آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 10:36 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سيدة جمال الأخلاق واجهة إنسانية

حليمة درويش

«حفل تتويج سيدة جمال الأخلاق» حدث تابعه الآلاف عن طريق المواقع المختلفة الالكترونية كالموقع الرسمي للمسابقة، وموقع الفيس بوك وموقع تويتر، بالإضافة للنقل الصوتي المباشر للحدث والذي أبدعت في نقله لجنة التقنية بالمسابقة، ناهيك عمن كان حاضرا حفل التتويج المباشر في قاعة الملك عبدالله بن عبد العزيز والذي فاق الحضور العدد المتوقع حيث زاد على الخمسمائة زائرة بتنوع ثقافي واجتماعي ووظيفي بشكل تناغمي انعكس إيجابيا على المكان لاسيما والحاضرات يمثلن شرائح مختلفة وفق التنوع المذكور من مختلف أنحاء المملكة ومن المهتمات بالشأن العام، وكذلك حضور الوفد الأجنبي متمثلا في حضور شخصيات نسائية من شركة أرامكو، وبمتابعة متميزة من المحطات التلفزيونية المهتمة بالحدث كابانوراما والسعودية الثقافية بالإضافة إلى تغطية الصحف والجرائد في الأيام التالية للحدث.

حدث استحق بجدارة هذا الصدى الإعلامي على المستوى الداخلي والخارجي واستطاع جذب انتباه الكثير ممن طرقت أذهانهم أسئلة متنوعة عن ماهية المسابقة والمعايير المتبعة فيها ليكون المدهش والمبدع الأخلاق معيارا يجسد جمالا لا ينافسه أي جمال آخر محققة بذلك المسابقة معايير أخرى مكملة لهذا الجمال وذلك بالسير على طريق التكامل الروحي والثقافي والإنساني في تناغم تابعته لجنة التحكيم والرصد طوال الأشهر الماضية منذ بدء التدريب في شهر رجب وحتى ليلة التتويج، وجاءت النتيجة المرتقبة لتتوج ملكة وسيدة لجمال الأخلاق طالبة الثالث ثانوي من محافظة القطيف وتحديدا من جزيرة تاروت / مرام زكي آل سيف، وجاءت الوصيفة الأولى من محافظة الأحساء / فاطمة العباد، والوصيفة الثانية من محافظة القطيف / فاطمة البيك


عشر متسابقات تأهلن للمنافسة القوية للحصول على لقب سيدة جمال الأخلاق في محفل تابعه بشغف وترقب الكثيرون ضمن معايير ثابتة ومسارات تكشف عن شخصيات يفتخر بها المجتمع السعودي كأنموذج للجمال بمعايير أخلاقية ثقافية مبدأها الأساسي بر الوالدين وكيفية تفعيل ذلك بشكل تبليغي تكليفي ورسالي بالدرجة الأولى بعيدا عن معايير الجمال المبتذل والذي يعتمد على الجسد كواجهة له.

عشر متأهلات خضن ورش تدريبية مكثفة ومسارات تعددت فيها المهارات والتجارب التي تصقل الشخصية ولذلك فالكل كان فائزا وبجدارة وكل من اشتركت في المسابقة منذ بدايتها هي شريك حقيقي في النجاح وبالتالي هي تحمل على عاتقها مسؤولية نقل هذه الثقافة الأخلاقية لبنات جيلها وتعميم هذه الثقافة.

لاسيما ونحن نرى فتاة من فئة الصم والبكم ضمن العشر المتأهلات لتحقق بذلك مثالا قويا على المنافسة والطموح وقوة الإرادة وأن الإعاقة لايمكن أن تكون مانعا للتنافس وإظهار القدرات والمهارات بل والتفوق أيضا، وهذه إحدى أهداف المسابقة فالجمال يكمن في السمو الروحي والأخلاقي والجمال معياره الثقة وقوة الإرادة والطموح والفكر الواعي الهادف، والجمال جوهره الخلق الرفيع والقدرة على تقديم ما يخدم المجتمع ليكون الفرد فاعلا مؤثرا ساعيا للتغيير نحو الأفضل.

مسابقة سيدة جمال الأخلاق تثبت جدارتها في تحقيق الهدف الأسمى الذي تسعى إليه بتخريج جيل واع ومثقف يدعو للجمال الأخلاقي كمقياس أساسي، عن طريق التدريب والتأهيل والقياس والتشجيع على خوض المجال الميداني التطوعي وتقديم المشاريع الهادفة مع إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وهذه النسخة الخامسة من المسابقة جاءت بتطوير وتميز لافت واعدة جمهورها بدورة سادسة أكثر تميزا، ولعل المتتبع لآخر إحصائية تم الإعلان عنها والتي أوضحت عدد المتسابقات في كل عام وتزايد هذا العدد بأضعاف العدد في العام الذي قبله لهو خير شاهد على نجاح الفكرة ومدى جديتها وإصرارها على التغيير النوعي، ولم يقتصر التنافس في إطار المتسابقات فقط وإنما جاء التنافس المبدع بين لجان المسابقة لترصد جائزة أفضل لجنة وجائزة أخرى لأفضل عضو متميز، ومادام العمل يحمل فكرا ساميا وهدفا ربانيا فإن النجاح حليف العمل الخالص والصادق، وتجربة فريدة بدأت على خارطة المملكة لتتجاوز المدى إعلاميا وأيضا هناك من يسعى لتطبيقها ممن نالت الفكرة استحسانهم في مناطق عدة من وطننا العربي كواجهة أخلاقية إنسانية فاعلة.