آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

صرخاتها وصرخاته!

فوزي صادق *

هي: يومياً، وأثناء عودته من عمله، يدخل البيت وكأن القط قد أكل لسانه، ورمى به عند جيرانه، فيدخل كالأخرس حتى يخلع ثيابه بغرفة النوم، وبعد أن يستحم، يجلس أمامنا صم بكم عمي لا يريد أن يتكلمون! فقط يسمعون، وربما يخطئ مرة بالأسبوع ويتعب نفسه بإلقاء السلام أو كلمة «هلا أو قوة، باللهجة العامية».. يسحب وجبة غداءه الباردة من صندوق الفرن، ثم يطلب الشاي ليحتسيه معنا.. لكن ما فائدة الجلوس مع من يقتصر كلامه وسؤاله بــ: أين الريموت؟ هل يوجد خبز للعشاء؟ متى ستذهبين بيت أهلك أو السوق؟ وهكذا، وعند الليل يجلس أمام شاشة تلفازه، وأصابعه تحتضن جواله الثمين، وعقله مع أذنيه في حالة انتظار دائم لنغمة رسائل السفن اب!، هل عرفتم من أقصد؟ إنه زوجي!

هـو: بمجرد دخولي البيت، ينتابني شعور أني داخل كهف رعب بمدينة الملاهي، إذ أنا في حالة ترقب ما نوعية التكشيرة التي سأستقبل بها هذا اليوم، فلديها عدة أنواع وموديلات بجعبتها، فقد أصبحت الابتسامة من أساطير المسلسلات والأفلام، أو من الإشاعات بقاموسها.. لا أنكر إنها تبتسم أحياناً، لكن أثناء حوارها بالجوال، أما مع صديقاتها، أو أخواتها وآخر شخص أمها، لأن أمها للشكاوي فقط.. ودائماً تزعجني وتستقبلني بكومة من طلباتها الشخصية أو طلبات البيت والأولاد، وكأن الدنيا ستنتهي الأن، أو الشمس أحرقت شمعاتها، والمصيبة إنها تحاسبني اليوم على ما جرى بالأمس، سواء أحداث غرفة النوم، أو باقي الغرف!.. هل عرفتم من أقصد؟ إنها زوجتي!

هي: ماذا أقول لكم؟ وبماذا أشتكي؟ فما أكثر سهره مع أصدقائه بالمقاهي، أو تجمعات شلة الاستراحة التي لاتؤتي ثمار! وإذا تذكرنا وجلس معنا، فيلتزم الصمت، وكأنه فتاة خجلة بليلة خطوبتها، وبمجرد أن يتصل به أحدهم، تراه ثرثار كمذيع الـسي إن إن! يخبرهم بالصّماني والعمّاني.. أما بخصوص السفر، فما أكثر سفراته وصولاته وجولاته، وكلها دورات وتدريب، حتى توقعت إنه سيصبح خبير الأمة العربية، ولن أنسى نظافته، فكم تمنيت أن يهتم أكثر بنظافته الشخصية وخاصة أسنانه، وسأصبر على كبر كرشه، فأنا بصراحة أحب اليسير من التعبير والتدبير، فكم مرة نوهت له، بأني أشتاق أن تتصل بي فجأة، وتأمرني بالخروج معك، هكذا أريدك زوجي، شريك يشعر بي ويحترم وجودي حوله، ويحتضنني بدلاً عن المخدة اللعينة.

هـو: ماذا أقول لكم؟ وبماذا أشتكي؟ فما أكثر سهرها وسمرها مع صديقاتها، فأما بدارنا أو ببيوت صديقاتها، وما أكثر دعوات الزواج التي تلبيها، وما أن تعود للبيت، حتى تمسح القناع الحرباوي الذي صنعته بوجهها، ويبقي لي الواقع! وما أكثر طلبات المطاعم بالليل، وكأن الطبخ صنع لوجبتي الإفطار والغداء فقط، وإذا جلست بجانبي، تلمح وترمح، وكأنها أنثى سبع، فكم مرة أخبرتها أني أريد زوجة أنثى حقيقية، منها الغنج يتبخر ويتفجر، والله إن بداخلها ذكراً، ورأيت بصماته أمامي.

أنتما الأثنان! أتقوا الله في نفسيكما، لماذا النظر والتركيز إلي سلبيات الطرف الأخر؟ وهل خلقتم من كروموسوم سلبي؟ هل خلقتم وعشتم برحم متشائم متكدر؟ أنظروا إلي الحسنات والإيجابيات، فنحن بشر! ولسنا معصومون، ولايوجد شريك كامل بالخلق والأخلاق، فالعملية نسبية وتناسب، وقناعة وتكيف مع الوضع، فلابد أن نرى القشة بالرز، والقمعة بالطماطم، وما حبة الخال بخد الفتاة، إلا وشمة مشوهة صغيرة نتخيلها نقطة انطلاق للجمال، وهنا الواقع الإيجابي.

كاتب و روائي - الدمام