آخر تحديث: 17 / 7 / 2018م - 9:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

تصنيف السعودية السيادي.. ما الجديد؟!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الالكترونية

خلال الشهر الجاري «أبريل 2018» حدثت اثنتان من وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث - ”موديز“ و”إس أند بي“ التصنيف السيادي للسعودية. ”موديز“ أبقت على التصنيف السيادي عند A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة. وكانت الوكالة الثالثة «فتش» قد سبقتهما في تأكيد تصنيفها السيادي للسعودية عند ”A1“ مع نظرة مستقرة.

والملفت أن تعزيز التصنيف السيادي للمملكة لم يكن مرتكزاً فقط إلى تحسن أسعار النفط، بل نتج عن تحسن واضح في الإيرادات غير النفطية، التي نتجت بصورة أساسية نتيجة لتنفيذ الهيكلة المالية والاقتصادية التي كان قد أعلن عن تطبيقها كجزء من برنامج متكامل أعلن عنه في ديسمبر 2015، شمل أربع عشر بنداً واسعة التأثير، وردت بالتفصيل في البيان المرافق للإعلان عن الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2016. وقد ترجمت العديد من تلك البنود إلى إجراءات محددة شملها أحد البرامج الرئيسية لتحقيق ”الرؤية السعودية 2030“، وهو برنامج تحقيق التوازن المالي 2020، حيث شمل البرنامج جملة من العناصر، منها: إعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومة للطاقة والماء، وفرض مقابل مالي على العمالة الوافدة ومرافقيها، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى العديد من البنود الأخرى.

وتجدر الإشارة هنا، الى أن محصلة إعادة الهيكلة واللملمة المالية تجسد في مؤشرات منها تزايد الإيرادات غير النفطية بوتائر متصاعدة، 126,8 مليار ريال في العام 2015 إلى 163,5 مليار ريال في العام 2016 إلى 256 مليار ريال في العام 2017، أي ما يوازي أكثر من ثُلث إيرادات الخزانة. ويسعى برنامج التوازن المالي الوصول بالإيرادات غير النفطية إلى ترليون ريالاً في العام 2030.

والوصول إلى الاستدامة المالية، واستقرار إيرادات الخزانة العامة هي المحصلة التي تسعى السياسة المالية لتحقيقها في المدى المتوسط، حيث أن الخزانة السعودية عانت على مدى عقود من تذبذب إيرادات النفط، مما أدخلها في دوامة لا تتوقف من تناوب فوائض وعجوزات تبعاً لتذبذب الإيرادات النفطية نتيجة لأوضاع السوق النفطية وبالتالي سعر البرميل. وهكذا، فإن المسعى هو تحصين الخزانة العامة للدولة من تلك الذبذبات من إيجاد إيرادات مستدامة ومستقرة، ولا تعتمد فقط على الضرائب والرسوم بل كذلك على إيرادات متعاظمة من عوائد الاستثمار، وكذلك اللجوء للسوق المالية لتغطية أي عجز من خلال اصدار أدوات دين، وبذلك يتحقق الاستقرار لإيرادات الخزانة. وقد اتضحت هذه الهيكلية جليةً في ميزانية العام 2018؛ حيث شكلت الإيرادات النفطية 50بالمائة من الإيرادات، و30 بالمائة إيرادات غير نفطية، و20 بالمائة صكوك «دَيّنّ».

وهكذا أصدرت وكالات التصنيف الدولية تقاريرها للتصنيف السيادي للمملكة بعد التمعن بأن إعادة الهيكلة المالية بدأت تأخذ مجرى جاد للتنفيذ.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار