آخر تحديث: 21 / 1 / 2018م - 6:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

التدريب الطبي.. تجربة الدكتور صادق العمران نموذجًا

الدكتور صادق العمرانبسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

موضوع التدريب الطبي في هذا المقال أقصد به التدريب في برنامج الدراسات العليا للأطباء المقيمين في المستشفيات السعودية وبالتحديد برنامج تدريب أطباء طب الأطفال في الأحساء. وسوف يكون التركيز على تجربة الدكتور صادق عبد الله العمران، استشاري طب كلى الأطفال، عندما كان مسؤولا عن برنامج الدراسات العليا في مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء.

وبشكل عام قد يشمل التدريب الطبي: الدورات القصيرة وبرامج التدريب المعتمدة. والدورات القصيرة وهي تشمل دورات صيفية لطلاب كليات الطب، ودورات الامتياز لطلاب كليات الطب، والدورات المتخصصة للأطباء المقيمين، والدورات الدقيقة لأطباء زمالة التخصصات الدقيقة. أما برامج التدريب المعتمدة من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، مثل برنامج الزمالة السعودية للأطباء المقيمين وبرنامج الزمالة للتخصصات الدقيقة[1] .

هذا المقال عبارة عن محاولة متواضعة لدراسة تجربة الدكتور صادق العمران في الإشراف والتدريب للأطباء المقيمين في برنامج الزمالة السعودية لطب الأطفال. حيث تقلد الدكتور صادق رئاسة برنامج الدراسات العليا لطب الأطفال لدورتين، لمدة أربع سنوات، وكان أستاذًا متعاونًا في عدة دورات أخرى. وسوف يتعرف القارئ من خلال دراسة تجربته التدريبية على السمات البارزة التي تميز بها الدكتور صادق في رحلته الإشرافية والتدريبية للأطباء المقيمين في برنامج الزمالة السعودية لطب الأطفال. وسوف يتعرف أيضا على الإضافات الملموسة التي أضافها على برنامج الدراسات العليا لطب الأطفال في مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء. وسوف يتم تقويم تجربته بناء على آراء الأطباء الذين زاملوا الدكتور صادق في رحلته الإشرافية والتدريبية وآراء الأطباء الذين تدربوا على يديه[2] .

مفهوم التدريب الطبي:

التدريب الطبي هو عملية تعليمية متخصصة مستمرة وموجهة بهدف إكساب الطبيب المقيم أو المتدرب في الحقل الطبي خبرة ومهارة محددة في حقل معين من حقول الطب المتنوعة. فعلى سبيل المثال الطبيب المقيم عندما يلتحق ببرنامج شهادة الإختصاص السعودية لطب الأطفال، سوف يكتسب خبرة ومهارة في طب الأطفال. وعندما يجتاز اختبارات برنامج شهادة الإختصاص بنجاح سوف يصبح طبيبًا متخصصًا في طب الأطفال. ويشار إلى الطبيب الذي أنهى البرنامج بنجاح بأنه طبيب أخصائي أطفال. وهذه الشهادة تفتح له آفاق الدرجة التي تليها وهي درجة الاستشارية، بعد ثلاث سنوات من الخبرة في مجاله، وقد يكمل في أحد التخصصات الدقيقة في طب الأطفال؛ مثل الربو لدى الأطفال وأمراض الكلى لدى الأطفال، وأمراض الدم لدى الأطفال، وأمراض الروماتيزم لدى الأطفال، وغيرها من التخصصات الدقيقة. وللعلم فإن شهادة الإختصاص السعودية تعادل درجة الدكتوراه وبذلك لا يحتاج الطبيب لشهادة التخصص الدقيق ليحصل على درجة الاستشاري وإنما فقط ثلاث سنوات من الخبرة بعد الحصول على الشهادة. أما شهادة زمالة التخصص الدقيق مثل زمالة أمراض الكلى للأطفال فهي تعتبر دراسات ما بعد الدكتوراه.

أهمية التدريب الطبي:

التدريب الطبي بشكل عام يكتسب أهميته من خلال عدة جوانب:

1 - التدريب الطبي هو علم وفن. فالتدريب الطبي يعتبر علم من العلوم الطبية التطبيقية، التي يحرص فيها المدرب على إنعاش ذاكرة المتدرب لاستحضار ما تعلمه نظريا في كلية الطب وتطبيقه عمليا على المرضى في ذات التخصص الذي يتدرب فيه. ويعتبر التدريب الطبي فن من فنون الممارسة السريرية الطبية، والتي يحرص فيها المدرب على صقل موهبة المتدرب السريرية في ممارسته الطبية التطبيقية. ويهتم التدريب الطبي بدراسة الأساليب والمناهج التدريبية في المجال الطبي بهدف تطوير النظام التدريبي السريري.

2 - تزويد العاملين في حقل التدريب الطبي بحقائق علمية ملموسة عن أنظمة التدريب والإشراف الطبي استنادًا إلى دراسات تجريبية وميدانية.

3 - تفسير ومناقشة تلك الحقائق العلمية للوصول إلى استنتاجات عامة عن طبيعة أنظمة التدريب الطبي.

4 - بما أن التدريب الطبي يناقش موضوعات سريرية طبية متعددة؛ لذلك يعتبر حقل من حقول المعرفة الذي يسعى إلى إيجاد حلول وطرق علاجية للحالات المصابة بالأمراض المختلفة، ويبحث بشكل جدي عن كيفية التعامل مع المرضى المصابين بتلك الأمراض.

5 - تبرز أهمية المدرب في هذه المرحلة باكتشاف وتوجيه الأطباء المقيمين إلى التخصصات الدقيقة التي يميلون إليها ويفضلون أن يتخصصوا فيها.

6 - يتمتع التدريب الطبي بخصوصية عن غيره من الحقول العلمية التطبيقية بحيث يتميز بمنهج بحثي تجريبي خاص به، قد يُلهم أحد الأطباء المقيمين للتوصل إلى أساليب علاجية جديدة.

أهمية تطوير نظام التدريب الطبي في الزمالة السعودية للأطباء المقيمين:

1 - تطوير نظام التدريب الطبي في الزمالة السعودية للأطباء المقيمين في أي من المستشفيات السعودية، سوف يصب إيجابيًّا في تطوير نظام التدريب الطبي ومناهجه في كل البرامج التدريبية الطبية المعتمدة من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

2 - تطوير نظام التدريب الطبي يفتح آفاقًا لتأسيس مؤسسات تعليمية قائمة على التدريب والتطبيق السريري «كليات ومعاهد صحية متخصصة» تجمع بين النظامين التعليميين النظري والتطبيقي.

أهداف نظام التدريب الطبي في الزمالة السعودية للأطباء المقيمين:

يهتم نظام التدريب الطبي في الزمالة السعودية للأطباء المقيمين بالجانب النظري والجانب التطبيقي في تدريب الأطباء المقيمين، وبالتالي فإنَّ أهداف التدريب الطبي من خلال هذين الجانبين كالتالي:

الأهداف النظرية:

1 - إثراء المعرفة بالأسس والمبادئ والنظريات المتعلقة بالتدريب الطبي في برنامج الزمالة السعودية في المستشفى، وربط البرنامج والأطباء المقيمين بالمجتمع من خلال المرضى الذين يشرفون على علاجهم.

2 - الوصول إلى الفهم الواعي لأهمية تطوير البرنامج التدريبي الطبي في المستشفى في الحاضر ورسم صورة واضحة لما يمكن أن يكون عليه في المستقبل.

3 - زيادة الوعي بالتحديات والمشاكل المعاصرة التي تواجه التدريب الطبي في المستشفيات، ومحاولة تذليلها.

4 - مواكبة التغير والتطور في المناهج التدريبية السريرية في برامج التدريب الطبية المعتمدة استجابة للمتغيرات العالمية وفقا للأسس النظرية والتطبيقية.

الأهداف التطبيقية:

1 - تزويد المخطِّطين وواضعي السياسات التعليمية في الجامعات والكليات الطبية المتخصصة بالبدائل المنهجية لاتخاذ القرارات الصحيحة.

2 - نشر الأفكار والمعلومات المنهجية لتطوير برامج التدريب الطبية المعتمدة في المستشفيات السعودية.

3 - تبادل الأفكار والمعلومات ما بين مسؤولي برامج التدريب الطبية وبين الجامعات والكليات الطبية لتطوير أنظمة التعليم فيها.

4 - للتدريب الطبي أهداف علمية واجتماعية لها انعكاسات في تطوير البرامج السريرية في المستشفيات وتطوير النظام التعليمي في الجامعات والكليات الطبية في الحاضر والمستقبل.

تجربة الدكتور صادق العمران في التدريب الطبي:

قبل أن أبدأ في استعراض تجربة الدكتور صادق في التدريب الطبي في برنامج الزمالة السعودية المعتمد من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، لابدّ أن أستعرض سيرته التعليمية دراسةً وتدريسًا منذ أن ولج المجال الطبي، فهو من الشخصيات العلمية والطبية البارزين الذين زاوجوا بين النظام التعليمي النظري والنظام التعليمي التطبيقي دراسةً وتدريسًا.

دراسته الطبية وتحصيله العلمي:

تخرج صادق، ذلك الفتى المفعم بالحياة والنشاط والإقدام والمثابرة والطموح، من ثانوية الملك خالد بالهفوف عام 1983م الموافق 1403 هـ . ثم التحق بكلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام، وتخرج منها بدرجة البكالوريوس في الطب والجراحة في عام 1990م. حصل على زمالة المجلس الأردني لطب الأطفال في عام 1996م، وهو أول طبيب أحسائي يحصل على هذه الشهادة. كما حصل على البورد العربي لطب الأطفال في عام 1996م. وحصل على زمالة التخصص الدقيق لطب الكلى لدى الأطفال من مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض في عام 2000م. والزمالة الطبية في المملكة العربية السعودية تعادل درجة الدكتوراه في الطب.

