آخر تحديث: 16 / 12 / 2018م - 11:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشباب بين الاستقلالية والتبعية

حسين زين الدين

يمثل الشباب على الدوام الركيزة الرئيسة لكل تحرك إصلاحي ونهضوي في كل المجتمعات لما يمتلكه من إمكانات متعددة ومساحات واسعة، وفرت له قوة إضافية، واستطاعت أن تميزه عن سابقيه بفوارق أكثر سعة وعمقا في عصرنا، إلى جانب كونه أكثر طموحا وتقبلا للتغيير معه بروح خلّاقة ومبدعة.

إن وعي بعض المجتمعات بأهمية استيعاب شبابها ووضعهم على سلم الأولويات الوطنية والمجتمعية في التنمية الشاملة وجعلهم ضرورة ملحة للتغيير والإصلاح وللتصدي لمخاطر الأفكار المتطرفة والإرهابية، هي مجتمعات أكثر استقرارا وانسجاما مع متغيرات العصر وتحدياته.

أما المجتمعات التي تكون عاجزة عن استيعاب شبابها بالاستجابة لتطلعاتهم ودورهم الذي يناسب حجمهم وتطلعاتهم، لا شك قد تكون سببا حقيقيا لهجرة الكفاءات الشابة والانفصال الشبه التام عن مجتمعاتهم بحثا عن حياة أكثر مواءمة مع تطلعاته ودورهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، قد تكون الأطر المتمردة هي البديل الطبيعي للشاب الذي يبحث عن فضاء يحقق فيه ذاته، وينتصر لتطلعاته وآماله، وربما تكون تلك الأطر مغذية لحالة التطرف والإرهاب كما نشهده الآن في العديد من المجتمعات.

وحقيقة في عصرنا وفي ظل تعدد شبكات التواصل الاجتماعي، ماعاد تهميش دور الشباب أو حتى محاولة إقناعهم بالصمت أو الانتظار لوقت قصير مجديا، فإن عامل التحدي سيكون فعّالا وحاضرا في داخلهم، وسيعود للنشاط والتعبير عن ذاتهم والمنازعة في محاولة فرض سلوكيات جديدة أو تغيير سلوكيات قائمة إلى حد إنكارهم للنظام الاجتماعي والقيم التي يقوم عليها؛ حيث يشترك الأفراد مع آخرين في هذا الفضاء الكبير في شكل شبكي مؤلفة قوة قادرة على التأثير في محيطها، وقد تؤدي إلى تفكيك وبعثرة قوى سائدة.

لقد أسهمت تلك الشبكات في مساعدة الجيل الجديد في عملية التعبير عن أفكارهم الصغرى وتحويلها إلى قضايا عامة تثير حماسة الجميع، وكما سمحت بتحويل الهم الفردي إلى جمعي، وتمكنت من اختراق قيود المجتمع والأطر التقليدية حتى بان تأثيرها في العالم الواقعي، فما عادت الأطر التقليدية القائمة محل اهتمام وتأثير لدى جيل الشباب الجديد في بناء معارفهم ومواقفهم وتنظم حياتهم.

إن محاولة استيعاب الشباب بما يحمله من تطلعات هو الحل الأسلم والطريق الصحيح، وهو ما يتطلب منا إعادة فهمنا وطريقة تعاطينا مع الشباب واهتماماتهم،

فالاشياء التي كانت تثير حماسة الجيل القديم واهتماماته، لم تعد تثير حماسة الجيل الجديد واهتماماته وتستوعب طموحاته، فإذا كنا نفكر بواقعية في احتواء جيل الشباب وسلامة دورهم وفعلهم ونشاطهم فلا بد من الأخذ بهذين المسارين. الأول: فتح المجال أمام حرية التعبير عن ذواتهم وكوامنهم وإعطائهم الفرصة في لعب أدوار تناسب تطلعاتهم وآمالهم، إلى جانب رفع الوصاية الاستعلائية عليهم. الثاني: العمل معهم لترجمة تلك التطلعات والحاجات إلى واقع نعيشه.