني خبر عن نشر وزارة الخارجية الامريكبة باسماء الحاملين لألقاب دكتور بشهادات مزورة تنسب على انهم استحصلوها من الجامعات الامريكية. المفاجئة الكبرى لي ان اسم ذاك الشخص المتشحط بلقبه حيثما وأينما حل ورد اسمه ضمن القائمة. ا

احتبست مشاعري وكنت اتحين الفرصة ان اتلاقى مع ذاك الدكتور الاستشاري المزيف في اي مؤتمر في قادم السنين لاسئله سؤال واحد وهو عن صحة ماورد من خبر في تلكم الفائمة وتبعات ذاك عليه. الا انني لم أصادفه حتى بعد مرور 6 سنوات من تحين الفرصة. الا انني فوجئت بانه يطل بين الحبن والاخر على شاشات التلفزة وتنقل ذات الدكتور المزيف من منصب لاخر حتى حاز على التقاعد.

الاشكال الكبير هو ان هكذا اشخاص يتسيدون المناصب المؤثرة في المجتمع والاقتصاد ويحصنون مناصبهم من خلال شلل من الاجانب الاستشاريين ويمرروا أجنداتهم وتوزيع المقاعد الشاغرة لاحبتهم واعزاءهم وابناء أصدقاءهم. فتصاب الشركات او المؤسسات العامة بنضوب المواطنين الاكفاء والمبدعين وهجرة الادمغة لـ القطاع الخاص وانتشار الاحباط بين المجتهدين الاكفاء وتنامي الواسطة وتغطية الاخطاء وثقافة ”امسك لي واقطع لك“.

ما اثار شجوني لتلكم الاحداث الغابرة هو الخبر الرسمي الذي أوردته جريدة المدينة يوم امس عن الكشف رسميا عن فساد بعص حملة الشهادات الاكاديمية،

http://www.al-madina.com/article/554863 

ونحن على مشارف انقضاء 2017، لكم ان تتخيلوا حجم شعور الآلم والغبن لدى كل اكاديمي مميز او مهندس جاد او موظف مخلص او طبيب حاذق عندما يرى نفسه كضحية من ضحايا هكذا أكاديميين مزورين من اصحاب الضمائر المنعدمة او رؤوساء ادارات من اصحاب السلوكيات الاستحواذية او استشاريين استبداديين وقد سقطت اوراق التوت عن اجساد هولاء الذين اضاعوا موارد البلاد وضيقوا العيشة على العباد ولو بعد حين من الدهر وجبال من الضحايا. لعل البعض اعمت اعينهم الوجاهة المزورة ف طبقوا مبدأ ”الغاية تبرر الوسيلة“ فخانوا الامانة العلمية وخانوا المجتمع والامة والقادة. نرجو من الله ان يوفق كل من يبذل الجهد لاعادة البوصلة الاكاديمية والمهنية والاجتماعية والمالية والكرامة الانسانية في الاتجاة الصحيح قبل فوات الاوان ونلحق جميعا بركب التنمية المحقة.