وبهذه المؤهلات العلمية أصبح الدكتور صادق يشار إليه بالبنان من خلال عمله في مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء كاستشاري لطب الأطفال وأمراض الكلى لدى الأطفال، ومن خلال الدراسات والبحوث التي قام بها خلال مشوار عمله، ومن خلال تدريسه وتدريبه لطلاب الدراسات العليا. إضافة إلى ذلك أصبح مدربًا مختصًا في مهارات التواصل والاستشارات الطبية. ولم يتوان في تحصيل مزيد من العلم من خلال الدورات المتخصصة والمشاركة في كثير من المؤتمرات الطبية داخل المملكة وخارجها. فهو يتقصى المعلومة الجديدة أنى وجدت.

الدراسات والبحوث:

قام الدكتور صادق بكثير من الدراسات والبحوث الطبية في طب الأطفال وبالذات أمراض الكلى لدى الأطفال في الأحساء. وهذه بعض الدراسات والبحوث العلمية التي تناولها:

1. الأعراض غير المعوية لمرض السالمونيلا لدى الأطفال بالأحساء.

2. الغسيل البريتوني والالتهابات الفطرية.. أسبابها وطرق علاجها.

3. العلامات الإكلينيكية لمرضى الإسهال الخلقي بسبب تسرب الكلوريد وتأثيراتها على الكلى.

4. التكلسات والفشل الكلوي المزمن نتيجة لترسب الأوكسلات.

5. دراسة أسباب التحلل الخلوي لأمراض الأورام ووضع بروتوكول الوقاية من الفشل الكلوي والترسبات الملحية بسبب التحلل الخلوي لأمراض الأورام.

6. تقارير عن بعض الآثار الجانبية لعلاجات رفض الكلى المزروعة لدى الأطفال.

7. أنواع أمراض الكلى لدى الأطفال بالأحساء.

8. أمراض الكلى لدى الأطفال المصابين بأمراض فقدر الدم المنجلي.

9. تفضيل الرضيع لأحد الثديين عند الرضاعة بالأحساء.. ملاحظات وتفسيرات.

حياته العملية:

حياته العملية حافلة بالمهام والإنجازات الملموسة لدى كثير من المسؤولين والزملاء والمستفيدين من الخدمات الصحية في محافظة الأحساء. فقد تقلد كثيرًا من المناصب الطبية والإدارية خلال مشواره العملي، وهي كالتالي:

1. استشاري طب الأطفال وأمراض الكلى لدى الأطفال بمستشفى الولادة والأطفال بالأحساء، من عام 2000م إلى أن رحل إلى الرفيق الأعلى.

2. مساعد المدير للخدمات الطبية والعلاجية والمدير الطبي بمستشفى الولادة والأطفال، من 2015م إلى نهاية شهر نوفمبر 2016م.

3. رئيس قسم الأطفال بمستشفى الولادة والأطفال، من 2011م إلى 2015م.

4. مدير مستشفى الولادة والأطفال بالإنابة في 2009م.

5. مساعد مدير مستشفى الولادة والأطفال للشؤون الفنية في 2009م.

6. مدير الخدمات الطبية بمستشفى الولادة والأطفال، من 2007م إلى 2008م.

7. رئيس قسم الأطفال ونائب مدير الخدمات الطبية بمستشفى الولادة والأطفال، من 2006م إلى 2007م.

8. مدير شؤون المرضى ونائب مدير الخدمات الطبية بمستشفى الولادة والأطفال، من 2005م إلى 2007م.

9. مدير العيادات الخارجية والإسعاف في مستشفى الولادة والأطفال، من 2004م إلى 2005م.

10. مدير الدراسات العليا لطب الأطفال بمستشفى الولادة والأطفال، من 2000م إلى 2004م.

المهام العملية:

الشؤون الصحية بالأحساء أسندت إلى الدكتور صادق بعض المهام العملية لتأسيس أقسام طبية وصحية في بعض المنشآت الصحية في محافظة الأحساء، على سبيل المثال:

1. تأسيس قسم الأطفال بمستشفى الأمير سعود بن جلوي عام 1997م.

2. تأسيس أول وحدة لأمراض الكلى والغسيل الكلوي الصفاقي بالأحساء عام 2000م.

3. شارك في تأسيس نادي طب الأطفال بالأحساء.

4. رئيس أول فريق لمكافحة العنف الأسري بالأحساء.

العضويات:

اهتم الدكتور صادق بالانتساب إلى الجمعيات «غير الربحية» المتخصصة في أمراض الكلى وبالذات كلى الأطفال، محليًّا ودوليًّا لإيمانه بأهمية هذه الجمعيات في نشر الوعي الصحي لمرضى الكلى، ومتابعة كل ما هو جديد في أمراض الكلى. وقد انتسب إلى عضوية الجمعيات التالية:

1. جمعية طب الأطفال السعودية.

2. الجمعية السعودية لأمراض الكلى.

3. الجمعية العربية لأمراض الكلى.

4. الجمعية العربية لأمراض الكلى لدى الأطفال.

5. الجمعية العالمية لأمراض الكلى لدى الأطفال.

6. الجمعية الأمريكية لأمراض الكلى.

7. مجلس إدارة جمعية الكلى السعودية.

تجربة الدكتور صادق العمران في التدريب الطبي:

تجربة الدكتور صادق في التدريب الطبي تعتبر تجربة غنية وثرية بالدروس النظرية والعملية، بكل المقاييس، لذا حري بالجيل الحالي والأجيال القادمة من الأطباء الممارسين والمدربين في المجال الصحي الاستفادة من تجربته الفريدة من نوعها. مرت تجربته بخمس مراحل: 1» الطبيب المقيم المتدرب في برنامج الزمالة العربية في طب الأطفال؛ 2» مدير برنامج الزمالة السعودية في طب الأطفال وتطوير التدريب الطبي؛ 3» استشاري كلى الأطفال وممارسته للتدريب في تخصصه الدقيق؛ 4» رئيس قسم الأطفال والمدير الطبي والتزامه بالتدريب؛ 5» الطبيب المريض المشارك في التدريب والمحاضرات والندوات.

المرحلة الأولى: الطبيب المقيم المتدرب في برنامج الزمالة العربية في طب الأطفال:

مع أن الدكتور صادق كان متدربا في هذه المرحلة إلا أنه مارس التدريب فيها عندما كان في المستويات المتقدمة من البرنامج، حيث كان يساعد في تدريب زملائه الأطباء المتدربين في المستويات الدنيا. ذكر لي غير واحد من الأطباء ممن التحقوا بالبرنامج بعده بسنتين أو أكثر، كيف أن الدكتور صادق إذا كان مناوبا معهم، كان يعطيهم المساحة الكاملة للتعامل مع الحالات وأخذ القرارات، إلا أنه يراقب من بعيد ليقرر إذا ما كان هناك حاجة لأن يتدخل. وإذا احتاج القرار لتصحيح، كان يقوم به ثم يشرح للطبيب المتدرب بطريقة علمية واضحة من غير انتقاد ولا تجريح. وكان يشرح لهم ما ينبغي فعله مع ابتسامة آسرة، ويؤكد لهم بأنهم سوف يكونون في حال أفضل في المرة القادمة.

قال الدكتور علي العيثان، استشاري العناية المركزة في طب الأطفال: كان الدكتور صادق حريصًا على تشجيع زملائه للالتحاق بالزمالة العربية في طب الأطفال في مستشفى الملك فهد بالهفوف. وكان أيضا يشجع زملاءه في الحصول على زمالات طبية أخرى مثل زمالة المجلس الأردني لطب الأطفال، إلى درجة أنه قام بتعبئة استمارة التقديم للاختبار نيابة عن زملائه، وقام أيضا بحجز رحلة الطيران إلى الأردن نيابة عنهم. كما كان يشجعهم على الحضور والمشاركة في الورش التدريبية في طب الأطفال داخل الأحساء وخارجها.

وذكر الدكتور جابر السعيد، استشاري الغدد الصماء في طب الأطفال، موقفًا مشرفًا للدكتور صادق عندما كان متدربًا في برنامج الزمالة العربية في مستشفى الملك فهد بالهفوف بأن لديه قوة تحمل غريبة عجيبة. حيث قال: في إحدى المناوبات كان ضغط العمل كبيرًا لكثرة الحالات في تلك الليلة، بحيث قد تحتاج إلى ثلاثة أطباء في الحد الأدنى للتغطية، وكان الدكتور صادق في تلك الليلة يغطي المناوبة لوحده لظرف قاهر مر بأحد زملائه. وفي الصباح عندما سلم المناوبة لمن يأتي بعده من الأطباء، فجأة أغمي عليه بسبب هبوط السكر عنده لأنه لم يتناول أي وجبة طوال المناوبة، وأيضا بسبب الجهد الكبير الذي بذله في تلك الليلة. وما تفضل به الدكتور جابر عن هذه الحادثة أتذكرها، حيث سمعتها من الدكتور صادق نفسه.

في هذه المرحلة، كان الدكتور منير البقشي، استشاري الدم والأورام في طب الأطفال، أحد الأطباء الذين أشرفوا على الدكتور صادق. يقول الدكتور منير عنه: بأنه قارئ نهم. كما أنه لا يتذمر من كثرة المناوبات، وما أسندت إليه مهمة إلا وأتمها على أكمل وجه. وذكر الدكتور العيثان: أن الدكتور صادق كان مشتركًا في عدد من المجلات والدوريات الطبية المتخصصة، وكان يعطي زملاءه الفرصة لقراءتها والإطلاع عليها من غير مقابل.

