آخر تحديث: 18 / 11 / 2018م - 7:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

الاقتصاد الإنتاجي والتعليم

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

ثلاث عبارات استوقفتني وأنا أستمع إلى كلمة الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر مبادرة الاستثمار.

الأولى: أنه يعيش بين «شعب سعودي جبار وعظيم».

الثانية: وصفه همم السعوديين بأنها مثل «جبل طويق» لن تنكسر.

الثالثة: «التنمية أساس استقرار المنطقة والمملكة، وبقية دول المنطقة تتجه إلى نموذج تنموي يصل بالشرق الأوسط ليكون في صدارة دول العالم».

كل هذه العبارات تصب في مصب واحد، هو أن المملكة تمر الآن بفترة تحول في اقتصادها، من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، وهذا النوع من الاقتصاد يعتمد على وعي الشعوب، الإنسان فيها هو مصدر دخل الدولة، هو المنتج الرئيسي، وهو القاعدة الأساسية لديمومتها وقوتها.

ولذلك، دولة الاقتصاد الإنتاجي تضع مصالح شعبها فوق كل اعتبار، إذ لا يمكن الرهان على أي تغيير أو إصلاح سياسي أو ثقافي أو اقتصادي أو اجتماعي، إلا حينما يكون الإنسان هو مصدر هذا الإنتاج.

وعليه تسعى دائما في التطوير المستمر لمواطنيها على الصعيد التعليمي والثقافي، لتحسين جودة منتجها، بحيث يظلون دائما في مواقع الصدارة في مؤشرات التنافسية العالمية.

لقد أثبتت تجارب الدول المتقدمة أن هذا الاقتصاد له انعكاس مباشر على عقلية الشعوب.

اليابان مثلا، لا توجد فيها موارد طبيعية، لا ذهب ولا فحم ولا مواد خام، بل هي دولة الزلازل والكوارث الطبيعية، ومع ذلك استطاعت - بفضل اقتصادها الإنتاجي - أن تتحول إلى ثالث أكبر اقتصادات العالم، فضلا عن نظامها التعليمي القائم على التفكير والنقد والتساؤل المستمر، وكذلك دراسة الأخلاق. هم يرون أن تعليم الطفل الأخلاق بمثابة الخطة الإستراتيجية التي تضعها الدولة اليابانية، على اعتبار أنّهم المورد الأساسي الذي يقوم عليه الاقتصاد الياباني في المستقبل، لذلك نرى أن هناك مادة دراسية يُطلق عليها اسم الطريق إلى الأخلاق، يتمّ تعليمها إلى التلاميذ في المراحل الأولى من التعليم.

وتشير الدراسات إلى أن ثمة علاقة وطيدة بين الاقتصاد الإنتاجي ومخرجات التعليم، فطلاب سنغافورة وفنلندا وكوريا وهونج كونج واليابان، حققوا أفضل النتائج، على الرغم من خلو دولهم من الموارد الطبيعية، لأنهم اعتمدوا على الاقتصاد الإنتاجي، وكذلك دول كندا وأستراليا والنرويج، إذ تتمتع دولهم بغنى الموارد، نجد أن طلابهم حققوا نتائج جيدة، فالعبرة إذن ليست بالموارد الطبيعية، وإنما بطرق المحافظة على قوة اقتصاداتها الإنتاجية خلال التعليم.

الإصلاح الاقتصادي التي تمر به المملكة اليوم، ومحوره الاستثمار البشري، يضع على عاتق مؤسساتنا التعليمية المسؤولية، لما للتعليم من دور في زيادة معدلات النمو والتنمية الاقتصادية.

نمو التعليم وتقدمه يزيد من المعرفة والمعلومات، وهو ما ينعكس على تحسّن عوامل الجودة في الإنتاج. فالتعليم يرفع من قدرة الإنسان على الإنتاجية، وتحقيق معدلات عالية في الاستثمار.