آخر تحديث: 19 / 6 / 2018م - 8:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأحساء.. رمز التسامح

فاضل العماني صحيفة الرياض

الكتابة عن المدن، كانت ومازالت بالنسبة لي، بوح باذخ على صفحات الدهشة والخيال، وسفر أنيق وسط كثبان / وجدان الألق والفرح. والكتابة عن المكان، ملهمة حدّ الذهول، تماماً كما هي الكتابة عن الإنسان، رائعة حدّ البهجة. تلك هي حالة / حكاية الكتابة عن الترحال بين المكان والزمان، خاصة حينما يكون المكان أسطورياً وخالداً، وحينما يكون الزمان باذخاً وثرياً، ولا يوجد كواحة الأحساء ملائمة لكل التفاصيل المدهشة، لتلك المدينة المكتنزة بكل مظاهر ومصادر الجمال والخيال والدهشة، تلك المدينة الضاربة في جذور التاريخ الإنساني والحضارة الكونية، المدينة التي نقشت اسمها قلائد مجد تُزّين صدر الوطن. الأحساء، المكان والإنسان، ومنذ آلاف السنين، تنسج حكايات ألقة وأساطير عبقة، فهي الواحة الغنّاء التي عشقتها قوافل الحضارات والأمم، وهي أيقونة التسامح التي تستحق أن تتصدر مشهد الفرح.

 بدعوة كريمة من النادي الأدبي في محافظة الأحساء، شاركت في مهرجان جواثى الثقافي في نسخته الخامسة، تحت عنوان «التنشئة الأدبية.. الأبعاد الثقافية والوطنية»، وكعادة كل التفاصيل والأشياء هنا في الأحساء، تحول المهرجان إلى كرنفال وطني رائع، حمل الكثير من الأفكار والرؤى والملفات والمشروعات التي تُلامس المرحلة التي يمر بها هذا الوطن الطموح المتجدد. ويُمثّل النادي الأدبي في محافظة الأحساء، محطة رائعة تُضاف إلى الكثير من تفاصيل الدهشة والجمال والفرح في هذه الواحة الملهمة، وقد تحول هذا النادي من مجرد «مبنى أدبي «تُقام فيه الأمسيات والندوات والفعاليات، وهي بلا شك ضرورية ومهمة»، إلى «خيمة وطنية كبرى» تضم بين جنباتها كل أطياف ومكونات وتعبيرات الوطن، وأصبح هذا «البيت الأحسائي» الذي شهد انطلاقته الأولى العام 2007، قصيدة باذخة في ديوان الأندية الأدبية، بل وفي كل الوطن. كثيرة هي المدن التي تسكنها وتُقيم فيها لبعض الوقت، ولكن الأحساء هي التي تسكنك للأبد، فهي تلك النخلة الباسقة التي تمتد جذورها في كل شرايين الوطن. والتسامح والتعايش والتناغم في المجتمع الأحسائي، أصبح ماركة مسجلة بامتياز لهذه الواحة الجميلة التي يعشقها الوطن، كل الوطن. شكراً للأحساء التي تُعلمنا دائماً حب الوطن، وشكراً لنادي الأحساء الأدبي الذي يستحق الفخر بقيادة عرّابه الرمز الوطني الدكتور ظافر الشهري، وشكراً لمجتمع الأحساء الذي يُتقن الاحتفال بزواره بكل كرم ونبل. ‏