آخر تحديث: 17 / 10 / 2018م - 3:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشايب: بقاء واحة الأحساء دليل على وعي إنسانها وابتكاره وسائل للاستدامة

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - الإحساء

المعايير التي مكّنت من انتخاب منطقة الإحساء وضمّها لمواقع التراث العالمي من قِبل هيئة اليونسكو، دور الأمير سلطان بن سلمان والإحسائيين في تهيئة ذلك الملف، الآثار في الإحساء بين الواقع والمأمول، الواقع السياحي والتغيرات التي ستشهدها المنطقة، كل ذلك وأكثر في حوار جهينة مع مدير التخطيط العمراني ببلدية الاحساء المهندس عبدالله الشايب..

بماذا تتميز الإحساء، وما الآثار المهمة التي استحقت لأجلها الفوز والإنضمام للمواقع التراثية العالمية؟

يمكن تلخيص القيمة الإستثنائية في تسجيل واحة الاحساء كموقع تراث ثقافي متجدد ومشهد متطور ضمن قائمة التراث العالمي، بالأخذ في الإعتبار معايير منظمة اليونيسكو الآتية: ”أصالة الموقع، تكامل الموقع، الدراسات التحليلية بالمقارنة مع مواقع عالمية مشابهة، معايير التفرد في الموقع“.

فالإحساء من أكبر الواحات في العالم، وتفاعل الانسان معها، بالإضافة إلى صمودها مع متطلبات الحياة المعاصرة، تقنيات الزراعة المتجددة التي أسهمت بالمحافظة على المناطق الزراعية، ومتطلبات الحماية، والإدارة اللازمة للحفاظ على القيمة العالمية الإستثنائية ومحاورها، حدود مواقع التسجيل لعدد 12موقع، ويتمثل في: شمال الواحة، شرق الواحة، منطقة السيفة الزراعية، بحيرة الأصفر، موقع جواثا الأثري، مسجد جواثا التاريخي، قصر ابراهيم، سوق القيصرية، قصر خزام، قصر صاهود، عين قناص الأثري، وسط العيون، بالإضافة الى مناطق الحماية حول المواقع 12، المحافظة وتطوير المواقع 12، خطة الإدارة وتنفيذ مشروعات التطوير والمحافظة بالتعاون مع الشركاء المحليين، موضوع التسجيل والذي يندرج تحت المواقع التراثية، وتركيزه على العناصرالتراثية المادية.

ماهو دور الأمير سلطان بن سلمان في إدراج ملف واحة الأحساء كموقع تراث عالمي؟

سمو الأمير هو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والرئيس الفخري لفرع الإيكوموس السعودي، وله وللفريق الذي يرأسه دور كبير في تذليل العقبات لإعداد الملف على مدى ثلاث سنوات، ودعمه باليونسكو ومجلس التراث العالمي، وكان حريصا مع فريقه على الزيارات المكوكية لمدينة الهفوف وعموم واحة الأحساء، والمتابعة أثناء النقاشات التي دارت في مؤتمر البحرين، والمداولات حول الملف، وجاء إدراج الملف تتويجا لهذه الجهود مع الشركاء.

ماهو دور الإحسائيين كأساس حضاري في إدراج ملف الأحساء كتراث عمراني باليونسكو؟

بقاء الواحة حية تستعيد نشاطها مع كل الظروف دليل وعي الإنسان، الذي يستطيع ان يبتكر حلول ملائمة للإستدامة، وقد جاء عنوان الملف شافيا كافيا برؤية تستوعب كل المعطيات ”الإحساء مشهد ثقافي متطور“، ويعني العناية بالموروث، وحاضر فاعل مع استشراف للمستقبل بوعي الإبتكار والإستدامة، وكان المدخل لذلك هو ”الأصالة“ اي أصالة الإحساء مع بيان حالة الإستثناء التي تتمتع بها هذه الثنائية ”الإحساء وإنسانها“، وبيان القيمة العالمية الإستثنائية وأصالة الأحساء مشهد ثقافي متطور، تهتم في المقام الأول بالعلاقة بين المشاهد الطبيعية، والأنشطة البشرية في الواحة، وهي علاقة دينامية ومتطورة باستمرار بدأت قبل نحو 5000 عام، منذ حضارة العبيد عندما بدأ المشهد الطبيعي يتحول تدريجيا إلى واحة من صنع الإنسان، وتستمر حتى الآن بيئة أصيلة من حيث الديناميات المجدِّدة للنظام البيئي، وموجودة على نطاق فريد من نوعه في العمق التاريخي، والحجم، الملكية المرشحة حية، وتطور نظم بيئة معقدة لاتزال تهيمن على المشهد الإقليمي، وعلى لعب دور إقتصادي واجتماعي ذو صلة.

