آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 12:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

همسة موسوية

موسى الخضراوي

رحيل الأمل

حين تكون في واحة غناء تقف حائرا في وصفها فالورود لها جمالها ولونها ورائحتها والأشجار لها ثمارها وخضرتها والماء له عذوبته وطهارته والربى والطيور وغيرها..

فكيف إذا كان ذلك واحة إنسانية متنقلة حيث النخوة والشهامة والحنان المتدفق والأبوة والحب للأرض والوطن...

رجل بألف رجل استطاع بعقله المتميز وخلقه الرفيع وعصاميته أن يكون صرحا شامخا في عالم التجارة وفي عالم العطاء والجود...

عصرته الحياة ففهم لغتها وحول إمكاناتها البسيطة إلى وقود يستعين به في صناعة المستقبل المشرق وفق خطى ثابته ورأي حصين..

ترابي الطبع عفوي الكلمة يحترم الصغير والكبير والفقير والغني..

فتح قلبه للناس قبل أن يفتح بابه فكان ملاذا للفقراء وذوي الحاجة لعقود..

ثقته في نفسه وملكاته جعلته واثق الخطى يمشي ملكا.. فلا رهبة ولا تردد في قاموسه.

لا تعجب منه حين يترك لقمته التي في فمه لينهض في تلبية احتياج يتيم قصده أو فقير طلبه..

لم يكن مرضه حائلا عن قضاء حوائج الناس أبدا بل كان يتغنى بذلك تاركا كل بهارج الحياة وزخارفها..

حري بالقديح بأهلها وسهلها ورملها ورباها أن تبكي حزنا عليه لما له من مواقف جليلة وجديرة بأن يدوي بها الزمن...

فتح صالاته الخاصة مضيفا للزوار والقادمين من خارج القديح عند الكوارث والمحن ولعدة مرات وعلى نفقته الخاصة..

حليم زمانه وحكيم أهله.. يعرف عدوه جيدا ويقرأ قلبه ويعلم أنه لو يستطيع مضغه بدل اللحم لفعل ويقابله بابتسامة الطاهرين ويقدم له مائدة الطعام ويجلس بقربه بأطيب الكلمات...

صبره أعجز الصبر، حكمته بالغة وتظهر جليا في ردات فعله في أحلك المواقف ولنا بذلك ألف شاهد وشهيد..

جامع الشمل وحاضن الأحبة.. قلبه وبيته ومجالسه ربى للقاء الأرحام والأحباب..

احترم ذاته والآخرين فاحترمه الجميع وقدروه وجعلوه قدوة لهم...

اجتماعي بامتياز أحب الناس فأحبوه وأحسن إليهم فأجلوه. لا تخلو مناسبة مجتمعية أو رحمية أو خاصة بالأحباب والمعارف من وجوده ومشاركته...

مخلص في النصيحة وأمين في الغيبة وحافظ للعشرة ومقدر للجميل..

جاءته الوجاهة حبوا على الركب متشرفة بفعله ودوره وأياديه البيضاء...

لم يسع يوما ليفرض نفسه على أحد ولم يلتفت للشهرة والأضواء.

أسس معلما صداحا وتاجا تحلى به الزمن وهو حسينية الرسول الأعظم بالقديح التي كانت منارة للآخرين في الاقتداء والاقتفاء.

فراسته وحصافته جعلته يقرأ الرجال بنظراتهم قبل كلماتهم وأبدع أيما إبداع في ذلك.

إنه الراحل الكبير والوجيه الحاج عبد الرسول حسن شهاب «أبو حسن»..

رحمك الله وجعلك في الفردوس الأعلى في الجنة بجوار محمد وآل محمد..

.. إنَّا لله وإنا إليه راجعون..