آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

غضب الخيل على اللجم

محمد العلي * صحيفة اليوم

لو قال لك شخص: «أنت تتحيون» فستشتعل غضبا، وستصرخ ملء أوداجك صرخة شاهقة مدوية، حتى ليهتز لها قرن الثور الذي يحمل الأرض،

وحتى يئوب القارظان كلاهما

ويبعث في القتلى كليب بن وائل

غير أن غضبك هذا «فشنك»، فكلمة «تحيون» تقابل كلمة «تأنس» تتمايل رقة وعاطفة، ألا ترى أن الشاعر عزت الطيري، قد أحسن بأن الطبيعة كلها غاضبة أو مذهولة:

«حينما قبّل الولد القروي على خد راعية/‏ وردة/‏ زمجرت غيمة/‏ وتوقف ناي عن الشدو/‏ ورفرف زوج اليمام وطار..».

إلى البلد الحلو حيث الغمام

بلون هديل الحمام

كما يقول سعيد عقل.

العنوان يتعرض لنوع واحد من الحيوان هو الخيل، فهو شديد الإغراء: فقد صيغ اسمها من «الخيلاء» انها تتكبر تماما مثل الانسان، بل تتمرد تمرد طرفة الذي «أفرد إفراد البعير المعبد»، إلا ان الخيل في مأمن من «الإفراد» فهي كلما صعرت خدها زادت تقديرا في عيون المعجبات والمعجبين، لذلك قيل في من يتمرد منها: «جاء وقد لفظ لجامه» على أنها، كما يقول «المستبطنون» ترتاح للجام، كما ترتاح الجميلة عندما تطوق برفق عنقها بقلادة ماسية «عين الحسود فيها عود».

بل إن بعض الشعراء، الذين هم خارج الجاذبية، دعا البشر إلى التشبه بالخيل فقال:

ولا تشرب بلا طرب فإني

رأيت الخيل تطرب بالصفير

لا تردد عندي، في أن الشاعر الكبير أمل دنقل، لم ينظر إلى الخيل من زاوية معيشية «منفرجة» لقد نظر إليها من زاوية «رمزية» فراح يسألها: «ماذا تبقى لك الآن؟ ماذا؟ /‏ سوى عرق يتصبب من تعب/‏ يستحيل دنانير من ذهب/‏ لهواة سلالاتك العربية/‏ في حلبات المراهنة الدائرية...».

أجل لو نظر اليها من زاوية مقارنة لوجدها محاطة بالمتحيونين، والبيطريين، وعلماء نفس الحيوان، وعلى رأسهم المالكون الذين يتخذون منها منظرا بهيجا، حتى يقال: «من يملكها» فالخيل أصبحت مثل الانتخابات الأمريكية لا يصل إليها إلا الذين قال عنهم جون لوك: «من لا يملك لا ينتخب ولا ينتخب».

ودنقل معذور، فهو لم يسمع ما قاله مسؤول الرفق بالحيوان في الشرقية د. علي الحاجي: «إن أي إساءة، أو تعنيف للحيوان سيعاقب مرتكبها بغرامة، تصل إلى «50 ألف ريال» وبالتشهير» وهذا ما نشرته هذه الجريدة في 19/‏3/‏2018 من مراسلها جعفر تركي.

كاتب وأديب