تقول الدكتورة بتلاء أبو خمسين، استشارية أمراض الكلى لدى الأطفال: أشرفت على الدكتور صادق في برنامج الزمالة العربية. كان الدكتور صادق متميزًا عن أقرانه بسرعة البديهة ونشاطه وحبه للتعلم وتعاونه مع زملائه وأساتذته. وقد حصل على الزمالة العربية والزمالة الأردنية من أول محاولة.

المرحلة الثانية: مدير برنامج الزمالة السعودية في طب الأطفال وتطوير التدريب الطبي:

منذ أن حصل على زمالة التخصص الدقيق في أمراض الكلى لدى الأطفال من مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض في عام 2000م، عُين مديرًا لبرنامج الزمالة السعودية في طب الأطفال في الأحساء. وقد تقلد هذا المنصب لدورتين متصلتين من عام 2000م إلى 2004م. ويعتبر هو أول طبيب سعودي يصبح مديرًا لبرنامج شهادة الاختصاص للزمالة السعودية في الأحساء، وهذا يعني أنه أول مدير برنامج مرّ بتجربة الأطباء المتدربين نفسها. لذا كان الدكتور صادق الأقدر على معرفة متطلبات البرنامج، وكان يمارس دوره كهمزة وصل بين المتدربين والهيئة السعودية للتخصصّات الصحية من جهة وبين المتدربين وإدارة المستشفى من جهة أخرى.

كما أنه كان الأقدر على توجيه الأطباء المتدربين التوجيه الصحيح، سواءً للحصول على الشهادة أو مساعدتهم لرسم ملامح مستقبلهم بعد ذلك. ومصداقا لهذا، سأل الدكتور جابر الحبيب، استشاري أمراض الحساسية والربو والمناعة لدى الأطفال، الدكتور صادق عندما أنهى برنامج الزمالة السعودية: كيف تراني مستقبلا يا أبا أحمد؟ فقال الدكتور صادق بسرعة بديهيته المعهودة: أراك استشاريًّا في أمراض الربو والحساسية والمناعة. فيقول الدكتور الحبيب: أحسست حينها أنه شق لي طريقًا سأسلكه بثقة وبجدارة وهذا ما حدث فعلا.

فيما يخص التدريب الطبي في برنامج الزمالة السعودية في طب الأطفال، أثار الدكتور منير البقشي نقطة مهمة وهي: إن أسلوب التدريب في الشهادات العملية كبرامج الزمالات يختلف عن العلوم البحتة، فهناك تزاوج ما بين العمل والتدريب. وكان الإشراف هو المفهوم السائد في هذه البرامج التدريبية. ولم يكن هناك مناهج تفصيلية للمناهج التدريبية، لذا كان الإشراف يطغى على التدريب. لكن، عندما تسلم الدكتور صادق إدارة برنامج الزمالة السعودية في المستشفى ركز على التدريب، وكان يحث كثيرًا على وضع جداول ممنهجة. كما أن الدكتور صادق كثف من عمل الاختبارات التدريبية خلال السنة الأكاديمية. ثم يقوم بتحليل الإجابات وتفريغها في رسومات بيانية لاستقراء جوانب الضعف والقوة، وبناءً عليه يكون التركيز على هذه الجوانب. وكان الدكتور صادق يقوم بمناقشة المتدربين في اجتماعات دورية. ويقوم أيضا بالتشاور مع اللجنة التدريبية بالقسم في الاجتماعات الدورية.

قال الدكتور العيثان: عندما كان الدكتور صادق مديرًا لبرنامج الزمالة السعودية، أحدث قفزة نوعية في مستوى البرنامج من حيث الجودة والتنوع في طرق التعليم. وانعكست محبة الاستشاريين للدكتور صادق بالتزامهم بجداول المحاضرات والجلسات العلمية. أما احترام المتدربين له انعكس في حرصهم على التعلم وفي أدائهم المتميز.

أشار الدكتور سمير العبدي، استشاري العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة، إلى أن السمات البارزة التي تميز بها الدكتور صادق في رحلته الإشرافية والتدريبية للأطباء المقيمين هي: التواضع، والتشجيع للأطباء المقيمين وإعطائهم الفرصة للبروز، والموازنة بين الشدة واللين في التدريب. ويرى أيضا أن حضور الدكتور في أي نقاش علمي له وزنه في الوسط الأكاديمي، بمعنى عند حضوره يكون النقاش علميًّا على مستوى عالٍ من الأكاديمية. بل أكثر من ذلك، مجرد حضوره يجعل الجميع يلتزم الأكاديمية، وإن لم يتكلم.

الدكتورة منال الهلال، استشارية الأطفال تحضر حاليًّا للتخصص الدقيق في الغدد الصماء لدى الطفال، لها وقفة مع الدكتور صادق في شخصيته المميزة، حيث قالت: لم أر حتى يومنا هذا أحدًا في شخصيته، لديه طريقة عجيبة في الاحتواء، بحيث استطاع أن يحتوي الأطباء المقيمين صغيرهم وكبيرهم. لديه القدرة أن يستمع إليهم جميعًا، وفتح باب الحوار معهم، وكسر القيود الكبيرة التي كانت تقف حائلا بين الاستشاريين والمتدربين. امتعض بعض الاستشاريين من طريقة الدكتور صادق في التعاطي مع المتدربين، وأن أسلوبه سوف يقلل من هيبتهم أمام الأطباء المقيمين. ولكنه بذكائه وحكمته استطاع أن يكسر تلك الحواجز وجعل الاستشاريين يفتحون قلوبهم للمتدربين، وبعدها تحسنت العلاقة بينهم. وكان اللقاء الصباحي للقسم له طعم خاص، حيث كان الدكتور صادق يجلس فيه جلسة الملوك بهيبته وأناقته وبحكمة الحكماء. وكان يعالج الأمور الصغيرة بروح مرحة ودعابة غير مخلة بالذوق العام، وأما إذا كانت الأخطاء كبيرة كان صارمًا وجادًا في معالجتها.

أضاف الدكتور حسين العبد الله، استشاري طب الطوارئ لدى الأطفال: كان الدكتور صادق ناصحًا وموجهًا للأطباء الجدد في كيفية اختيار التخصص المناسب لهم، ويضع يدهم على طريقة التقديم لبرامج الزمالة، إلى درجة أنه كان يرسل توصياته إلى الجهات المعنية لتسهيل قبول الأطباء في برامج الزمالة. كان دائما يتابع الأطباء المتدربين ويحرص على تعليمهم وتدريبهم وتقويم أي عمل أو سلوك خاطئ بطريقة رائعة جدًا، لا يشعر الطرف الآخر بالإحراج أو النقص. وفي المقابل كان يمدح ويثني على الأعمال الجيدة التي يقوم بها المتدربون، حيث كان يزرع فيهم الثقة منذ أيامهم الأولى في البرنامج. دائما كان يردد: أنتم الذين سوف تمسكون المستشفى من بعدنا وسوف تعالجون أحفادنا. كانت كلماته تلك دافعًا للجميع للاجتهاد والمثابرة. وفي فترة ترأسه لبرنامج الزمالة السعودية، كان حريصًا جدًا على إقامة الأنشطة التعليمية بشكل يومي أثناء الاجتماع الصباحي. وأظهر الدكتور العبد الله إعجابه بالدكتور صادق عندما تحدث عن اشتراكه في بعض المجلات العلمية على حسابه الخاص ويرسل لجميع المتدربين نسخة منها بشكل دوري. وكانت هذه المجلات مفيدة جدًا للأطباء المتدربين لاجتياز اختبارات الزمالة. والجميل في هذا السلوك العظيم من الدكتور صادق، أن مثل هذه المجلة مخصصة للأطباء المتدربين، فالطبيب الاستشاري لن تفيده تلك المجلة كثيرًا، ومع ذلك حرص على الاشتراك فيها وتقديمها للمتدربين. وأضاف الدكتور حسين: لا أبالغ إن قلت أن أكثر من 50% من المعلومات والتجارب التي اكتسبتها شخصيا كانت كلها بفضل الدكتور صادق، فله على جميع الأطباء فضل كبير لا ينسى.

وللدكتورة نوال الفرحان، استشارية الجهاز الهضمي لدى الأطفال، ذكريات تدريبية مع الدكتور صادق في هذه المرحلة، حيث قالت: الحديث عن رحلة الدكتور صادق التدريبية والإشرافية هو في الحقيقة حديث عن حياته بأكملها، حيث كان يقول: ”قسم الأطفال حياتي كلها“. وجوده في قسم الأطفال في ذلك الوقت بحد ذاته إضافة نوعية للقسم ولبرنامج الزمالة في المستشفى. حيث كان قد تخرج حديثًا من برنامج الزمالة في التخصص الدقيق في وقت لم يتوفر التخصصات الدقيقة في طب الأطفال في الأحساء.

وأضافت الدكتورة الفرحان: أما بالنسبة لبرنامج الزمالة ورئاسته له لا يمكن فصله عن التدريب، كنا وقتها في غاية السعادة لتسلمه لإدارة البرنامج، حيث أصبح لدينا جداول منتظمة للأنشطة العلمية، وكان يجتهد لتزويدنا بالمواد العلمية التي تساعدنا في تحصيل المعرفة المطلوبة لاجتياز الاختبارات والتي كانت سهلة الهضم، وكان يوفرها من خلال اشتراكه أو عضويته في الجمعية الأمريكية لطب الأطفال. ناهيك عن التدريب اليومي حينما يؤدي واجبه في المرور على المرضى، بالإضافة إلى أنه يعقد حلقة تعليمية «قد تكون فردية» للطبيب المقيم المتدرب لديه في الوحدة. لم يبخل قط علينا بمحاضراته التي بذل جهدا كبيرا في إعدادها، حيث كان يقدم لنا نسخة منها، وفي هذا وذاك لم يكن يفرق بين طبيب مقيم أو حديث التخرج أو حتى طالب طب.