هل تنال آثار الإحساء نصيبها المفترض من العناية، ومالذي تأملونه وتتوقعونه لها بعد الإختيار؟

تاريخ الإحساء يمتد عميقا الى تسعة آلاف عام بشواهده، وكونها تشهد أول مستوطنة إنسانية، يعود لجغرافيتها التي تمثل 24 % من مساحة المملكة، وتنتشر فيها آثار مختلفة لعصور مختلفة، سواءا داخل المدن كالهفوف والمبرز، أو خارجها كالعقير، ومنطقة عين قناص، وغيرها.

ويوجد بمدينة الهفوف فرع لهيئة السياحة والتراث الوطني يقوم بعمله في حماية الآثار، وترميمها، وتأهيلها، وتم تدشين عدد من المشاريع الترميمية، كتأهيل قصرإبراهيم بالهفوف، قصر صاهود بالمبرز، قصر خزام بالهفوف، المدرسة الأميرية، القرية التاريخية بمدينة العيون، بيت البيعة بالهفوف، وترميم مسجد جواثا بجواثا، مسجد الجعلانية بالبطالية، مسجد الجبري بالهفوف، مسجد التهيمية، عين الجوهرية بالبطالية، وعين أم سبعة بالقرين، وتدشين إفتتاح متحف الأحساء الإقليمي بميزانية تصل 70 مليون ريال، وبلا شك هناك حاجة لعمل وعناية أكبر لترميم عشرات الآثار، وصيانة المواقع الطبيعية، لتكون جاهزة للزيارة، والإستثمار السياحي، وتربط الناشئة بالوطن والشعور بالانتماء، وتأكيد الهوية.

ماذا عن عيون الإحساء كمعلم سياحي، والقرى المندثرة تحت التراب، وهل سيرى شاطئ العقير النور كميناء للمنطقة؟

يُنظر للخدمات السياحية عن طريق التكامل والشراكة المجتمعية، لذا أُنشأت: حديقة الملك عبدالله البيئية، ومركز الإبداع الحرفي بالأحساء، البيت الإحسائي بجوار قهوة السيد شرق الهفوف، ومدينة جواثا السياحية بجوار مسجد جواثا التاريخي، ومنتزه الإحساء الوطني، ومنتجع دروازة النخيل، وجبل القارة جبل الأساطير بوسط واحة الإحساء، وتطوير شواطئ العقير، وهناك 28 متحف حكومي وخاص، وبعضها متاحف متخصصة، وحوالي 1300 إستراحة منتشرة على مساحة الواحة، وتحت الإنشاء حديقة المغمرات للشباب بالشعبة، المسرح الروماني بشاطئ العقير، ويوجد كبنية تحتية 4400 غرفية فندقية مركّزة في مدينتي الهفوف والمبرز، ولا يزال الطموح كبير لملاقاة الحاجة المستقبلية.

ما التغيرات التي ستشهدها المنطقة في نظركم بشكل عام، وعلى ضوء الواقع السياحي بشكل خاص؟

محافظة الأحساء شرق المملكة تتمتع بموقع جغرافي مميز عبر تاريخها المتجذّر على طريق التمور والتوابل والبخور وموقع لسوق المشقر وسوق هجر.

