آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

الذي قطع الموال

محمد العلي * صحيفة اليوم

«فلاح كان فايت بيغني من جمب السور

شافني وانا بجمع كم وردة بطبق بنور

قطع الموال، وضحك لي وقال:

صباح الخير يا اهل البندر يا صباح النور..».

صوتها كان ذا حرقة، لا يتناسب مع الكلمات الارستقراطية التي احتضنتها الأغنية احتضانا ورديا حانيا كحلظ عاشقة، ولكن القارئ لا يشغله هذا الذي يستدر اسئلته هو هذا «الذي قطع الموال» لماذا قطعه؟ هل كان أنينا داميا.. خشي ان يجرح سمع «الهائم؟» وهل اكمله أم غنى موالا آخر اكثر جمرا منه بعد ذهابه؟! ثم لماذا ضحك؟ «تسلم لي هيك الضحكة/‏البدا تحكي وما بتحكي» هل ضحك لأن الورد بمزهرية في طبق، مثل الملوخية «بالانارب» بل بمزهرية تشبه مزهرية فيروز؟ ام ضحك لأنه لا يستطيع البكاء؟

هل عاد الى ذاكرته «الوراثية» او «الجمعية» كما يقولون، خيال جده الفرعوني «خوان انوب» الملقب ب «الفلاح الفصيح» ودوت في اذنيه اصداء شكاواه التي «ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر» والتي يقول في اولاها: «.. انظر الي فإنني احمل اثقالا فوق اثقال، أجب الى الصيحة التي ينطق بها فمي، وحطم الظلم، ورسخ الحق، فانه ارادة الاله، اما الظلم فهو منفي من الارض».

أعد.. أعد..

«أما الظلم فإنه منفي من الأرض»

يا حلم ابيض...

نعم.. هذا هو الحلم الابيض الذي توارثه البشر منذ بدأت الارض تدور حول نفسها، على الرغم من سعدي يوسف الذي يتبجح بقوله:

«مضى زمن كانت الأرض فيه تدور على نفسها

وأتى زمن العاشقين

الذين اذا دارت الأرض ماتوا

أو اجترحوا الرفض كي يوقفوها..».

اعتقد ان صاحبنا الذي قطع الموال، لم يكن يتمتع بالرهافة التي كان يتمتع بها ابن غيلان، فهو اذا سمع غناء «بلور» جارية ابن اليزيدي، وهي تقول:

اعط الشباب نصيبه

ما دمت تعذر بالشباب

وانعم بأيام الصبا

واخلع عذارك بالتصابي

انقلبت حماليق عينيه، وسقط مغشيا عليه، اما صاحبنا، فكل ما فعله هو انه قطع الموال، وضحك وهذا ليس كافيا، فالضحك حتى لو قلنا: انه بدل البكاء، سيغضب ابن سيرين علينا بل سيخر مغشيا عليه لأن الضحك عنده، معناه المشي على الماء، وملاقاة فتاة حسناء على الشاطئ تركله ركلا ضاريا بقدميها تعيده الى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

كاتب وأديب