آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

رساله الى والدي

إبراهيم البحراني

رسالة إلى والدي الحبيب الحاج حبيب البحراني «أبو أحمد»..
إلى من كان له الفضل بعد الله تعالى في وجودي.
إلى من رباني صغيراً، ورعاني شاباً، وصاحبني كبيراً.
إلى من أمرني الله تعالى أن أخفض له جناح الذل من الرحمة.
إلى من فقدت بفقده أباً كريماً، وأخاً ناصحاً،
إلى من سألت الله أن يرزقني بره في حياته، وأنا الآن أسأله تعالى أن يرزقني بره بعد وفاته.
إلى من كنت أسمع دعاءه كل صباح وأنا متوجه إلى عملي.

عليك سلام الله ورحمته وبركاته، وبعد؛

فأكتب لك هذه الرسالة المهداة إلى روحك الطاهرة - بإذن الله تعالى - لتهدئ لوعة الفؤاد بعد أن حال بيننا وبينك عالم البرزخ؛ ولتكون ضرباً من ضروب التواصل الحميمي بين العطاء والوفاء، ولتكون نوعاً من رد الجميل والاعتراف بالفضل بين الأبناء والآباء. وفيها أقول مُستعيناً بالله وحده:

غفر الله لك يا والدي وتجاوز عنك، وتغمدك بواسع رحمته، وجزاك الله عني وعن والدتي وإخواني وأخواتي خير الجزاء ‘ وحشرك الله مع محمد واله يا من كُنت لنا بحق الأب الحنون، والأخ الكريم، والصديق الصدوق. والله نسأل أن يُحسن عزاءنا، وأن يُعظِّم أجرنا، وأن يجبر مصيبتنا فيك، وأن يُلهمنا الصبر على فقدك، وأن يجعلنا من الصابرين الذين قال سبحانه وتعالى فيهم: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.

أبي الحبيب.. ما زلت أسمع صوتك بين جدران غرفتك، وما زلت أتذكر اللحظات التي أعطيك فيها دواءك. كم أفتقدك وأحن إلى الجلوس معك لأعطيك غداءك أو لنتناوله معًا.

المجلس الذي كان يستقبل كل يوم ضيوفًا صار كئيبًا وقد فقد عموده الفقري وهو أنت.. حتى يوم السبت صار موحشًا وهو الذي كان يجمع أولادك حولك على مائدة الغداء.

ستحن إليك يا أبي المساجد والحسينيات فأنت المواظب كل يوم على صلاة الجماعة ومجالس العزاء.

أسال الله عز وجل أن يجمعنا معك في الجنة.

ولدك وخادمك إبراهيم