آخر تحديث: 19 / 6 / 2018م - 8:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

عقدة المظلومية

سامي الدبيسي *

معروف عن الشيعة على وجه العموم وجود عقدة المظلومية لديهم والتي تشكلت نتيجة تاريخ يعتقدون أنه قد وقع ظلم به على من يؤمنون بامامتهم من نسل الرسول ﷺ وشيعتهم حيث استهدفوا من قبل السلطات الحاكمة على مر الزمن وبذلك تكونت لديهم ثقافة انهم مستهدفون خصوصا دون غيرهم نتيجة ايمانهم بتلك الامامة وانهم لم يستهدفوا سوى لذلك حتى أصبحت عقدة نفسية ثقافية ادت للمبالغة في التقوقع والنرجسية حيث قاد ذلك لتفسير مختلف أساليب التعامل من قبل الاخرين المختلفين بانه مؤامرة مخطط لها سلفا ورتبت على مهل.

لكن في الواقع لا تقتصر تلك العقدة على الشيعة وحدهم فمختلف أطياف الشعب لديهم عقدة المظلومية بشكل أو بآخر سواء لجهة تطبيق الانظمة والقوانين أو مع فرض الضرائب وارتفاع الاسعار دون أن يكلف هؤلاء انفسهم فهم الاسباب التي أدت لذلك أو نتائج التطبيق الايجابية والسلبية الفعلية أو المتوقعة بحياد وتجرد وكيفية التعامل معها بحكمة من خلال النظر في السلوكيات الخاطئة وتعديلها أو الغائها ومراجعة المفاهيم الاجتماعية والعائلية والتفريق بين الضروري والكمالي وما يستغنى عنه ومالا يستغنى ومايمكن استبداله بآخر أقل سعرا منه.

فبدل الاسترسال في النقد والسخرية والبكاء على الذات والنظر للنفس على انها منزهة ومظلومة من الافضل مراجعة منظومة حياتنا كاملة والنظر لها بمنظور أكثر علمية وعقلانية متجاوزين حالة العاطفة والحماقة والغرور.

فكما أدت عقدة المظلومية لدى الشيعة الى تحجيم دورهم والغاء فاعليتهم وتخلفهم نتيجة الجمود وعدم مراجعة طريقة تفكيرهم ونهجهم فالامر كذلك بالنسبة للجميع فيما يرتبط بالامور العامة التي تمسهم فان تم فرض انظمة وقوانين لتنظيم امور الحياة صرخوا بأن ذلك لأجل تفريغ جيوبهم وكأن أحدهم ضربهم على أيديهم كي يخالفوها بفوضوية وكأن مخالفتها في صالحهم وليست اضرارا بمصالحهم وان تم رفع الاسعار كي - اضافة لكونها مدخولا يصب في ميزانية الدولة ويعود على شكل انفاق عام - يتم الترشيد في استخدام الموارد كالكهرباء والماء والبنزين صرخوا بعنجهية ان ذلك يتجاوز قدرتهم المالية وكأنهم ليسوا مسرفين مبذرين مستهترين بالموارد الطبيعية والمال والممتلكات العامة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 11 / 1 / 2018م - 6:38 م
وجهة نظر يعتد بها مع وجود العلل لهذا الشعور التاريخي بالظلم الموجه ضد المعارضة السياسية المتمثلة في الشيعة.
على كل حال لا يجب أن يمنع هذا الشعور من ممارسة الحياة الطبيعية بكل أشكالها بل يجب أن يكون دافعاً للتميز في جميع المجالات وأن يكون صاحبه في المقدمة.
شكرا استاذ سامي
2
ابو احمد
[ القطيف ]: 11 / 1 / 2018م - 10:59 م
زج الشيعة في الموضوع لا يعدو عن كونه امر تشهيري استفزازي. لا ربط بين المقدمة والرسالة التي اراد الكاتب ايصالها!!!!
3
سامي الدبيسي
[ تاروت القطيف ]: 13 / 1 / 2018م - 9:51 ص
شكرا استاذ هلال على تعليقكم وعلى مقالاتكم الجميلة