آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما هكذا تورد الأبل يا.....

المهندس أمير الصالح *

ابتلى الدين والعلم والثقافة والتجارة ب شرائح من الناس تغلب عليهم سمة انهم طلاب شهرة وباحثي اضواء اعلامية او لصوص اموال او قطاع طرق حتى لو جعلوا من الدين مهنة ومن العلم مطية ومن الثقافة لقافة ومن التجارة سرقة. قد يقول الكثير من القراء كلامك صحيح ويشاركني البعض بقصص واقعية تدلل على ماذكر عن فساد بعض رجال وطلاب العلوم الدينية وفسق بعض الاطباء وغش بعض التجار للعامة من الناس؛ الا انه قلما يتجرأ احد من الناس بالسؤال عن طرق الكشف عن اولئك اللصوص المقنعين بأقنعة الدين او العلم او التجارة.

وللجواب عن بعض آليات الكشف هناك طرق متعددة ولعل من اهمها:

محاولة كشف النية والاجندة الخفية لهذا او ذاك المقنع من خلال طرح الاسئلة الساذجة للاطلاع على الردود ومدى الدقة فيها لذاك المتحدث المقنع بستار العلم او الثقافة.

محاولة رصد تاريخ المتعاملين مع تلكم الجهة من رجال الدين او الاطباء او المهندسين او التجار للوقوف على انطباعات اصحاب الحنكة والدراية فيهم وفي اعمالهم

ترك مسافة كافية بينك وبين المتعامل معه من اي جهة كانت لـ احداث مناورة الرجوع الى غيره من اهل الافتاء او الطبابة او التجارة وهي ما تعرف ب Third party view اي استشارة اخرى اضافية وهو سلوك دارج في الدول المتقدمة لا سيما في مجال الطب.

وضع تصور مستقبلي لـ انعكاسات الطرح الذي يسوق له هذا او ذاك من رجال الدين او المهنة او التجارة او الثقافة او الكتابة لتجنب الفخاخ او احتمالية الوقوع فيما لا تود الانخراط فيه.

مع انتشار ادوات التحصيل المعرفي وانبساط السطوة لـ مشاهير الوسائط الاجتماعية والاعلام وكثرة التزييف وانتحال الاسماء وتهكير المواقع والحسابات، اصبح لزاما على العقلاء من الناس تحذير الشباب الحدث عن ابعاد تسليم سلطة القرار بالنيابة لغيره او الاستشارة لمن لا يطمئن الى تقواهم وخشيتهم لله الواحد القهار في امورهم ودنياهم. كما انه اصبح لزاما على كل فرد تطوير آليات اتخاذ القرار السليم والصحيح من القرارات المعوجة من خلال التربية الذاتية والمطالعة الناضجة بالذات للشباب وقليلي التجارب في السلوكيات البشرية المتلونة والمتعددة. ولابد من تعريف الشباب اليانع والبسطاء من الناس عن كيفية ان تورد الابل للمرعى بدل ان ينتهي بالبعض منهم الى مالا يحمد عقباه. ولذا هناك واجب اخلاقي ethical believe على كل من لديه وعي وحس اجتماعي وتقوى وورع ومستوى انساني متدفق ان يحذر البسطاء واليافعين من الذكور والإناث من الوقوع في فخاخ مدعي التدين او العلم او التنور الفكري او التخصص او الثقافة او الحكمة. فقراءة كتاب او عشرة كتب والتصفح في الانترنت لم ولن تغني عن صقل الحكمة من التجارب الواقعية والاستقراء السليم لاحداث والعقلنة الواعية لما يدور في المحيط الانساني والاستفادة من الارث الانساني في التجارب للامم السابقة.

طبعا الامثلة كثيرة لتدليل على اهمية صقل التفكير السليم ولكن سنكتفي بالإرشاد اليه والحث عليه دونما طرح امثلة لان العاقل خصيم نفسه.