آخر تحديث: 11 / 12 / 2018م - 2:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

ماراثون الأحساء

أسماء السلطان

«دعِ الكلاب تنبح والقافِلة تسير»

لقد كان آخر ماراثون حضرته عام 2016 في مدينة «لوزان» السويسرية حيث كنت من الحضور فقط.

ولستُ من المشارِكين، أبهرني النظام والتسلية والمتعة التي وجدتها في وجوه المشاركين واللياقة العالية في أجسادِهم،..

تقدَّم الماراثون فئة المحترفون ثم فئة الشباب، بعدها كبار السن وثم الأطفال وأخيراً النِّساء،.. لكي تقوم كل أم مشارِكة بتلقّي طفلها في نقطةٍ ما عند بوابة النهاية.

ما أبهرني أكثر هو حُضوري نفس الحدث، وبما لا يقل عنه نظاماً وتنظيماً ومِهَنيَّة عالية، ولكن هذه المرة في حاضِرَتي، حاضِرَة الأحساء؛ ولا غُرو فمثل هذه الأرض ليس الإبداعُ عنها بِبَعيد،..

أكثر من 6000 مشارك ومشارِكة بين أطفال وشيوخ ونساء ورجال ومحترفين ذكوراً وإناثاً، أبهرني هذا الصخب وهذه اللياقة وهذه الروح المعنوية العالية لدى الجميع،..

عادَة جَديدة تنضَم الى عاداتنا الأحسائية الجَميلة.

انهُ السَّبت وهو يوم عطلة الأسبوع التي اعتاد الجميع في بيئتنا السعودية ان يصحو في اوقات متأخرة من النهار إلا أنني حينَ توجَّهت الى «نادي العدالة» حيث ميدان السِّباق كان الجميع قد استيقظ من السادسة صباحاً وتوجه الى الميدان حيث المنافسة.

الأطفال يرتدون اليونيفورم «الزي الموحد» بنفسجي اللون والرجال مستعدون للإنطلاق، على الشارع الآخر تقف النساء تحت اشراف لجنة منظمة نسائية وتحت تنسيق المتطوعات كما وجدته في سويسرا بالضبط.

انطلق موكب المحترفين يلحقهم موكب الشباب وهم أكثر فئة بعدها فئة كبار السن وهم الأقلية يتبعهم الأطفال المتحمسون جداً.

بعدها بدقائق وعلى مسافة جداً بعيدة عن الرجال حيث كان يفصل بينهم وبين المتسابقات النساء فيصَل من كبار السن ثم الاطفال الذين انطلقوا مسبقاً بعدها شكَّل النساء من اللجنة المنظمة سداً منيعاً لكي لا تتدافع المتسابقات الى الامام.

حيث العِبرة في النهاية وليس البداية بدليل ان المتسابقة الأمريكية «أماندا جوز» كانت تقف في الصفوف الأخيرة جداً وقد حظيت بالمركز الثاني في السباق.

ما أثارَ حميَّتي هوَ أنَّنا صحونا اليوم الآخر اللذي يَلي المسابقة الأكثر من رائعة تنظيماً وابداعاً

وقد استيقظ احدهم من سباته العميق بعد ان ارخت المسابقة سدولها وانفضّ الجمع وعادت العوائل والأسر المتعطشة للتقدم والنهضة ومواكبة الدول المتقدمة وامسك بقلمه واصبح ينعقُ مع كلِّ ناعِق كعادته ينتقد اسلوب المسابقة ومشاركة الفتيات فيه،.. ووصفهن بأوصاف لا تليق الا به.

عزيزي ان كنت تعتقد ان المرأة مكانها الحقيقي هو المطبخ لكي تطبخ لك الكَبسة بالهال والزعفران وتتفنن لك في المسقّعة والبلاليط على العشاء حتى تنام الى ظهيرة اليوم التالي وتصحو على خبر يفزعك ويستنهض العنصرية الكامنة في خلايا مخّك فقد أتيتَ متأخِّراً ومتأخِّراً جِدَّاً، لوكنتَ صحوتَ باكِراً وارتديت معطفك الكحلي او الاخضر اياً كانت فئتك العمرية.

وركضتَ مع جموع المشاركين، وسمحت لكرشك المترهل بأن يتحرّك قليلاً وقطعت بقدميك مسافة ال5كيلومتر لماتسنى لكَ الوقت لتلقي بطرفك الى الشائعات والإعلام المضلل والصور المسيئة لفتياتنا الإحسائيات او غير الإحسائيات وغير السعوديات والعرب حتى المشاركات. ولكنت في صفوف المتقدمين في السباق

وماتبقى خلفك هم النساء، أما من قام بتصويرهن، فهم فئة قليلة من المتطوعين او الذين قاموا بتصرفات فردية

اعتقد لو أن الجهة الراعية «مشكورةً» قامت بالتنبيه والحرص اكثر على الحفاظ على خصوصية النساء

ومنعت التصوير لغير الجهات الرسمية لما شوّهت وسائل التواصل الاجتماعي هذه المبادرة السامية وَ الواعِدة من مُستشفى عريق ك «مُستشفى الموسى التخصصي» بالأحساء والذي ارفع لهُ قبعة الإحترام مشكوراً هوَ وجميع الجهات الراعية وتهانيَّ الحارة لجميع الفائزات لا سيما ابنة بطن المملكة «مزنة النصار».

بقطعها مسافة ال3 كيلومتر وعبور البوابة وحدها بلا منافس فهنيئاً لنا بسويسرا الأحساء «جواثا»،..

وجعلها الله دوماً السباقة في نهضة وتطور المجتمع وخلق عادات صحية جديدة لأجيال واعدة تواكب العصر، لمجتمع أكثر مرونة عقلياً وجسدياً،..

أما الآن فعُد إلى نَومِك،.. لعلك تجد في بناتِ أحلامِك موضوعاً دسماً تتحدث فيه في الغد،.. بعد أن تطير الطيور بأرزاقها وتعود الى اعشاشها،..

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
أبو أحمد
[ القطيف ]: 8 / 3 / 2018م - 5:08 ص
نشكر الاخ المحترم كاتب المقال
2
said
[ القطيف ]: 8 / 3 / 2018م - 10:31 ص
فعلا نقد جميل احسنت
3
ابو زينب
[ القديح ]: 8 / 3 / 2018م - 9:12 م
أعوذ بالله ...!!!

ما كل هذه الألفاظ القبيحة و المقززة ..!!؛ لم أكن أعلم أن "ماراثون الاحساء" هو الركن السادس من أركان الإسلام و أن منتقده عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ..!!!

و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ...