آخر تحديث: 23 / 9 / 2018م - 11:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تطوير قطاع سلاسل الإمداد في المملكة

عمار محمد العبود صحيفة مال الالكترونية

يعتبر قطاع سلاسل الإمداد القلب النابض لكلّ دولة، ومحركاً لكلّ القطاعات الأخرى الصناعية والتجارية والخدمية، فلا يمكن لاقتصاد أيّ بلد أن تقوم له قائمة من غير وجود تنمية مستدامة لهذا القطاع، وهناك عدة معايير ومقاييس تعكس مستوى الأداء وأوجه القصور التي تعتريه، ولعلّ أهمها مؤشر الأداء اللوجستي.

وقبل أن نعرض لمؤشر الأداء اللوجستي بالتفصيل، لنعرف إدارة سلاسل الإمداد على أنها مجموعة من الأساليب التي تستخدم لتحقيق التكامل بين الموردين والمصنعين والموزعين والناقلين ومزودي الخدمات والطاقة والزبائن من أجل ضمان سلاسة تدفقات المواد والخدمات والمعلومات والنقد من الموردين وحتى العملاء؛ وذلك بغرض تقليل التكلفة على مستوى المنظومة ورفع الكفاءة.

مؤشر الأداء اللوجستي هي أداة قياس مقارنية تم إعدادها من قبل البنك الدولى من أجل تسليط الضوء على الفرص والتحديات في اللوجستيات على مستوى أكثر من 160 دولة من أجل أن تتيح الفرصة للدول في تحسين الأداء اللوجستي. وهو محصلة لستة مؤشرات، وهي: كفاءة الجمارك وسرعتها وبساطة إجراءاتها، البنية التحية اللوجستية من موانئ ومطارات وطرق وسككحديدية وغيرها، وسهولة ترتيب الشحنات الدولية بأسعار منافسة، وجودة الخدمات اللوجستية التجارية، وسلاسة تعقب وتتبع الشحنات، ودقة وسرعة وصول الشحنات إلى وجهتها.

يشير آخر تقرير أصدره البنك الدولي إلى أنّ المملكة العربية السعودية تقع في المرتبة 52 لتتراجع ثلاثة مراكز عن تصنيفها السابق وهو 49، ووفقاً لرؤية 2030 فإنّ المملكة تطمح لتصل إلى المرتبة 25 في مؤشر الأداء اللوجستي، ومن أجل أن نصل لهذه المرتبة هنالك عدة توصيات وهي سأعرض لبعضٍ منها:

أولاً: لا بُدّ من تطوير إجراءات التخليص الجمركي للبضائع وتوحيدها عبر المنافذ البرية البحرية والجوية وتأهيل الكادر البشري الوطني للتعامل مع التحول الرقمي في الجمارك السعودية مع وضوح هذه الإجراءات لكلّ أصحاب المصلحة.

ثانياً: تطوير البنية اللوجستية التحتية للمملكة لخلق ترابط فعال بين الموانئ والمطارات والمنافذ البرية والسكك الحديدية، ونطمح أن تكون الموانئ على مقربة من مدن لوجستية بمواصفات عالية تضم بين جنباتها مستودعات بها درجات عالية من الأتمتة وتراعي حركة تدفق البضائع وانسيابيتها، وتقدم هذه المستودعات التخزين المبرد والجاف حسب الاحتياج، بالإضافة إلى خدمات النقل، وخدمات إعادة التعبئة والتغليف وغيرها من الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة. وهنالك عدة مبادرات في هذا الإطار بالمملكة العربية السعودية منها القرية اللوجستية في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام ومدينة ينبع اللوجستية ومشروع لوجستيك بارك جنوب الرياض، ولكن التحدي الأكبر هو مدى تكاملية الخدمات اللوجستية المقدمة في هذه المبادرات.

ثالثاً: قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة يواجه تحديًا كبيراً متمثلاً في عدم وجود تصنيف تجاري شامل يمكّن الشركات من تقديم حزمة من الخدمات اللوجستية كالنقل والتخزين والتخليص الجمركي والشحن الجوي وغيرها تحت سجل تجاري واحد بل كلّ نشاط من الأنشطة يتطلب إصدار سجل تجاري مستقل من قبل وزارة التجارة والاستثمار.

رابعاً: التصنيف المهني لقطاع سلاسل الإمداد يكاد يكون غائباً، فأغلب وظائف هذا القطاع غير مصنفة ضمن دليل تصنيف الوظائف بوزارة الخدمة المدنية، بل حتى الآن لا يوجد تصنيف مستشار احترافي ضمن مظلة وزارة التجارة والاستثمار في نطاق سلاسل الإمداد بل يُصار إلى ضمه إلى مظلة غير دقيقة وهي مستشار إداري.

خامساً: تحديد متطلبات سوق سلاسل الإمداد، وبالتالي تقوم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بطرح برامج تأهيلية تتضمن التدريب النظري والتطبيق العملي تستهدف تخريج كوادر وطنية قادرة على أن تنخرط بهذا القطاع الذي لا يشكل فيه المواطنون سوى النزر اليسير، وكذلك نأمل من صندوق تنمية الموارد البشرية التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية إدراج شهادات احترافية متعلقة بسلاسل الإمداد والمشتريات ضمن برنامج دعم الشهادات الاحترافية.

سابعاً: إدراج تخصص إدارة سلاسل الإمداد ضمن التخصصات الأكاديمية لمرحلة البكالوريس في الجامعات السعودية من أجل الإسهام في تطوير الكادر المتخصص، فالعنصر البشري هو أسّ نهضة أيّ قطاع.

ثامناً: تفعيل دور الجمعيات المهنية التي تستهدف جمع المهتمين من مختلف المجالات وبخبرات متفاوتة، وبالتالي تكون فرصة لتلاقح الأفكار والخبرات وتبادل الآراء وهي تنعكس بالتالي على تغيير الصورة النمطية السائدة في السوق السعودية بالنظر إلى قسم سلاسل الإمداد في الشركات كمصدر للتكلفة بدلاً من اعتباره مركزاً للقيمة المضافة ورفع الكفاءة، والأعين الآن متجهة لتفعيل جمعية سلاسل الإمداد والمشتريات التي تم تأسيسها حديثاً لكي تقود حراكاً نوعياً للقطاع في السوق السعودي.

أكتفي بهذا القدر، فالحديث يطول عن هذا القطاع الواعد ولكن ما يبعث على التفاؤل أنّه في الأيام القادمة سيتم إطلاق عدة مبادرات تندرج ضمن فريق عمل المنصة اللوجستية التي تضم بين جنباتها عدة جهات حكومية وممثلين للقطاع الخاص والمهتمين التي سيكون لها أثر كبير بإذن الواحد الأحد في تنمية قطاع سلاسل الإمداد.