ومع اعلان اليونسكو ادراج واحة #الأحساء_موقع_تراث_عالمي، زاد مستوى المسؤولية لمواجهة عالمية الإعلان، ومواكبة الإستفادة من ذلك؛ فالبنية الإقتصادية للإحساء متعدّدة ومع كونها مخزون الطاقة البترولية للمملكة بما يعادل 7 في المائة، ومن أهمها حقل الغوار، وخريص، وحرض، والغاز بحقل الشيبة، ولها سواحل على الخليج بطول أربعمئة كيلومتر، مع التثني تجعل حدود المملكة من خلالها اليمن وعمان والإمارات وقطر، وواحة زراعية بها أربعة ملايين نخلة، منها ثلاثة ملايين منتجة، فضلا عن سلة غذاء لكل موسم، كما انها مناجم صخور الإسمنت، والجبس، والطوب الأحمر، والدلميات، والبترول الصخري في صحراء الجافورة.

ويبلغ سكان الإحساء حوالي مليوني نسمة موزعة على مجموعة مدن منها الهفوف، والمبرز، والجفر، والعمران، مع وجود مطار دولي، ومحطة سكة حديد، وشبكة مواصلات، تربطها بالعاصمة الرياض والدمام ودول الجوار.

ووجود البنية التحتية كالجامعات ومراكز الأبحاث وأمان الأحساء، وعدد من بلديات المدن، والغرفة التجارية الصناعية، ونادي أدبي، وجمعية ثقافة وفنون، وعدد من الجمعيات العلمية، والخيرية، والنوادي الرياضية، ومؤسسات المجتمع المدني، كل ذلك يدفع للإستفادة من الحدث وتفعيله كمحرك اقتصادي، سواء في زيادة الدخل، او تنمية الموارد البشرية، وتتسع أهميته لأربعة عشر مليونا في محيط الإحساء في عدة مجالات، ومنها السياحة بتكثيف البنية التحتية سواءا زيادة عدد مراكز الإيواء من فنادق «عدد الغرف الفندقية الآن 4400» وتنويع مستوى الخدمات الفندقية لتوائم الأطياف العمرية والثقافية المختلفة، وما يتبع ذلك من خدمات الطعام والنقل، تنمية الصناعات الحرفية فالإحساء تمتلك قدرات نوعية فنية إبداعية قادرة على المنافسة، وبدخولها نادي العالمية فإن هذا سيساعد على التسويق المحلي لخدمة المواطنين والمقيمين والزائرين، كما يمكن تدويل ذلك في حالة تنافسية في ظل أنظمة العولمة والتفرد والإبتكار والإستدامة، والتجارب المبدئية مشجّعة مثل برنامج بارع بهيئة السياحة والذي أنشأ مركز الإبداع الحرفي ليكون واجهة تسويقية لمخرجات حرفية ذات جودة عالية، ويوجد بالأحساء اكثر من 300 حرفة تستفيد من خامات محلية تشجّع التدوير وتستغل المواد الخام المحلية، والتمكين بإيجاد علاقات تجارية لما تمثله من سلاسل الإمداد للخامات المستعملة، وإخال حرف جديدة لتواكب احتياجات الناس، وقدّم مركز النخلة للصناعات الحرفية بالأحساء جهد مميز في التدريب الحرفي، وإيجاد موارد بشرية شبابية ذكورا وإناثا ليدخلوا سوق العمل، وستسساهم كلية الفنون الجميلة المزمع فتحها بجامعة الملك فيصل بمدينة الهفوف في إيجاد بيئة أكاديمية بمخرجات مؤهلة، وهذه الكلية الأولى من نوعها بالمملكة، كما يجري إنشاء كلية للسياحة والفندقة بمدينة المبرز، والعمل على زيادة الإستثمارات في الإحساء، واستقطابها لمن خارجها سيكون محل امتحان جاد، بعد الإعلان بمنتدى الإحساء للإسثمار، وتوجيه البوصلة للمقومات والفرص الإقتصادية ودخول المرأة سوق العمل مباشرة، وهذه الفرص ستكون ذات أفق عريض، كالإستثمارات في المجال الرياضي، والصحي، سياحة المؤتمرات في التمور، السياحة الثقافية، والسفاري وغيرها، ومع زيادة أعداد السياح ستكون الحاجة ملحّة لتفعيل مطار الهفوف بالأحساء، وزيادة عدد الرحلات لمحطة السكة الحديد، وتوفرالإطلالة على الخليج أمرين هامين: الإستثمارات السياحية الشواطئية، وربما آن الأوان لتبدأ شركة العقير السياحية عملها على الأرض والتي ستوفر أكثر من مئة الف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والبدء في نشاط صيد الأسماك الذي يعتبر من الصناعات المغيبة في الأحساء، والذي سيوفر استثمارات عالية واستغلال للثروات السمكية، ويتبع ذلك كمحفز انشاء ميناء تجاري ونقل ايضا، خاصة مع إنشاء مدينة الأصفر المزمع إقامتها شرق العمران بمئة ألف وحدة سكنية، مما يجعل الإحساء منطقة استقطاب للعمل والسكن، مع مراعاة الحفاظ على البيئة من أجل تنمية مستدامة.

