آخر تحديث: 27 / 5 / 2020م - 11:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

قصة الشاب علي

كمال أحمد المزعل *

يتحدث «ستيف جوبز» مؤسس أبل، عن مشاركته في القاء كلمة في حفل تخرج دفعة من طلاب جامعة ستانفورد فيقول انه طلب من أحد الكتاب مساعدته في إعداد الكلمة عبر إعطائه الأفكار التي يريد أن يطرحها، الا أن ذلك الكاتب تأخر في تلبية طلبه، عندها قرر أن يعد الكلمة بنفسه، ذكر ستيف الى أن أسهل الكلمات هي ما تكون على شكل قصة، لذا قام بتجهيز ثلاث قصص لطرحها على الطلاب مشيرا الى أن الناس تحب أن تسمع القصص، الأولى كانت حول تركه في أول ايام دراسته لبعض الدروس واهتمامه بالدروس التي يحبها، والثانية كانت حول إقالته من شركة أبل، أما القصة الثالثة فكانت حول إصابته بمرض السرطان، لا شك ان القصص من أسهل الامور وصولا الى قلب المتلقي، وقد قال القرآن «إن في قصصهم لعبرة»، مما يؤكد على منطق العبرة من القصص المختلفة التي نسمعها، لذا فقد شدتني قصة الشاب علي وهو الطالب الذي يدرس في الخارج، وأثبت لنا ما يملكه شبابنا من قدرات وتصميم لتجاوز الصعاب ومن ثم تحقيق أفضل النتائج، هذا الشاب وبعد تخرجه وافق أن يعمل بوظيفة بمعدل دخل منخفض، يعادل تقريبا ربع المعدل المتوقع، وبدوام كامل لمدة 24 ساعة حيث عليه الاجابة والتواصل طوال اليوم، ومن دون إجازة طوال تسعة أشهر، حتى من دون إجازة نهاية الاسبوع، بدلا من البقاء دون وظيفة ودون دخل، وهذا درس لبعض الطلبة، فالموافقة المؤقتة على وظيفة ما، أفضل من البطالة والبقاء بدون عمل، الا أن قصة الشاب لم تنته بعد، فقد سعى لوظيفة أخرى، بعد أن ترك وظيفته الاولى، فجاءه اتصال بعد منتصف الليل لإجراء مقابلة في اليوم التالي للتقدم لوظيفة جديدة، فلم يتردد في الموافقة على المقابلة رغم انها بعد ساعات، لم ينجح في المقابلة، وخسر الوظيفة، الا أنه لم ييأس، وأصر على تعلم ما فشل في الاجابة عليه في المقابلة، عبر الانترنت، فاعتكف لمدة ثلاث أيام عن كل شيء تقريبا، بعدها قرر قراراً مهما، فتساءل لماذا لا أتصل بمن أجرى معي المقابلة وأطلب فرصة أخرى، فلن أخسر شيء، اما أن يتم رفض الفرصة الثانية، أو تتم الموافقة وأحصل على الوظيفة، وهذا موقف مهم، فقد يتردد بعض الشباب عن الاقدام نحو فرصة ثانية في العديد من المواقع، إما خجلا أو خوفا من الرفض، وبالتالي فانهم يخسرون احتمال اتاحة المجال لهم بفرصة ثانية، الشاب علي اتصل وطلب فرصة ثانية، وتمت الموافقة، وحُدد معد المقابلة بعد أيام، واصل فيها الشاب تعلمه وتحضيره للمقابلة، وتمت المقابلة ونجح فيها بامتياز، وحصل على وظيفة ممتازة بمرتب جيد، والأهم من ذلك فان تلك الشركة ومنذ الايام الاولى عملت على تقديم اوراق له للحصول على البطاقة الخضراء، التي تؤهله للعمل والبقاء في أمريكا، وهي فرصة كبيرة لا يستطيع الحصول عليها أحد بسهولة، وبغض النظر إن كان سيرغب في البقاء هناك أم لا، فالخيار الآن لديه والقرار بيده، كل ذلك لأنه لم ييأس وسعى نحو فرصة ثانية دون خجل وجهز نفسه لتلك الفرصة ونجح بامتياز.

أنا متأكد أن هناك العديد من شبابنا المبدعين والنابهين الذين يشرفونا في الخارج، من أمثال الشاب على، هم الواجهة الحقيقية للشاب السعودي المبدع والمتمكن، امنياتنا لهم بدوام التفوق والنجاح بإذن الله.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي