آخر تحديث: 20 / 5 / 2018م - 2:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

معاً نحو صحة نفسية أفضل للجميع

نعمه فؤاد كامل *

كرم الله سبحانه وتعالى الانسان بالعديد من النعم ومن أهم تلك النعم هى نعمة الصحة والتى عرفتها منظمة الصحة العالمية بأنها حالة من العافية الجسدية والنفسية والاجتماعية، وليست فقط حالة عدم وجود مرض أو ضعف. لذا فان الصحة النفسية جزء لايتجزء من الصحة بشكل عام والعلاقة بينهما علاقة طردية فالعقل السليم في الجسم السليم، والمعافاة الجسدية ضمن طيات الرفاه النفسى والعاطفى، فنجد أن الحالة الانفعالية والنفسية تؤثر على الصحة الجسدية والعضوية فى صور متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر حدوث اضطرابات فى التنفس، اضطرابات فى الدورة الدموية، اضطرابات فى ضغط الدم والقولون العصبي فضلا عن حدوث الأمراض السيكوسوماتية وهي الأمراض الجسمية الناتجة عن عوامل نفسية.

أما عن مصطلح الصحة النفسية:

قام علماء النفس والباحثين بتقديم العديد من التعريفات التى تناولت مفهوم الصحة النفسية ولكن معظم هذه التعريفات تضمنت وصف الشروط اللازم توفرها حتى يتم تكيف الفرد مع نفسه والاخرين والبيئة بشكل عام يكفل تحقيق السعادة له وللأخرين.

ولا ننسى مفهوم الصحة النفسيه من الناحية الاسلامية والذى يتضمن الجانب الروحى والايمان بالله سبحانه وتعالى وأداء العبادات واتباع سنة الرسول المصطفى صل الله عليه وسلم

نسبية الصحة النفسية:

تعنى نسبية الصحة النفسيه أنها حالة متغيرة فلا يوجد خط فاصل بين الصحة النفسية والمرض النفسي لكن درجة اختلال وتوافق الفرد هي التي تبين حالة المرض عن حالة العافية بمعنى أن الصحة النفسيه للفرد نفسه تختلف من فتلرة إلى آخرى حسب حالته النفسية والمواقف التي يمر بها فلا يوجد شخص يشعر بالسعادة طوال الوقت.

وأيضا تتوقف النسبية هنا على مستوى نمو الفرد والمرحلة العمرية التى يمر بها، كما تتوقف على اختلاف الزمان والمكان فما نعتبره سلوكا توافقياً في مجتمعنا منذ زمن سابق اصبح سلوكاً غير مقبول فى الحاضر وما نعتبره سلوكا توافقياً في مجتمع ما قد يعتبر سلوكا غير توافقياً في مجتمع اخر.

ولكن فى النهاية الصحة النفسية تتسم بالثبات النسبي والتي يكون فيها الفرد راضي عن نفسه ومتقبلاً لذاته وللآخرين بحيث يحقق التوافق الشخصي والاجتماعي والاتزان الانفعالي.

مظاهر الصحة النفسية والتى تدل على وجود مستوى من الأتزان والتكامل النفسى: -

  •   الثبات العاطفى والحفاظ على مستوى مناسب من رد الفعل الانفعالي
  •   النضج الانفعالي والثبات الانفعالي، وتكافؤ انفعالات الشخص مع مثيراتها
  •   الاستمتاع بالحياة بشكل عام والتفاعل والمشاركة المجتمعية
  •   وجود حد أدنى من العداء والعدوان نحو النفس والأخرين
  •   القدرة على مواجهه المواقف المختلفة
  •   الاستقلال والقدرة على الاعتماد على النفس
  •   التحكم في الرغبات والاهتمامات
  •   استمتاع الفرد بعلاقته الاجتماعية
  •  الإقبال على الحياة بوجه عام
  •  تحقيق الذات واستغلال القدرات
  • تقبل الفرد لحدود إمكاناته
  •  العيش في سلام وسلامة
  • الإحساس بالطمأنينة
  • الإحساس بالسعادة
  • الشعور بسالانتماء
  • حسن الخلق
  • التوافق الاجتماعي

وتعتبر الصحة النفسية أساساً لصحة الشخص والترابط الأسرى والمشاركة الناجحة في المجتمع، كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور المجتمعات والدول.

نصائح هامة للمحافظة على الصحة النفسية في أفضل حالاتها:

  •  التنفيس الصحيح عن الغضب والحزن فذلك سيشعرنا بالراحة ويمنع حدوث الاضطراب النفسى
  •  التحدث الى المقربون الينا عن الاشياء التى تضايقينا، وطلب المشورة والرأي الأخر
  •  السعى للإنجاز الدراسي والمهني والمادي لان ذلك من أهم أسباب الاستقرار النفسي، والنضج العاطفي
  •  الحصول على قسط كاف من النوم مع محاولة عمل جدول ثابت وخاص بميعاد النوم
  •  تناول وجبات طعام متوازنة فكثير من الأمراض النفسية سببها التغذية السيئة
  •  ممارسة اللياقة البدنية بشكل منتظم فالعقل السليم فى الجسم السليم
  •  الاهتمام بالهوايات ورعايتها وتطويرها فذلك مصدر رائع للسعادة
  •  التعبير عن الافكار والمشاعر من خلال الكتابة والرسم وتدوين المشاعر
  •  مصارحة النفس ومواجهة عيوبها بالتصالح مع النفس وتقبلها وحبها كما هي
  •  تغيير الروتين من فترة الى أخرى حتى لا نشعر بالملل
  •  تغذية العقل بالقِراءة والبحث والتفكّر
  •  إستثمار الوقت وتوظيفه في كل مايفيد
  •  الخروج للتنزه فى الأماكن المفتوحة كالبحر أو الحدائق
  •  الحفاظ على الموارد العاطفية وحصون الدفاع الخاصة بنا من خلال تطوير علاقات الصداقة / والعلاقات المتبادلة، الحب والاحتضان لأبنائنا او المقربون الينا فان تلك المشاعرة الجميله تعمل على افراز هرمون السعادة والحب ”أوكسيتوسين“.
  •  الاهتمام بالآخرين وحبهم يُشعر الإنسان بوجودِه وقيمته
  •  تمارين الاسترخاء وتصفية الذهن قبل النوم

وفي النهاية سنتفق جيمعاً ان مسئولية المحافظة على الصحة النفسية في أفضل حالاتها والوقاية من حدوث الإضطرابات النفسية تقع على عاتق كل فرد منا فضلا عن جميع المؤسسسات المجتمعية بداية من الاسرة وانتهاءاً بالاعلام لذا فلنعمل سويا على تحقيق أهداف الصحة النفسية والتى تتضمن الوقاية من الإضطرابات النفسية، المعرفة الدقيقة بكل مايعتري صحة الفرد النفسية والإستمرار في رعاية الصحة النفسية للفرد.

أستاذ مساعد جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل
دكتوراه فى التمريض النفسى والصحة النفسية