تم إقرار التأشيرات السياحية، هل سيكون للأحساء نصيب من السياحة العالمية؟

يُنظر الى السياحة في الإحساء في ثلاثة مستويات: خدمة المواطنين والمقيمين والزائرين لمدن الأحساء ومجتمعاتها، خدمة السياحة الداخلية من المملكة والخليج، خدمة السياحة الدولية، والبنية التحتية من المرافق المختلفة السياحية المباشرة، والمساندة، واستثمار المزيد منها لملاقاة الزيادة المتوقعة من خلال مجتمع السواح الأجانب.

وفي الأحساء الآن أكثر من خمسين مرشد ومرشدة سياحية معتمدة بلغات مختلفة، كما أنشأت عددا من الشركات السياحية التي تقدّم كامل الخدمات، والتسهيلات التي يحتاجها السائح بما فيها الخدمات الفندقية، وتتوفر بها مجموعة صناعات من المورث الإحسائي كهدايا او تذكارات على رأسها البشت الحساوي، والخزف، والخوصيات، وفنون الديكوباج، وغيرها.

هل سيزداد الإهتمام بمطار الهفوف بالإحساء على ضوء المتغيرات الجديدة؟

نعم من المتوقع ان تتكامل الخدمات بما فيها خدمات المطار، وزيادة الرحلات الداخلية، والدولية، وسيتبين ذلك مستقبلا، خاصة مع الإهتمام بالتسويق لهوية الإحساء والتي تتكفل بها غرفة صناعة وتجارة الإحساء.

ماذا عن دور المرأة في تنمية المنطقة؟

أرى أن وعي المرأة الإحسائية وحضورها هو الأعلى في المملكة، وفي مراكز اتخاذ القرار، كعضوية المجلس البلدي، والغرفة التجارية، والنادي الأدبي، وجمعية الثقافة والفنون، ووجود سيدات أعمال في مختلف القطاعات، وحضورها كمحاضرة بالجامعات، وادارة السلك التعليمي، ومجال التنمية الأسرية، والفنون التشكيلية والرياضة، وفي العهد الجديد لم يعد في الأحساء هذا الفاصل بين المرأة والرجل، فهاهي تقود المرافق السياحية، والفندقية، والأسر المنتجة، ومبدعات الصناعات الحرفية، ووجود فرع للسياحة بمدينة الهفوف، يعطي فرصة افضل للتعرف على الفرص المتاحة ومشاركة المرأة.

كلمة توجهها لأهالي الإحساء للإستعداد، وللتعامل مع ذلك التغيير في الأيام القادمة..

التغيير في الإحساء يصب في خدمة الجوار أيضا كالرياض والدمام ومحيطها كالقطيف والخبر والجبيل، والدول المجاورة، وهذا يعطي استثناء تنافسي يمكّنها من استقطاب الزوار، والإستثمار متاح للجميع، وفرحتنا بإدراج واحة الأحساء ضمن التراث العالمي، يعني زيادة مسؤوليتنا التنموية، وتأكيد هوية الإحساء المرتبطة بالإنسان الذي استطاع إحداث فرق من خلال الإستقرار، وشكل التعايش، والسلم الأهلي أنموذجا يحتذى على مستوى الوطن، فلا بد من إدراك مسؤليتنا الوطنية وانتمائنا والإستفادة من ذلك في ترسيخ الهوية، وتنشيط العمل لازدهار المستقبل، وإبقاء واحتنا سبّاقة في ذلك.