آخر تحديث: 21 / 1 / 2018م - 6:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل سألك أحدهم ماذا خططت لسنتك الجديدة؟

سهام طاهر البوشاجع *

الكثير طرح هذا السؤال مع انتهاء سنة 2017 وحلول 2018 «ماذا انجزت في السنة الماضية وما هي خططك في السنة الجديدة».

وللبعض أتى هذا السؤال صادم، أدخل صاحبه في وتيرة وحيرة. فهل هو أنجز شيئا في السنة المنصرمة أم لا؟ وهل يعقل أنه لم ينجز شيئا وإن أنجز فما هي إنجازاته؟ ومن ناحية أخرى سرى القلق الى نفسه فهل كل الناس خططت لسنتها الجديدة وهل يجب عليه أن يضع هو الآخر له خطة؟

هذا السؤال بالقدر الذي حمله من مفاجأة للبعض أتى سهلا وبسيطا للبعض الآخر، وهم المهتمون بتدوين خططهم وأهدافهم وانجازاتهم بل وحتى اخفاقاتهم وخططهم البديلة في النهوض بما لم يحققوه في سالف الأيام، هؤلاء القلة ولا أعلم إن كانوا بالفعل قلة أم زاد الوعي وأصبحوا كثرة ولم يتبقى إلا أنا ومن هم على شاكلتي هم من يمثلون القلة ممن لا يدونون خططهم ولا حتى يناقشون أهدافهم مع أنفسهم فضلا عن إن كانت لهم أهداف بالأصل.

هل تتوقعون ألا يكون لدى واحد منا أهداف ومخططات؟ أعتقد لا، فالكل لديه ذلك ولكن الفرق بين من يعرفون الإجابة على ذلك السؤال وممن يقعون في حيرة التفكير بهما، أن من يكتب خططه وأهدافه يظل يعرفها جيدا تتراءى له كمصابيح مضاءه في شوارع معتمة لا تنطفأ أبدا الإ حين تطلع الشمس وقد وضح كل شيء فلا حاجة لها الآن. هم هكذا المدونون والمخططون طرقهم ثابته وأهدافهم واضحة ولذا بالإمكان أن تتعد إنجازاتهم وإخفاقاتهم على حد سواء.

أنا على يقين بأن هؤلاء تتملكهم الشجاعة والقوة لبوح نقاط ضعفهم واخفاقاتهم للعالم كله أكثر ممن لا يدونون خططهم وأهدافهم لان هؤلاء تجد الأفكار تتراقص داخل مخيلاتهم فقط حيث لا تتجاوز العقل الباطني ويوما بعد يوم تجد سنتهم انتهت دون أن يعرفوا هل حققوا ما يريدون أم أنهم لم يحققوا شيء، حتى إذا سُئلوا «ماذا أنجزتم في سنتكم السابقة» بدى عليهم الظن والارتباك وأخذ بعضهم يحدث نفسه «أيعقل أنه مرت سنة كاملة ولم أحقق إلا إنجاز واحد فقط؟» والمشكلة الكبرى حين لا يعرف بل لا يجرؤ على يقول لم أحقق «ولا انجاز».

يقول أحدهم اشتركت في تحدي القراءة فقرأت خلال سنة 100 كتاب وهذا يعد انجاز عظيم بينما يقول آخر خجلت من نفسي حين رأيت مؤشر كتابي يقف عند الصفحة 150 من كتاب وحيد رافقني طوال أيام سنتي المنصرمة.

من يجعل الأيام سريعة وجميلة حافلة تغص بالذكريات والاحتفالات ومن يجعلها بطيئة ركيكة تحبو حبو الأطفال، كلنا بشر وكلنا خلقنا بعقل واحد وقلب واحد إلا أن عطاءاتنا مختلفة كاختلاف بصماتنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 7 / 1 / 2018م - 6:59 ص
لعل الموقع الموقر أغفل ذكر اسم الكاتبة لهذا المقال المميز.
سوآل يجب أن نسأله لأنفسنا قبل أن يسألنا غيرنا ولكن كما ذكرت كم منا خطط وبعد أن خطط نفذ؟
ربما القليل منا فعل مع أن الوقت هو حقيقة ما نملك وليس غيره.
لك الف شكر على هذه المقالة والملاحظة المتميزة.
كل التوفيق
كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز