آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 11:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تأصيل ثقافة تأكييد الحضور او الاعتذار للدعوات الموجهة

أمير الصالح

لعل من اكثر الامور التي تؤرق صاحب اي دعوة سواء شبه عامة او دعوة خاصة ك الدعوة لزفاف الابناء او العقيقة او حفلة خطوبة... الخ، هو حصر عدد المستجيبين لدعوته. على ضفاف الخليج العربي، يلجئ الاغلب من الناس ولعدم وجود آليه عرفية اجتماعية محددة في تأكييد المشاركة، يلجئ الاغلب الى التخريص او التقدير الظني بمعالجة عدة عوامل منها استنطاق الحضور بناء على الموسم وحالات الطقس الجوي وكثافة عدد المناسبات المشابهة في ذات اليوم وشعبية الداعي واسرته في الوسط الاجتماعي ورمزية الوجاهة وتاريخ عقد المناسبة وتداخلها مع الاجازات المدرسية والموقع الجغرافي لعقد الحدث والظروف المحيطة.

الا اننا نلاحظ انه نفس الصعوبة يواجها صاحب الدعوة ولو بدرجة اقل عند إبرامه لاعداد وجبة افطار رمضانية او عقد وجبة غذاء بمناسبات اجتماعية ك الخطوبة لاحد ابناءه او حفلة التقاعد لنفسه او مغادرة السرير الابيض لاحد أعزاءه او تخرج ابنه من الجامعة.

نظرا لعدم وجود اي تأكييد بالحضور او لعدم الالتزام بكلمة استيفاء لحق تاكييد الحضور او لمصاحبة بعض المدعوين لاناس غير مدعويين اصلا يكون الداعي بين مقصلة استنزاف ماله من خلال الطعام الفائض وسندان الاحساس بالإحراج لقلة المعروض او سرعة نفاذه دونما احتواء جميع المدعويين لغياب الحصر المسبق.

منعا للوقوع بين سندان الاسراف والاستنزاف ومطرقة الاتهام بالتقتير والاحساس بعدم الاستيفاء بحق الضيافة، ندعو جميع ابناء المجتمع باعتماد آلية المطالبة بتأكيد الحضور في الدعوات المغلقة والاعراس والمناسبات الخاصة والعزائم الدائرية. ولعل من الجيد تذييل كل الدعوات المعد فيها ولائم او المحددة الحضور ب ديباجة مفادها عدم التاكييد من المدعويين يعني ضمنا او تاصيل لعرف عدم الحضور من طرفهم لرفع العتب.

اسهاما في رفع الحرج وتأصيلا للأعراف الواعية، نطرح الديباجة التالية كنموذج يمكن الاستعانة به في مثل تلكم الدعوات:

دعوة موجهة

يسرني/ يسرنا توجيه الدعوة لكم بشكل خاص وحميم للاحتفال بمناسبة «زفاف الابن / تقاعد الاب / تخرج الاخ /... الخ» في منزلنا/ صالة / استراحة «....» الواقع بحي «.....» بمدينة «.....». استجابتكم لدعوتنا شرفا لنا وضيافتكم واجب علينا؛ للقيام بحق الحفاوة بكم، نرجوا تاكييد الحضور بارسال رسالة على رقم الجوال التالي «......» بالتأكيد او الاعتذار. عدم سماع ردكم سيجعلنا نفترض عدم قراءتكم للرسالة وعليه سنعتمد قائمة أسماء المدعويين الذين تم حصر تاكييد مشاركتهم. دامتم المناسبات الجميلة في دياركم.

انتهى عرض ديباجة الدعوة المقترح ونتجاوزها الى تدارس بسيط لـ الابعاد الاستنزافية وشد الأعصاب والانتكاسات لسوء حصر المدعويين. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الدخول في مهاترات مع الزوجة او الابناء بسبب نشوء ضغوط نفسية ناتجة عن التخبط في التقديرات. ومن غريب ما نقل من المواقف ذات العلاقة، بان احد النساء الموظفات اعدت بوفية مفتوح في منزلها لزميلاتها الموظفات على اساس ان عدد الحضور هو خمسة عشر امرأة وصُدمت يرم انعقاد الضيافة بمشاركة اثنتان فقط؛ فانفجرت صاحبت الدعوة بالبكاء غضبا لعدم الاتصال من المدعوات لأخبارها باعتذارهن المسبق او طلب التاجيل للضيافة. فأضحت المناسبة من منصة حفاوة الى منصة شقاء. ويقول الناقل للحدث بان الاحداث تراكمت بين الاطراف المعنية ك كرة الثلج من التنافر. هذا المثال المنقول من الواقع يعضد لاهمية ممارسة الاعتذار المسبق في حالة عدم المشاركة او التأكييد المسبق للحضور اي دعوة لجني المحبة ببن الاطراف واكتساب الثقة وتوطيد ركائز احترام الموارد والنعم والوقت والجهد.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سلمان العنكي
[ القطيف ]: 1 / 11 / 2018م - 5:41 م
احسنت. توجيه واقتراح مهم... ولكن المشكلة لانملك الثقافة حتى مع الحضور كيف بنا مع غيابه