آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 5:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ الفضلي متحدِّثًا عن تعدد السبل الفكرية ضمن الرؤية الإسلامية

حسين منصور الشيخ *
  • الكتاب: تعدّد السُّبُل: الإسلام بين حفظ الهوية الحضارية للشعوب والتزام النظام الإسلامي.
  • تأليف: الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي
  • نشر: مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع ـ بيروت.
  • الطبعة: الأولى 1433ه ـ 2012م.
  • الصفحات: 50 صفحة من القطع الوسط.

تمكّن الإنسانُ ممّا سخّره الله له على هذه الأرض من خيرات وثروات طبيعية، وبخاصّة مع ما نراه اليوم من تقدُّم علمي وفكري هائل، أصبحت معه الكثير من الأحلام سابقًا واقعًا يعيشه إنسان اليوم، وذلك بفضل الانفجار المعلوماتي والتقني الكبير الذي تشهده المجتمعات الإنسانية في عصرها الراهن.

ولكن الإنسان ـ مع كل هذا التقدُّم ـ تظلّ لديه طموحات دون التحقُّق، وهي طموحات طالما بشّرت بها المنظومات الفكرية طوال التاريخ، لعل أهمها البلوغ بالإنسان إلى مرحلة تحقيق العدالة والسعادة الاجتماعيين، وهي مرحلة لم تبلغها تلك المجتمعات الإنسانية التي تشهد تطوّرًا ملحوظًا فيما يتعلّق بحقوق الإنسان والحريات الفكرية إلى الآن، فضلاً عن أن تشهدها بقية المجتمعات الأخرى، ولعلّ لذلك أسبابه التي لا يمكن استعراضها في مثل هذا التقديم.

ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن الشعوب بدأت تتطلّع إلى منظومات فكرية بديلة تحقّق لها ما عجزت عنه أنظمة الحضارة الغربية، ذلك أنها وجدت في مبادئها وقيمها التي تدعو إليها سببًا للعديد من الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما أنها لم تحقّق المستوى المأمول من العدالة الاجتماعية، فلا تزال المجتمعات الغربية تعيش حالاً من الطبقية المقيتة والتعيسة فيما يرتبط بمسألة توزيع الثروات.

إن الإسلام اليوم يطرح نفسه بديلاً حضاريًّا عالميًّا، وهو بذلك ينافس ويتحدّى الحضارة الغربية، وذلك فيما يقدّمه من قيم ومبادئ وقوانين وفكر إنساني سامٍ ينسجم والطبيعة الإنسانية السليمة، وهو الأمر الذي دفع بالفكر السياسي الغربي إلى محاصرته تمهيدًا للمواجهة والصراع اللذين يراهما الغربيون أمرين حتميَّين، وبخاصّة بعد انهيار قطب النظام الاشتراكي الشرقي «الاتحاد السوڤييتي السابق»، وذلك لعدم إمكانية تعايش هاتين الحضارتين جنبًا إلى جنب، وإذ ذاك لا مناص من حالة الصراع والتحدي والغلبة.

حول هذه المسألة يتحدّث الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي في هذه الدراسة، التي خصَّص فصلها الأول للحديث عن المفاهيم المفتاحية التي سيتناولها خلال البحث، وهي: السبُل، والنظام، والثقافة، والحضارة.

فيما يتناول في الفصل الثاني الموقف الفكري الغربي حول مسألة تعدّد الحضارات، مبينًا ـ من خلال بعض الشواهد ـ تفوُّق النظرة الإسلامية في هذا المجال، حيث لا يتعارض التشريع الإسلامي مع تعدّد الحضارات، في الوقت الذي يشهد العالم تحوُّلاً مثيرًا نحو أحادية الحضارة والنظام.

ليكون الفصل الثالث الخاتمة حول الموقف العملي الإسلامي من تعدّد السُّبُل، وذلك من خلال الإشارة إلى الآلية التي اتبعها الإسلام في التعايش مع الحضارات والثقافات التي دخلت الإسلام، مبتدئًا بالحالة الوثنية والجاهلية في الجزيرة العربية.

كاتب سعودي «القديح»