وأردفت: الدكتور صادق كان مرشدًا أكاديميًّا خاصًا لكل واحد منا نحن الأطباء المتدربين، بل أبًا روحيًّا. كان يدعمنا حتى من دون علمنا إذا واجهتنا المشاكل مع الإدارة أو الزملاء. وعندما ترك إدارة برنامج الزمالة لم يتوقف أبدًا عن كل ما ذكرته آنفًا. وظل هو الأقرب لكل طبيب مقيم. وكان أيضًا داعمًا لكل من تسلم إدارة البرنامج بعده.

قال الدكتور سامي الخويتم، استشاري العناية المركزة للأطفال: تشرفت بالعمل تحت إشراف الطبيب العظيم الدكتور صادق العمران. ومن المؤكد أن هذه العجالة لن تحيط بشيء مما وجدته من هذه الشخصية الاستثنائية. فأول ما يلفت النظر في منهجه التدريبي هي تلك الشدة والحدة والسقف العالي لمتطلباته التي تبدو للوهلة الأولى عسيرة على التنفيذ. ولكن سرعان ما يكتشف المتدرب أن كل هذه الشدة ما هي إلا قشرة وغلاف يقبع تحته كثير من الدعم والتحفيز للمتدربين لكي يخرجوا أفضل ما لديهم ويكونوا خير نموذج يعكس صورة مشرفة لمستشفاهم ومحافظتهم. كما لا يخفى على أي مراقب حرصه الشديد على برنامج طب الأطفال بالمستشفى وتألمه لأي وعكة يمر بها هذا البرنامج.

وأضاف الدكتور الخويتم: أعتبر نفسي من المحظيين لديه بحكم عملي كمشرف وكبير للأطباء المتدربين لفترة ليست بالقصيرة نسبيًّا مما أتاح لي الاحتكاك والتواصل المباشر به في مسائل عدة. نقل لي من خلالها كمًّا هائلا من الخبرات والمواقف بأسلوبه الكاريزماتي المعروف عنه. وكان يصارحني بأنه لن يتوانى في دفع المتدربين إلى أقصى ما تتحمله طاقاتهم وإلى آخر يوم من مسيرتهم التدريبية. والتي من بعدها يستطيع أن يقول أنهم أصبحوا زملاء عمل يفتخر بوجودهم في قسمه. رحم الله الطبيب العظيم الدكتور صادق العمران، فلقد كان شخصًا استثنائيًّا لا يمكن لمن عمل تحت إشرافه أن ينساه.

قال الدكتور عبد العظيم البراهيم، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد لدى الأطفال: كنت متدربا أبّان تولي الدكتور صادق الإشراف على الزمالتين السعودية والعربية في الفترة الثانية منذ عام 2002م وحتى عام 2004م، فلم يدخر رحمه الله وسعا في التوجيه والنصح والدعم العاطفي والعلمي. أما بالنسبة للدعم العلمي فقد كان يخصنا بالدوريات المتخصصة في طب الأطفال والتي كان يدفع نفقاتها من ماله الخاص. كما لا أنسى حرصه على تنسيق امتحانات لنا بشكل مستمر بهدف تعويدنا وشحذ هممنا لدخول الامتحانات النهائية وملؤنا الثقة والعلم. وأما بالنسبة للدعم العاطفي، لم أر أبا أحمد يبكي أبدا إلا في لحظة خاصة كنت قد خلوت به في مكتبه، حيث كان رئيسا لقسم الأطفال قد حدث بيني وبينه شيء من العتب بسبب طرف ثالث - سامحه الله - فضمني إلى صدره بحرارة، حينها تحدرت دموعي ودموعه كأبٍ حانٍ على ولده.

تقول الممرضة فريال الشيخ صالح، ممرضة مختصة في أمراض الكلى لدى الأطفال: الدكتور صادق لديه ميزة بارزة في تدريبه للأطباء الجدد، حيث كان أثناء المرور الصباحي على المرضى يتميز بروحه المرحة، إذ كان يمزج التعليم والتعلم بالقصة والطرفة، ليكسر حواجز الجدية وروتين العمل. فتجده يلاطف الأطباء المتدربين ويذكر حدثًا ما أو موقفًا ما من تجربته الشخصية والتي عادة ما تكون نهايتها مضحكة. وما هذه المواقف الطريفة إلا بداية يبدأ بها تعليمه وشرحه اليومي الذي يكون ممزوجا بالجدية والمرح.

وتقول فريال أيضا: لو رجع بنا الزمان للوراء حتمًا كنت أتمنى أن أعمل إحصائيات ومؤشرات لأبين من خلالها كيف تحسن عمل وأداء أقسام الأطفال في ظل إدارة الدكتور صادق، وذلك لمعرفة الفارق الكبير في الأداء في ظل إدارته وبين الأداء ما قبل إدارته. وأنا على يقين أن هذه الإحصائيات سوف تظهر الجهود الجبارة التي كانت تعمل دون كلل ولا ملل.

وأجمع غير واحد من زملائه أن الدكتور صادق كان يحرص دائماً على إثراء تجربته التدريبية وصقلها عبر حصوله على دورات في التدريب. ومساهمته كأستاذ مساعد لطلاب كلية الطب منحته فرصة التدريس بالطرق الحديثة وتطبيقها فيما بعد في تدريب الأطباء المقيمين. كذلك كونه رئيس نادي الأطفال في الأحساء وممثل الأحساء في الجمعية السعودية للأطفال جعله على تواصل ومعرفة بالاحتياجات التدريبية لمقدمي الرعاية للأطفال من الممارسين الصحيين بشكل عام، وكان يلبي هذه الاحتياجات عبر تنظيم وتنفيذ الدورات والأنشطة التعليمية التي كانت تستهدف هؤلاء الممارسين سواء كانوا داخل محافظة الأحساء أو خارجها.

يقول الدكتور عباس العمران، استشاري المواليد الخدج: لقد حضرت للدكتور صادق كثيرا من المحاضرات الطبية وغيرها، فوجدت محاضراته غنية وثرية بالمعلومات الجديدة والحديثة. وهذا نتيجة لما اتسم به الدكتور صادق من اهتمامه الكبير في البحث عن كل ما هو جديد في طب الأطفال بشكل عام وفي أمراض الكلى بشكل خاص.

المرحلة الثالثة: استشاري كلى الأطفال وممارسته للتدريب في تخصصه الدقيق:

الدكتور صادق العمران كان الطبيب الوحيد من الأحساء الذي استطاع الحصول على عضوية مجلس إدارة في الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكلى بالانتخاب. وكذلك كان عضوًا في كثير من الجمعيات العالمية لأمراض الكلى مما ساعده على مواكبة كل جديد في تخصصه ونقله للأطباء المتدربين ليكونوا على اطلاع بكل ما يحدث في الأوساط العلمية من أبحاث وطرق جديدة في العلاج. وقد لعب دورا كبيرا في تثقيف مرضاه وعائلاتهم بشكل عام وتدريبهم على استخدام أجهزة الغسيل الصفاقي بشكل خاص حيث أسس أول وحدة لغسيل الكلى في محافظة الأحساء.

الدكتور عباس العبد اللطيف، استشاري أمراض الدم والأورام لدى الأطفال، يروي تجربته مع الدكتور صادق، حيث قال: تشرفت أن أكون من المتدربين في الفترة التي تسلم فيها الدكتور صادق دفة الإشراف والتدريب في برنامج الزمالة السعودية. قبل مجيئه من الرياض بالتخصص الدقيق، معرفتي به كانت بالاسم فقط، ولكن من أول يوم رجع من الرياض التصقت به، وعملت معه في وحدة الكلى التي أسسها في مستشفى الولادة والأطفال في الأحساء. لقد زرع الدكتور صادق فينا كمتدربين الحماس الذي كان شبه معدوم، وذلك بتحفيزنا على القراءة بأساليب كثيرة منها الترغيب وقليل من الترهيب. وشجعنا على قراءة إحدى المجلات المتخصصة والتي كان مشتركًا فيها. كان أيضا يثق بقدراتنا كأطباء، فعلى سبيل المثال، في أول حالة غسيل كلوي للأطفال في الأحساء، كنت حينها معه، فطلب مني أن أدخل غرفة العمليات لأباشر عملية الغسيل الكلوي للطفل المريض.

أما الدكتورة علا الخرس، استشارية طب الأطفال العام، تحدثت عن أسلوبه في التدريب وقالت: لدى الدكتور صادق أسلوب راقي في التعليم والتدريب، حيث يستخدم أسلوب الأسئلة وتحفيز المتدربين للتفكير والبحث. كان مبادرًا بالمحاضرات التثقيفية في المواضيع الأساسية والمستجدات في الساحة العلمية والطبية في طب الأطفال. ومع كثرة انشغالاته بالأمور الإدارية إلا أنه لم يغفل عن التدريب والتعليم والإشراف للأطباء المتدربين.

