آخر تحديث: 19 / 12 / 2018م - 3:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ «8»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * الاقتصادية

لأول مرة نشرت وزارة المالية السعودية بيانا تمهيديا للميزانية العامة للعام المقبل 2019 قبل ربع سنة من انقضاء العام المالي الحالي. في هذه الممارسة ضبط للتوقعات وإزالة للضبابية، وتخلٍّ عن الممارسة السابقة التي كان إعلان الميزانية يأتي قبل أيام من نهاية العام. ويتضح من الإعلان التمهيدي تواصل العمل بهيكلية تقوم على استقرار إيرادات الخزانة العامة من خلال السعي للحد من الاعتمادية المباشرة بين الإيرادات والنفقات، بمعنى أن العمل هو لتوفير التمويل اللازم للنفقات المقررة، وحتى في حال قصور الإيرادات فإن التوجه هو لتغطية العجز بالاستدانة. بمعنى أن الأولوية هي لعدم تعطيل أنشطة الحكومة ووظائفها ومشاريعها، بل منح الأولوية لإنجاز ما تقرر إنجازه بتوفير الأموال له، وعدم اعتبار إيرادات عام 2019 هي التي تقرر سقف تمويل الأنشطة، بما في ذلك تلبية متطلبات الإنفاق الرأسمالي فهو المرتكز لزيادة سعة الاقتصاد. ورغم أن الإعلان التمهيدي لم يفصح عن حجم الإنفاق الرأسمالي، غير أنه من غير المرجح أن يقل عن مستواه في عام 2018، أي 205 مليارات ريال، فضلا عن الإنفاق الاستثماري من صندوق الاستثمارات العامة وصناديق التنمية الحكومية المتخصصة. وبالقطع فإن الإنفاق الرأسمالي يعول عليه في حفز نمو الاقتصاد، وهنا نجد أن التوسع في الإنفاق على مشاريع البنية التحية ومشاريع النقل العملاقة، مثل قطار الحرمين، الذي تقدر تكلفته بنحو 60 مليار ريال، ومترو الرياض الذي تقدر تكلفته بأكثر من 80 مليار ريال، هذه المشاريع هي ممكنات للنمو الاقتصادي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن تصريح وزير المالية نوه إلى الدور الاقتصادي للإنفاق الحكومي. وبالتأكيد فإن الإنفاق الحكومي ما برح منذ عقود ولم يزل هو القاطرة الأساس للاقتصاد الوطني. ولن يتغير الأمر سريعا، إذ يتطلب وقتا حتى يصبح بإمكان القطاع الخاص أن يحل محل الحكومة ولو جزئيا من حيث توفير زخم الضخ الاستثماري. وهنا نصل إلى أننا حاليا، في مرحلة توسع للدور الريادي للمؤسسات الاستثمارية الحكومية، مثل صندوق الاستثمارات العامة، لتأخذ دورا متقدما في توفير الاستثمارات الإنتاجية الفوقية، التي تساهم في تنويع الاقتصاد من جهة، وتحد من معدل مخاطرة القطاع الخاص في المشاريع العملاقة وعالية التقنية، كما هو الحال في ”البحر الأحمر“ و”أمالا“ و”نيوم“، على سبيل المثال لا الحصر. وهنا نجد أهمية تنسيق الروابط بما يؤدي إلى دفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى مداه بالتعاضد بين إنفاق الخزانة والإنفاق الاستثماري للمؤسسات الحكومية والضخ الاستثماري للقطاع الخاص المحلي والأجنبي.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار