آخر تحديث: 20 / 8 / 2018م - 3:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

خذلان!

ليلى الزاهر

كثيرة هي مواقف الخذلان التي يتعرض لها الإنسان وربما من أقرب الناس إليه. ربما تأتيك الصفعة من صديق مقرب أو من زوج محب لكن هذا ليس بموضع دهشة؛ فالناس محكومون بتصورات واعتقادات خاصة بهم ولاتوجد محكمة للمشاعر الإنسانية تستطيع أن تقاضيهم فيها، ولن تستطيع أن تقاضي من تُحب ولكن لتكن صفحتك نقية بيضاء وإن شعرت بألم الخذلان، وسمعت صوت صفعة الغدر. غادر بهدوء وأقفل جميع الأبواب في وجه الحزن فأنك لن تخسر شيئا وبلاشك سوف تشعر بالسعادة منذ محطات الرحيل الأولى وربما تحلق في آفاق النجاح التي حُرِّمَت منها وأنت بجانبهم.

سعدت بالحديث مع امرأة عانت كثيرا في زواجها مع زوجها الذي يخلو من الإنسانية فقد كان يشبعهها ضربا ويؤذيها بأبشع الكلمات، تعيش في ظلمات شكوكه وأوهامه، وترتشف عذاباته. لكنها يوما ما أجمعت أمرها

على الرحيل وتسللت بهدوء مع طفلها خرجت من منزله دون عودة.

كان قرارا صعبا في ظل أسرتها المحافظة التي ترفض وجود مطلقة بين أفرادها لكنه أمرا لابد منه

لقد أصبحت مطلقة وهي في نهاية العشرينات، ولكن الله وضع في طريقها من ينقذها من حزنها وينتشلها من ذكرياتها المؤلمة لحياتها السابقة فتزوجت بأحسن منه وغادرت لخارج البلاد مع زوجها وأكملت حياتها دون التفات لأعراف أو عادات ظالمة.

الخذلان كلمة تصغُر وتكبر بحسب القواميس الشخصية فالبعض منا يعطي المواضيع المحزنة أكبر من حجمها ويتفاقم وضعها عنده ولا يستيقظ إلا بعد أن تكون نهشت لحمه أو أوصلته لقبره. بينما لايعطيها البعض منا إلا حجما لايكاد يتضح في حياته فيتعافى منه سريعا كعارض برد تم الشفاء منه سريعا بمضاد من النسيان أو التناسي أو بعدم الالتفات لآثاره أبدا.

إن عارض الخذلان بشتى أنواعه يجب أن يكون «هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ» لأن الله تعالى خلقنا لأسمى المهمات وأنبلها فالعمل خير دواء لكل ألم واستخلافنا في الأرض دليل كبير على أن الحياة لاتتوقف وأن الليل والنهار يعملان بشكل دائب مستمر فلنعمل فيهما بسعادة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أنيس الطريفي
[ جزيرة تاروت ]: 8 / 8 / 2018م - 11:55 م
مقال جميل ?