وللدكتور عبد العظيم البراهيم، ذكريات جميلة مع الدكتور صادق تتعلق بتخصص أمراض الكلى لدى الأطفال، حيث قال: لقد قضيت فترة طويلة من زمالة الأطفال في ركب أبي أحمد وعملت معه كثيرًا في التخصص العام وطب الكلى حتى أنني كنت شديد التأثر بتخصصه «أمراض الكلى». وقد صاحبني هذا الولع والتأثر طويلا حتى عندما كنت في زمالة الحرس الوطني للجهاز الهضمي فلا أكاد أفتؤ إلا وأنبري لأدلو بدلوي في معضلات الكلى لشدة تأثري بأبي أحمد. وقد قال لي ممازحًا أحد أساتذتي في مستشفى الملك عبد العزيز «أنت تحضّر كلى أم جهاز هضمي؟ انسى تخصص الكلى». وكان رحمه الله يدفعني للاعتماد على نفسي كما تدفع النسور فراخها للطيران، فكان يقف أثناء المرور اليومي على المرضى عند باب الغرفة ويقول: «يالله عبدو - كما يسميني دائما من باب التدليل - أنت «the Team Leader» أي قائد الفريق، تقدم وتكلم مع أم المريض واتخذ قرار العلاج».

المرحلة الرابعة: رئيس قسم الأطفال والمدير الطبي والتزامه بالتدريب:

قال الدكتور عبد الجليل العباد، استشاري الأطفال والروماتيزم لدى الأطفال: تميز الدكتور صادق منذ ريعان شبابه عن أقرانه بالقيادة. كاريزمته الفريدة تجبرك على الصمت طويلا حين يتحدث لتستمتع بأطروحاته الجميلة وبأسلوبه الرشيق وأفكاره الإيجابية أو نقده البناء. لا أتذكر يوما اجتماعا كان هو فيه، إلا وكان هو محور النقاش ورحاه ومؤسس أفكاره وباني أركانه ومقننه وخاتمه. تميز بجودة طرحه ورونق أسلوبه وسلاسة أفكاره.

ترى الدكتورة فاطمة الخليفة، استشارية طب الأطفال العام، بأن الدكتور صادق في كل منصب يستلمه يكون فيه القائد والإداري والمعلم والطبيب والأب والأخ. بمجرد أن انتهيت من برنامج الزمالة السعودية كلفني بمنصب المشرفة على الأطباء المقيمين ورئيسة الأطباء الأخصائيين. وكنا شهريًّا نستقبل مجموعة من أطباء الامتياز وكان يحرص على أن يجتمع بكل مجموعة في أول يوم لهم في القسم، حيث يتعرف عليهم ويوضح لهم ما لهم وما عليهم بأسلوبه الجميل الذي لا يخلو من الدعابة. كان يشجعهم على الاستفادة والتعلم من وجودهم في قسم الأطفال. كان يراقب أداءهم من بعيد ويناديهم بين الفينة والأخرى ليناقشهم في مواضيع شتى، ويسألني عنهم فردًا فردًا في وقت التقييم.

وأضاف الدكتور البراهيم: تميز الدكتور صادق في إدارته بعدم استفراده برأيه وهذه السمة جلية جدًا في سلوكه الإداري بشكل يومي، حيث كان كثيرا ما يأتي إلى مكاتبنا لفتح موضوع ما بهدف الفضفضة ظاهرا، إلا أن حاذقًا وسريع البديهة كأبي أحمد لا يجتر الحديث فقط لمجرد الحديث، بل كان يحلل ويستشير ويستفيد من كل شيء في حديثه معك حتى من لحظ العيون ومن لغة الجسد، ثم ما يلبث أن تراه قد اتخذ القرار الذي لا ترى له معارضا إلا ما شذ وندر.

وقد ذكرت الدكتورة نوال الفرحان آنفًا: الحديث عن رحلة الدكتور صادق التدريبية والإشرافية هو في الحقيقة حديث عن حياته بأكملها، حيث كان يقول دائما: ”قسم الأطفال حياتي كلها“. وكان وجوده في قسم الأطفال إضافة نوعية للقسم وللمستشفى.

أضاف الدكتور عبد العظيم البراهيم: أما بالنسبة لدعمه للأطباء بعد إنهاء فترة الزمالة فقد كان الدكتور صادق متواصلا حيث كان في وقتها رئيسا لأقسام الأطفال، فهو يستغل ببعد نظره وسرعة بديهته كل فرصة لمساعدة الذين كانوا بالأمس طلابه واليوم أصبحوا زملاءه. أتذكر في أحد الأيام وعندما كانت لجنة الاعتراف ببرنامج الزمالة تزور المستشفى للتقييم بادر أبو أحمد رئيسها الدكتور علي المهيدب «وقد كان مشرف زمالة الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض»، بادره بالقول: إن عبدالعظيم سيلتحق بكم السنة المقبلة «الله الله فيه»، إلا أن المهيدب رد ممازحًا أبا أحمد: «ما نبيه». فتوجستُ خيفة في نفسي وبادرت بتغيير الجهة فالتحقت ببرنامج زمالة الجهاز الهضمي في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض. ولم يدر في خلدي حينها أن الرجل كان يمزح، فكلما التقيت به في المناسبات العلمية يعاتبني الدكتور المهيدب على عدم المجيئ عندهم في مستشفى الملك فيصل التخصصي للزمالة في التخصص الدقيق.

وفي التمريض للدكتور صادق لمساته الفنية، أشارت الدكتورة نوال الفرحان إلى حقيقة مهمة فقالت: لا يفوتني أن أذكر أن رعاية الدكتور صادق لم تقتصر على الأطباء فقط بل شملت أيضا طاقم التمريض. وذكرت الممرضة فريال الشيخ صالح: أما بالنسبة للتمريض في أقسام الأطفال، أوجد الدكتور صادق حلا ذكيا لمشكلة كبيرة كان يعاني منها طاقم التمريض، وهذه المشكلة تتمحور في التالي: عندما يكون الأطباء غير متواجدين في القسم وتكون هناك حالة طارئة فأغلب طاقم التمريض يسيطر عليهم الخوف والاضطراب بسبب عدم وجود الطبيب المختص في القسم. وهذه المشكلة تحدث من جراء نقص الأطباء. لكن الدكتور صادق ومن خلال حكمته وحلوله السريعة والمرضية للجميع استطاع أن يضع نظام مناوبات للأطباء، بحيث يتواجد في القسم طبيب واحد على الأقل، وبهذا تمت تغطية جميع الأقسام 24 ساعة.

وأضافت فريال: من أبرز سمات إدارة الدكتور صادق هي الحكمة في حلحلة الأمور الشائكة. على سبيل المثال، كانت أقسام الأطفال في المستشفى دائمًا مزدحمة ولا يوجد مجال للتعديل أو إعادة هيكلة الأنظمة أو وضع قرارات لتسهيل حركة الإجراءات اليومية للحالات. لكن الدكتور صادق بحكمته وحنكته استطاع أن يُوجد تحسنا ملحوظا في جودة الخدمة المقدمة للمرضى، وكذلك سهولة في عمل طاقم التمريض وطاقم الأطباء.

وهناك مشكلة أخرى وهي أن عدد حالات الدخول من الإسعاف كانت كثيرة ومن غير فرز مدروس أبدًا، بحيث أنه يتم إخراج بعض الحالات في اليوم التالي لعدم حاجتهم للتنويم. ولهذه المشكلة، أوجد الدكتور صادق حلاً مثمرًا في الإسعاف وذلك بتعيينه مجموعة من الأطباء للمساعدة في عملية الفرز. وقام أيضا بتدوير هؤلاء الأطباء على الوحدات حسب التخصصات بجدولة مدروسة، وكان هذا التدوير عادلاً بالنسبة لطاقم التمريض ولكل وحدة في قسم الأطفال، وذلك لوجود تفاوت في أداء الأطباء.

ومن أمثلة اهتمام الدكتور صادق ودعمه للطاقم الطبي ما يرويه الدكتور عبد العظيم البراهيم عن تجربة شخصية حدثت له مع الدكتور صادق، حيث قال: عندما تأخرت ترقيتي الوظيفية إلى درجة الاستشاري حيث كنت أقوم بوظيفة الاستشاريين علميا ومهنيا وأتقاضى راتب أخصائي. أصبحت قضيتي هي قضية أبي أحمد ولم تفتْهُ أي لحظة كان يرى من المفيد أن تثار هذه القضية فيها إلا واستغلها خير استغلال. وعندما أعيته السبل طرح قضيتي كرأي عام، حيث كان يرى أنه من غير المعقول أن تكون الأحساء بحاجة لمثل تخصصي الدقيق وقتها وتكون ترقيتي في مناطق أخرى، سيما أنه رحمه الله كان من المواكبين والداعمين لتأسيسي لوحدة الجهاز الهضمي والكبد والمناظير للأطفال بالأحساء، وقد تحمل الصعاب في ذلك فكتب مقالا بعنوان ”الطبيب الإنسان.. البراهيم مثالا!!..“، وهذا نصه:

”الطبيب الإنسان.. البراهيم مثالا!!..“

«عندما يستشعر الطبيب مسؤولياته ويتعامل مع مهنته كإنسان قبل أن تكون مصدر للقمة العيش.. هكذا يضرب لنا المثل الأسمى الدكتور عبد العظيم بن عبد الهادي البراهيم اختصاصي طب الأطفال وأمراض الجهاز الهضمي والكبد.

تخرج الدكتور عبدالعظيم من كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض ثم التحق بمستشفى الملك فهد بالأحساء مسقط رأسه حتى نال درجة الاختصاص والزمالة السعودية في طب الأطفال وبعدها أنهى متطلبات الاختصاص الدقيق في الجهاز الهضمي والكبد بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض وعاد للأحساء لخدمة وطنه من خلال هذا المجتمع الطيب ويعمل حاليا بمستشفى الولادة والأطفال بالأحساء.

منذ توليه مسؤولية هذا التخصص تطورت الخدمة المقدمة لأطفال الأحساء واستطاع بمجهوداته من افتتاح وحدة خاصة بالمناظير تعد الأكمل والأولى بالمحافظة فيما يختص بالأطفال. وعمل بجد واجتهاد من أجل تخفيف معاناة المرضى المحتاجين لهذه الخدمة التي كانت غير متوفرة مما يتسبب في تحويل المرضى لمناطق أخرى، والتي تتسبب في إرباك للمريض وأهله. عدا عن الحالات الطارئة التي لطالما استجاب لها سواء كان على المناوبة أم لا وهذا ما يتسبب في إرباك جدوله العائلي وخاصة في عطلات نهاية الأسبوع وهذا ما حدث خلال عطلة هذا الأسبوع والتي كان يقضيها بالدمام مع عائلته وعاد سريعا لتلبية نداء الواجب. وأستغلها فرصة لتقديم الشكر له ولعائلته الكريمة على تفهمها لطبيعة عمله وتضحياته من أجل هذا الوطن والمواطن.

لم يقتصر تضحيات هذا الطبيب الإنسان على الوقت الذي يبذله من أجل مرضاه واستقطاع وقته الخاص ووقت عائلته بل تعدى ذلك بتنازله عن ترقيته لاستشاري وراتب الاستشاري ومميزاته ولأكثر من مرة خلال الأربع سنوات الماضية من أجل البقاء بمسقط رأسه لا لغاية البقاء لكن استشعارا منه لأهمية وجود هذا التخصص النادر الذي نحن بحاجة ماسة له بهذه المحافظة ونحن نقدر للشؤون الصحية ممثلة في مديرها الموقر محاولاته الجادة الإبقاء على هذا الطبيب المتميز ونأمل بأن يوفق في جهوده».

وأردف الدكتور البراهيم معلقا: كان البعض يرى - وبحكم العلاقة العائلية والنسب بيننا - أن أبا أحمد كان يحابي هذا العبد الفقير كاتب هذه الكلمات إلا أنه لم يدُر ذلك في ذهني أبدا، فهو لم يكن ليقدم أحدا على أحد إلا بمقدار ما يحسن ويتقن ذلك المقدَّم حتى ولو كان ممن ينتسب إليه. لقد كنت أشعر بعمق العاطفه المشوبة في علاقتي به فهو يبوح لي بذلك دائما ويقول ممازحًا: «أنت في العمل وبنت عمك في البيت».

وختم الدكتور البراهيم قائلا: كم حاولت الهروب من طلب العزيز الحاذق والصديق الوفي لأبي أحمد السيد عادل الحسين من كتابة هذه الكلمات عن أستاذنا الفقيد أبي أحمد رحمه الله، فالتذكر مؤلم بقدر الفراق. أكتب هذه السطور ولا أتمالك مدامعي التي تسبق خواطري، وبقية ما في القلب سأبوح به لأبي أحمد عندما ألقاه.

في رسالة مفعمة بالأحاسيس الإنسانية بعثتها الدكتورة زينب العلوي ردًا على أسئلتي فيما يخص تجربة الدكتور صادق في التدريب الطبي كتبت: لا زلت أنفق كثيرًا من الوقت في محاولة يائسة للإجابة على الاسئلة لكني أجدها مؤلمة حيث تجر التفاصيل تباعًا. أتذكر أنه كان «أبي الروحي» حيث اعتدنا أن نسمي مرشدنا الأكاديمي «Mentor» الأب الروحي. لقد فزت بالقرعة في عام 2012م، حيث فزت بالدكتور صادق العمران أبًا روحيًا لي في ذلك العام، وفي كل عام حتى يوم رحيله رحمه الله وغفر له. كنت أتباهى به أبًا روحيا أمام الجميع، فما أقسى شعور اليتم! كنت أظنه أبي الروحي لوحدي الذي أعطتنيه تلك القرعة، لكني اكتشفت فيما بعد أنه كان أبًا روحيًا للجميع. يدلفون إلى مكتبه ويرحب بهم جميعًا، وبقلبه يحتويهم ويسمع منهم ويداويهم بطب القلوب.

لا زلت أتذكر أبي الروحي خلال فترة رئاسته لقسم الاطفال، حينما خصص لنا - نحن الأطباء المقيمين في جميع المستويات - مجموعة في برنامج الواتس آب، اسمها: «ساعة مع الرئيس»، هي ساعة محددة يوميًا نلتقي فيها معه ونتحاور فيما يؤرقنا وما نطمح إليه في قسمنا وما نتطلع إليه لنرقى ونسمو. هي ساعة واحدة، ولكن مع الدكتور صادق يطيب الحديث فيمتد لساعتين أو أكثر لينهِرنا بحنانه حتى نتوجه جميعًا لمراجعة الكتب أو النوم المبكر استعدادًا للمناوبات الطويلة.

ما زلت أتذكر رائحة القهوة التي كنا نتشاركها في العيادة بتحضير مميز من الممرضة التي عملت مع الدكتور صادق لسنين طويلة فأصبحت تعرف مزاجه الخاص بالقهوة العربية وكانت تدس له ألواح الباونتي أو التويكس بدرج المكتب خفية ليكون سعيدًا إذا وجدها، لكن لم يكن يشاركنا الباونتي تحديداً!

لا زلت أتذكر مرضاه المزمنين الذين يرفضون الخروج من عيادته بعد بلوغهم سن الرشد، حيث يلزم انتقالهم إلى مستشفيات البالغين حسب القوانين والأنظمة. فكانوا ينقلون ملفاتهم بشكل رسمي، ولكن لا يزالون يأتون إلى عيادة الدكتور صادق لمتابعة مستجداتهم وأخبارهم بشكل إنساني. كان يستقبلهم كما يستقبل أصدقاء قدامى يتقاسمون الذكريات مع كسرات بسكويت الشاي. وكنت شاهدة على استشارة أمٍّ للدكتور صادق في خطيب تقدم لابنتها التي ما عادت طفلة تلهو في عيادة الدكتور صادق فهي الآن فتاة غضة. رعى الدكتور صادق أحلام أمها وقلقها من مرض مزمن قد يؤذي مستقبل ابنتها الصغيرة، وها هي غدت فتاةً راشدة يبارك الدكتور صادق عرسها.

لا زلت أتذكر صبيحة إحدى مناوباتي الطويلة المتعبة، حيث كان صباح جمعة ناعس، وكان الدكتور صادق يدلف من الباب بحيوية ونشاط بملابس رياضية غير رسمية، يحمل أكياس خبز التنور الشهي والفول والعدس، ويعلق بحب أنه كان مارًا بالقرب من المستشفى فأحضر فطور الجمعة الرسمي لجميع المناوبين. آه يا استاذ عادل ما أكثر الذكريات وما أقساها. كيف لي أن أكتب عمرًا بدمع؟!

ندعي أن الحياة الطبية جعلتنا أقسى وأجلد وأكثر صلابة، ولكن عندما تتوازن الحياة مع الموت، وعندما تستشعر فقدان السند، وعندما تتنفس اليتم، وعندما تطاردك التفاصيل الصغيرة وتؤرقك، تختل كل الموازين. هي التفاصيل، وما أقسى التفاصيل.

وختمت الدكتورة زينب بقولها: أعتذر منك لخروجي عن سياق الاسئلة المحددة التي لم أستطع الإجابة عنها. لصعوبة تأطير شعور اليتم.

المرحلة الخامسة: الطبيب المريض المشارك في التدريب والمحاضرات والندوات والمؤتمرات:

مع أن الدكتور صادق قضى سنتين في صراع شديد مع مرض السرطان منذ اكتشافه عنده في سبتمبر 2015م، إلا أنه لم يتوقف عن التدريب وإلقاء المحاضرات وحضور الندوات والمؤتمرات الطبية. على سبيل المثال، حضر مؤتمر الجمعية الأمريكية لطب الأطفال «PAS» المُقام في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأمريكية في نهاية إبريل 2016م، كما أفاد بذلك الدكتور عباس العمران الذي كان حاضرا معه في ذلك المؤتمر. وهذا المؤتمر يضم تجمعا كبيرا من أطباء الأطفال في العالم، قد يصل عدد الحضور إلى أكثر من 7000 طبيب وطبيبة.

وأفاد الدكتور عباس العمران أنه قبل اكتشاف المرض: كان من المفترض أن يحضر الدكتور صادق بمعيته مؤتمرا في مدينة بودابست في هنغاريا في سبتمبر 2015م. لكن الدكتور المعالج لم يسمح له بالسفر لخطورته على صحته. ولهذا ألغى الدكتور صادق في تلك الفترة رحلة سياحية أوروبية، حيث كان من المفترض أن نقوم بها نحن الأربعة أشخاص: «الدكتور صادق والدكتور هود العمراني وبدر العديلي وعادل الحسين». وكان من المفترض أن يلتقي بنا في مدينة وارسو في بولاندا، بعد انتهائه من مؤتمر بودابست، لكنه للأسف لم يستطع مرافقتنا في تلك الرحلة.

وآخر محاضرة قدمها الدكتور صادق كانت بعنوان: مضاعفات الكلى في فقر الدم المنجلي. وقد ألقاها في مركز أمراض الدم الوراثية بدعوة من مدير المركز الدكتور منير البقشي بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1438 هـ  الموافق 23 مارس 2017م.

وآخر دورة تدريبية قدمها كانت دورة بعنوان: مهارات الاستشارات الطبية، والتي كان الدكتور صادق مدرب معتمد فيها منذ أكثر من تسع سنوات. وقد أقيمت الدورة في مستشفى الولادة والأطفال بتاريخ 10 - 11 من شهر ذي القعدة 1438 هـ ، وكان الدكتور صادق هو مدير الدورة والمتحدث الرئيسي. وقد أصيب بإلتهاب رئوي حاد قبل الدورة بيومين وبالرغم من ذلك أكد لمدير التدريب بالمستشفى قبل يوم من انعقاد الدورة أنه سيحضر ويلقي محاضراته في الدورة. وفعلا حضر الدكتور صادق يوم الأربعاء 10 من شهر ذي القعدة وقدم كل محاضرات الفترة الصباحية من الساعة 8 صباحًا حتى الساعة 12 ظهرًا. وذكر أكثر من واحد ممن حضروا الدورة، إن من لم يعرف الدكتور صادق من المتدربين لم يلحظ مرضه الشديد، لِما أبداه من نشاط ملحوظ أثناء المحاضرات. لكنه لم يستطع إكمال بقية اليوم، ولم يستطع الحضور في اليوم التالي لأن حالته الصحية ساءت كثيرًا، وقد قام المدربون الآخرون بتقديم ما تبقى من محاضراته. وبعدها بثلاثة أيام، أي يوم الأحد 14 ذي القعدة، دخل الدكتور صادق في رحلته العلاجية الأخيرة، حيث تم تنويمه في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام وظل هناك حتى انتقل إلى جوار ربه في يوم الأحد 12 من ذي الحجة لعام 1438 هـ .

نقلت الدكتورة زينب العلوي عن زميلتها الدكتورة صابرين النويصر عن أحد زملائها الأطباء المقيمين وهو الدكتور جلال الدندن، أنه كان في زيارة للدكتور صادق رحمه الله تعالى قبل دقائق من تحويله للعناية المركزة، وكان تحت جهاز التنفس «Bipap». وكانت حالته حرجة جدا، لكنه طلب من الدكتور جلال ورفيقه الاقتراب منه أكثر، فجاهدا كي يقتربا منه لكثرة الأجهزة الموجودة حول الدكتور صادق. ولما اقتربا بمسافة كافية لسماع صوته الخافت. أخذ يشرح لهما بشكل مختصر الفرق بين جهاز التنفس «Bipap» وبين جهاز التنفس «Cpap». وفي تصرفه هذا درس تربوي ليؤكد للأجيال على أهمية التدريب الطبي في حياة الطبيب العملية وإن كان في أحلك الظروف وأصعبها.

”هذه خليفتي“، تقول الدكتور مريم علي العامري، استشارية الأطفال وأمراض الكلى لدى الأطفال: جملة قالها الدكتور صادق وهو يشير إليَّ عندما ذهبت لزيارته وهو راقد على سرير المرض في العناية المركزة في مستشغى الملك فهد التخصصي بالدمام، قالها للتعريف بي لمن كانوا يحيطون به من الزوار. جملة قد يراها البعض بسيطة، ولكنها سقطت كالجبل على رأسي وقلبي. قلت حينها: كيف أكون خليفتك أيها العظيم؟ كيف أكون خليفة من كان المعلم والأب والمدير والقائد للمئات وأنا منهم؟ رحمك الله يا دكتور صادق، أيها العظيم الذي لن يتكرر.

تقييم تجربة الدكتور صادق في التدريب الطبي:

السمة البارزة في تجربة الدكتور صادق في تدريب الأطباء حديثي التخرج كانت تكمن في القدرة على التجديد حسب ما يقتضيه التطور العلمي والتقني، والقدرة على التواصل مع كل الأجيال بما يتناسب مع عقلياتهم واحتياجاتهم مع المحافظة على منهجه التدريبي الخاص المتمثل في قدرته على التركيز على ما يحتاجه المتدرب من معلومات ومهارات بطريقة سهلة وسلسة تجمع بين الجدية وقليل من الدعابة المتمثّلة في الحكايات المرحة لتساعد المتدربين على تذكر المعلومة وابتسامته المعهودة التي لا تفارق محياه.

وما يميز تجربة الدكتور صادق العمران في التدريب أنها لم تقتصر على كونه مدرب للأطباء في برنامج شهادة الاختصاص في الزمالة السعودية، ولكن شملت كل الطاقم الطبي العامل في المستشفى «من أطباء وطبيبات وممرضين وممرضات» وأطباء الأطفال في محافظة الأحساء بشكل عام، بل وامتدت لتشمل المرضى وعائلاتهم. إيمانا منه أن نجاح البرنامج التدريبي الطبي يرتكز على جميع هذه الفئات.

وقد أشار الدكتور منير البقشي آنفا إلى أن الدكتور صادق أحدث نقلة نوعية في التدريب الطبي، حيث كان - في السابق - الإشراف هو المفهوم السائد في برامج التدريب الطبية. ولم يكن هناك مناهج تفصيلية للمناهج التدريبية، لذا كان الإشراف يطغى على التدريب في مجمله. ولكن، عندما تسلم الدكتور صادق إدارة برنامج الدراسات العليا في مستشفى الولادة والأطفال ركز على التدريب العملي بشكل رئيسي.

وأكد الدكتور علي العيثان على أن برنامج الزمالة السعودية في ظل إدارة الدكتور صادق أحدث قفزة نوعية في مستوى البرنامج من حيث الجودة والتنوع في طرق التعليم. وانعكس ذلك إيجابيا في مستوى وأداء الأطباء المتدربين.

وأشادت الممرضة فريال بإدارة الدكتور صادق لبرنامج الدراسات العليا، حيث قالت: لم يكن هدف الدكتور صادق من تطوير برنامج التدريب الطبي هو الأطباء فحسب، بل كان هدفه الأسمى هو «أطفال الأحساء»، لينعموا بجودة العمل الصحي وكفاءته وتميزه في الأداء. وكان يهدف أيضا لتعزيز طاقم التمريض والكادر الصحي عامةً. لذلك يجد المتابع أن هناك لمسات إبداعية في كل ما يتمحور حول هذه الطاقات والجهود المبذولة في أقسام الأطفال.

وهناك نقطة مهمة ذكرها أعلاه جميع الأطباء والطبيبات الذين تدربوا على يديه، ألا وهي ثقة الدكتور صادق وإيمانه بقدرات الأطباء المقيمين، لذا وهبهم المساحة الكاملة للتعامل مع الحالات وأخذ القرارات العلاجية. أضف إلى ذلك، أنه وهبهم علمه وتجربته ودعمه المطلق. لهذا خلق منهم جيلا من الأطباء الذين يُشار إليهم بالبنان في تخصصات متعددة في طب الأطفال.

ويعتقد الدكتور سامي الخويتم أن سر نجاح البرنامج التدريبي الطبي هو اهتمام الدكتور صادق بالأطباء المتدربين، حيث لم يتوان في دفعهم إلى أقصى ما تتحمله طاقاتهم وإلى آخر يوم من مسيرتهم التدريبية. وفي الوقت نفسه، كان يهتم بتزويدهم بالخبرات والمهارات بأسلوبه الكاريزماتي المعروف عنه.

السمات البارزة التي تميز بها الدكتور صادق في رحلته الإشرافية والتدريبية:

النجاح في أي برنامج تدريبي لا يأتي من فراغ، إنما هو حصيلة رؤية واضحة واستراتيجية مدروسة وخطط تنفيذية واضحة وجهود متظافرة. لذلك، هذه العناصر الهامة تعتبر مقومات رئيسيىة للنجاح. وكل هذه المقومات كانت متوافرة في البرنامج التدريبي الطبي الذي رسم ملاحمه الدكتور صادق لتدريب أطباء الأطفال المقيمين في مستشفى الولادة والأطفال في الأحساء.

وهذه بعض السمات التي تميز بها الدكتور صادق في رحلته الإشرافية والتدريبية وبالذات في مرحلة إدارته لبرنامج الزمالة السعودية لطب الأطفال في مستشفى الولادة والأطفال في الأحساء:

1 - يعتبر الدكتور صادق أول طبيب سعودي يصبح مديرًا لبرنامج شهادة الاختصاص للزمالة السعودية في الأحساء، وهذا يعني أنه أول مدير برنامج مرّ بتجربة الأطباء المتدربين نفسها. لذا كان الدكتور صادق الأقدر على معرفة متطلبات البرنامج لما لديه من رؤية واضحة لمقومات نجاح البرنامج.

2 - كان الأقدر على توجيه الأطباء المتدربين التوجيه الصحيح، سواءً للحصول على الشهادة أو مساعدتهم لرسم ملامح مستقبلهم بعد ذلك.

3 - كان الإشراف هو المفهوم السائد في البرامج التدريبية الطبية. ولم يكن هناك مناهج تفصيلية للمناهج التدريبية، لذا كان الإشراف يطغى على التدريب في مجمله. وعندما تسلم الدكتور صادق إدارة برنامج الزمالة السعودية في المستشفى اختلف الوضع، حيث أتى برؤية جديدة لمفهوم التدريب والإشراف مغايرة لما كانت عليه في السابق، وبدأ يركز على التدريب الطبي بشكل رئيسي. وقام بوضع جداول ممنهجة للمسيرة التدريبية في جميع وحدات وأقسام طب الأطفال في المستشفى.

4 - تميز الدكتور صادق في إدارته للبرنامج التدريبي بعدم استفراده برأيه وهذه السمة جلية جدا في سلوكه الإداري بشكل يومي.

5 - كثف الدكتور صادق من إعداد وإقامة الاختبارات التدريبية خلال السنة الأكاديمية، لتهيئة الأطباء المتدربين للاختبار النهائي للزمالة السعودية في طب الأطفال. وكان الدكتور صادق فخورا بالأطباء المقيمين المتدربين في البرنامج لاجتيازهم الاختبار النهائي من أول محاولة. لقد سمعت ذلك منه شخصيا عدة مرات، وسمعتها أيضا من أطباء آخرين.

6 - استخدم الدكتور صادق أسلوب الأسئلة والعصف الذهني لتحفيز المتدربين للتفكير والبحث.

7 - كان مبادرًا بالمحاضرات التثقيفية في المواضيع الأساسية والمستجدات في الساحة العلمية والطبية في طب الأطفال لربط الأطباء المقيمين بكل ما هو جديد في طب الأطفال.

8 - أحدث قفزة نوعية في مستوى البرنامج من حيث الجودة والتنوع في طرق التعليم.

9 - كان الدكتور صادق يحرص دائماً على إثراء تجربته التدريبية وصقلها عبر حصوله على دورات في التدريب ليواكب كل ما هو جديد في طرق وأساليب التدريب.

10 - تميز الدكتور صادق بالقدرة على الاحتواء، بحيث استطاع أن يحتوي الأطباء المقيمين صغيرهم وكبيرهم، من خلال الجلوس معهم والاستماع إليهم وفتح باب الحوار معهم، وبهذه الاستراتيجية كسر القيود الكبيرة التي كانت تقف حائلا بين الاستشاريين والمتدربين.

11 - كان دائما يتابع الأطباء المتدربين ويحرص على تعليمهم وتدريبهم وتقويم أي عمل أو سلوك خاطئ بطريقة رائعة جدًا، بحيث لا يشعر الطرف الآخر بالإحراج أو النقص. وفي المقابل كان يمدح ويثني على الأعمال الجيدة التي يقوم بها المتدربون، حيث كان يزرع فيهم الثقة منذ أيامهم الأولى في البرنامج.

12 - لم يبخل قط على المتدربين بمحاضراته التي كان يبذل جهدا كبيرا في إعدادها، حيث كان يقدم لهم نسخة منها. وفي ذلك لفتة تربوية بأن زكاة العلم نشره وبذله وتعليمه للآخرين. أضف إلى ذلك، كان يجتهد لتزويد الأطباء المقيمين بالمواد العلمية التي تساعدهم في تحصيل المعرفة المطلوبة لاجتياز الاختبارات والتي كانت سهلة الهضم، وكان يوفرها من خلال اشتراكه أو عضويته في الجمعية الأمريكية لطب الأطفال.

13 - كانت محاضراته غنية وثرية بالمعلومات الجديدة والحديثة. وهذا نتيجة لما اتسم به الدكتور صادق من اهتمامه الكبير في البحث عن كل ما هو جديد في طب الأطفال بشكل عام وفي أمراض الكلى بشكل خاص.

14 - زرع في المتدربين الحماس، وذلك بتحفيزهم على القراءة لكثير من المجلات والدوريات المتخصصة في طب الأطفال والتي كان مشتركًا فيها.

15 - وما يلفت النظر في منهجه التدريبي هي تلك الجدية والسقف العالي لمتطلباته التي تبدو للوهلة الأولى عسيرة على التنفيذ. ولكن سرعان ما يكتشف المتدرب أن كل هذه الشدة ما هي إلا قشرة وغلاف يقبع تحته كثير من الدعم والتحفيز للمتدربين لكي يخرجوا أفضل ما لديهم ويكونوا خير نموذج يعكس صورة مشرفة لمستشفاهم ومحافظتهم.

16 - لديه ميزة بارزة في تدريبه للأطباء المقيمين أثناء المرور الصباحي على المرضى حيث يصحبهم بروحية مرحة، وكان يمزج التعليم والتدريب بالقصة والطرفة ليكسر حواجز الجدية وروتين العمل. ولهذا استطاع أن ينقل تجربته الطبية إلى المتدربين بأسلوب تربوي مميز يجعل المعلمومة ترسخ في أذهانهم.

17 - كان عضوًا في كثير من الجمعيات العالمية لأمراض الكلى مما ساعده على مواكبة كل جديد في تخصصه ونقله للأطباء المتدربين ليكونوا على اطلاع بكل ما يحدث في الأوساط العلمية من أبحاث وطرق جديدة في العلاج.

18 - كان يحرص كثيرا - حد الإدمان - على حضور المؤتمرات الطبية، محليا وخليجيا وعربيا وعالميا، كل ذلك بهدف الاطلاع على كل ما هو جديد في طب الأطفال لإثراء البرنامج التدريبي بها.

19 - لعب دورا كبيرا في تثقيف مرضاه وعائلاتهم بشكل عام وتدريبهم على استخدام أجهزة الغسيل الصفاقي بشكل خاص.

20 - ولاستمرارية تجربته الناجحة، أولى الدكتور صادق دعهمه المتواصل لكل من أُسندت إليه إدارة برنامج الدراسات العليا من بعده.

مسك الختام:

يقف المرء مشدوهًا أمام كل هذه الشهادات الصادقة والمؤثرة من أساتذة الدكتور صادق وزملائه وتلامذته في حق ذلك الدكتور الصادق، الطبيب الإنسان، وكل ذلك في جزئية واحدة من حياته الملأى بالدروس والعبر؛ وهي تجربته في إدارة برنامج الدراسات العليا في مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء. لن أبالغ إن قلت، لقد ذرفت دموعي مع كل كلمة قرأتها. ومع عمق كلماتهم وصدق رأيهم فيه إلا أن ما ذكروه ما هو إلا نقطة في بحر ما يحمله هذا الإنسان في حنايا صدره لكل من حوله.

ما قيل عنه أعلاه كان في حقبة زمنية معينة وفي حدود جغرافي معين. فكيف بمن رافقه لأكثر من 37 سنة وقد عرف عنه أدق التفاصيل في حياته كلها. ماذا لو أسردُ انجازاته الملموسة في كثير من الفعاليات ولمدة سنين طوال. على سبيل المثال: المنتدى الثقافي، نادي العدالة الرياضي، مجلس عائلة العمران، دعمه للجمعيات الخيرية، رعايته للأيتام وبعض الأسر، تنظيمه لكثير من الرحلات الترفيهية لعائلاتنا «نحن أصدقاؤه»، اهتمامه باللقاء الأسبوعي لأصدقائه، ولعه بالرياضة، ولعه بالسفر، وغيرها من الفعاليات التي ترك عليها بصماته.

ذات مرة كنت جالسا مع الصديق العزيز الأستاذ أنور المسبح، في الرياض، وجئنا على ذكر الدكتور صادق في حديثنا. فقال لي: عرفت الدكتور صادق من خلال مشاركاته الكثيرة والمتميزة في «المنتدى الثقافي»، إلى درجة أني اعتقدت أنه ليس لديه أية اهتمامات أخرى غير المنتدى لما يوليه من جهد كبير ووقت طويل بشكل يومي. وبعد رحيله إلى الرفيق الأعلى، اكتشفت أن لديه اهتماما شديدا بالرياضة وله صولات وجولات مع نادي العدالة الرياضي بالحليلة. فقال أنور حينها: أيعقل ذلك الدكتور صادق الذي عرفته في المنتدى هو نفسه الرياضي الذي قرأت عنه مؤخرا. كان المسبح مستغربا كيف لم يعرف عنه بأن لديه اهتماما رياضيا وبقوة، مع أن كلا هذين النشاطين كانا في حقبة زمنية واحدة.

وذكر الأستاذ فتحي العمران، كلاما مشابها لما قاله المسبح. حيث كان يظن أن الدكتور صادق ليس لديه شيء آخر يهتم به غير رئاسة مجلس عائلة العمران وإدارة أنشطته الذي نذر نفسه لإنجاحه على جميع الأصعدة التعليمية والثقافية والاجتماعية؛ وذلك لشدة اهتمامه بالمجلس. وإذا هو يكتشف بعد رحيله، أن الدكتور صادق لديه أنشطة أخرى مثل، نادي العدالة الرياضي والمنتدى الثقافي.

يقول الدكتور عبد الجليل العباد: أتعجب دائما لكثرة أصدقاء الدكتور صادق وأصحابه ومعارفه، وشدة التزامه بالأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها، وكثرة انشغالاته العلمية والعملية سواء الرسمية أو الأهلية، إلى درجة أني أشك أحيانا أن ساعات أيامه تفوق عدد ساعات أيامنا.

رحمك الله يا أبا أحمد، وأنزل على روحك شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان، وأنزلكَ منازل الأبرار، وعرفكَ بمحمد وآله الأخيار، وجعل مثواك الفردوس الأعلى مع محمد وآله الأطهار. اللهم تقبل مني هذا القليل «في حق أخي وصديقي ورفيق دربي صادق» بقبولٍ حسن. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الأخيار الميامين وأصحابه المنتجبين.

 

 
[1]  إدارة الشؤون الأكاديمية والتدريب. مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام, http://www.kfsh.med.sa/KFSH_Website/Ar/KFSHDefault.aspx?T=17&DT=Core&PID=230%20&MID=663. تم الإطلاع عليه في 25/10/2017م.

[2]  - أرسلت استبيانًا يتضمن أربعة أسئلة إلى بعض الأطباء والطبيبات والممرضات الذين لهم دراية بتجربة الدكتور صادق العمران رحمه الله في التدريب الطبي كي يشاركوني في تسليط الضوء على تجربته بهدف دراستها واستخلاص الدروس منها لتكون نبراسا للأطباء في عصرنا الراهن وللأطباء في الأجيال القادمة. فشكرًا جزيلا للذين تجاوبوا مع هذا الاستبيان «سواء أفصحوا عن أسمائهم أم لم يفصحوا»، وأجرهم على الله سبحانه وتعالى.